هل تكون ليبيا ساحة حرب أوباما القادمة؟

تم نشره في الجمعة 12 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • ناشطون فلبينيون يطالبون أميركا و"الناتو" بالخروج من ليبيا - (أرشيفية)

وولتر روسيل ميد – (ذا أميركان إنترست) 5/2/2016

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بعد خمس سنوات من تدخل إدارة أوباما في ليبيا للمساعدة في الإطاحة بمعمر القذافي، ربما تكون الولايات المتحدة بصدد إعادة إرسال القوات إلى ليبيا. وقد كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير حديث:
"في اجتماع لأعضاء التحالف ضد مجموعة "داعش"، والذي عقد في روما هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الأميركية جون كيري: "لعل آخر شيء تريده في العالم هو أن ترى خلافة زائفة تتمتع بوصول إلى مليارات الدولارات من عوائد النفط".
"السيناريو المفضل لأي تدخل، كما يقول كبار المسؤولين الغربيين، هو تلقي دعوة من حكومة ليبية معترف بها على نطاق واسع، والتي توحِّد معظم الليبيين ضد ""داعش"" أو "داعش". لكن البعض يقولون إن الغرب ربما يضطر إلى الذهاب إلى الحرب من تلقاء نفسه إذا ما تدهور الوضع بشكل كبير على الأرض.
"إذا ما انتهى المطاف بحكومة ليبية وهي توجه دعوة إلى القوات الأجنبية للقدوم، فإن من المرجح أن تعمد كل من إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى دراسة خيار إنشاء قوة عسكرية تقوم بدعم الوحدات الليبية لخوض عمليات ضد ""داعش""، كما يقول دبلوماسيون. وقد عملت هذه الدول طوال أشهر على التخطيط المضاد للإرهاب، كما أرسلت الولايات المتحدة مسبقاً فريقاً صغيراً من قوات العمليات الخاصة إلى داخل ليبيا.
"يقدر ريتشارد دالتون، الزميل المشارك في المعهد الملكي للشؤون الدولية، والسفير البريطاني السابق في ليبيا، أن القوة الدولية سوف تحتاج إلى 10.000 جندي على الأقل حتى تكون فعالة. وأشار إلى أن مجموعة "داعش" تعمل من أربعة مواقع على الأقل في ليبيا، والتي سيترتب التعامل معها في وقت واحد". (انتهى الاقتباس)
هل صنع أحد ما شريط فيديو ملتهباً آخر؟ لأن العمل أصبح يسخُن في ليبيا.
عندما كان الخراب والفوضى من نصيب الليبيين وحدهم، كانت إدارة أوباما قانعة بالسماح بأن يُشوى ذلك البلد في أنقاض "الحرب الإنسانية" التي أطلقها بعض الناس الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء تأمل الدروس المستقاة من العراق، وإنما أصروا بدلاً من ذلك على الظهور بمظهر الأبطال الإنسانيين. أما الآن، وبعد أن أصبح "داعش" يتقدم بخطوات كبيرة، فإن الفوضى والبؤس لم تعودا مشكلة محلية بعد الآن، وتبدو الحكومات الغربية، بما فيها حكومة الولايات المتحدة، بصدد البحث في القيام بتدخل عسكري آخر من نوع ما في ذلك البلد.
يمكن أن يكون لحرب جديدة في ليبيا تأثير على عملية تسمية المرشحين الديمقراطيين في الولايات المتحدة: فقد كانت هذه حرب هيلاري بقدر ما كانت حرب أي شخص آخر، وكلما قيل الأقل عن ذلك الأمر، كان ذلك أفضل من وجهة نظرها. ويبدو أن الغرب يركز جهوده الآن على تجميع وترقيع نوع ما من "حكومة وحدة" هشة في ليبيا، والتي يمكن أن توفر غطاءً قانونياً للحرب القادمة، عن طريق توجيهها الدعوة إلى الغرباء للمساعدة في هزيمة "داعش". لكنّ إيطاليا وفرنسا والآخرين خائفون (عن حق) مما قد يعنيه تزايد قوة "داعش" في ليبيا فيما يتعلق بتدفقات الهجرة والإرهابيين. وكذلك، إذا تمكن "داعش" من الوصول إلى حقول الغاز والنفط الليبية، فإن ذلك يمكن أن يجلب–حتى بأسعار اليوم- الكثير من النقود للمجموعة التي تعهدت بخوض حرب لا نهاية لها ضد الغرب.
من المدهش رؤية كيف أن "أكاديمية الناشئين" التي أسسها تنظيم "داعش"، والتي لم نكن مضطرين إلى القلق بشأنها، و"نجاح" ما يسمى "السياسة الخارجية الذكية" للتدخل في ليبيا، قد اجتمعا معاً لخلق أزمة بالغة الخطورة، حتى أنها ربما تكون هناك حاجة إلى خوض حرب أخرى.
لكن أسوأ شيء في كل هذا ربما يكون أن ليبيا كانت دائماً -وما تزال- عنصر تشتيت للانتباه عن الأزمة الحقيقية في المنطقة، والتي تتحول بسرعة، بالمعايير الإنسانية والاستراتيجية، لتصبح واحدة من الأزمات الأكثر كارثية في العصر الحديث: وقوع سورية وأجزاء من العراق في حرب تزداد شراسة باطراد في قلب العالم العربي. ولعل الإدارة الأميركية محقة، للأسف، في أن الفوضى الليبية تصبح كبيرة جداً بحيث يصبح من الأكثر صعوبة تجنب القيام بعمل من نوع ما هناك. لكن المستقبل سوف يدين مع ذلك عمى وحماقة الخلق المجاني وغير المبرر للفوضى الحالية في ليبيا، والفشل في تطوير أي سياسة ذات معنى على الإطلاق، حيث ربما كان وجود يد أميركية قوية حقاً سيحدث فرقاً.
على أي حال، سوف يرث الرئيس الأميركي القادم فوضى شرق أوسطية أكبر حتى من تلك التي ورثها الرئيس أوباما من سلفه الرئيس بوش. وهو شيء لم يكن أحد، بمن فيهم أوباما نفسه، يعتقد حتى بأنه ممكن في العام 2009. لقد أصبح الشرق الأوسط اليوم أكثر دموية مما كان في العام 2009، وأصبحت مشكلاته أبعد عن الحل مما كانت عليه حينذاك، وأصبحت الكراهية السنية-الشيعية أعمق، ونظام الدولة تحطم أكثر، وأصبح العراقيون أكثر انقساماً، وأصبح لأميركا أصدقاء أقل، واحترام أقل، وقدرة أقل على جعل الأشياء أفضل مما فعلناه في العام 2009. والأسوأ من ذلك أن المتاعب في الشرق الأوسط تلحق الضرر بحلفائنا الأوروبيين وبأصدقائنا المتبقين (مثل الأردن) أكثر مما كان أي أحد ليتوقع أنه ممكن في العام 2009، كما سمح فراغ السلطة الذي صنعه ترددنا بأن تعيد روسيا نفسها وأجندتها المدمرة مرة أخرى إلى منطقة كان نفوذها المؤذي قد أزيل منها تماماً تقريباً.
وإذن، ما هي الفكرة الأكثر إثارة للقلق؟ إفتراض أن الرئيس الأميركي القادم سيكون بنفس السوء أو أسوأ، وأن الوضع الإقليمي سيستمر في التدهور، وأن يصبح أكثر خطورة لفترة رئاسية ضائعة أخرى.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Libya Winning Race for Site of Obama’s Next War?

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق