تشغيلهم رهن برفع معدلات النمو الاقتصادي

سياسيون: لا مخاوف حقيقية من توطين اللاجئين السوريين

تم نشره في الأحد 14 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • اللاجئين السوريين يعملون في المشروعات الزراعية - (ارشيفية)

محمود الطراونة

عمان- قلل سياسيون من هواجس توطين اللاجئين السوريين في الأردن، والتي يمكن أن تنشأ مع امتداد أزمة اللجوء، وإطالة أمد الوصول إلى التسوية السياسية، قياسا مع الأزمة العراقية، لكن ذلك لم يمنع هؤلاء من التأكيد على أن امتداد الصراع في سورية يفرض تحديات سياسية وتنموية كبيرة على المملكة.
وأشاروا إلى أن الأردن يعمل وفقا للظروف الحالية على ثلاث قضايا أساسية، هي "إدماج اللاجئين في المجتمع المحلي، وتغطية الكلف التي دفعتها الخزينة، أو التي يتوقع أن تدفعها، وأسلوب ووسائل الإنفاق وتمويل المشاريع المعنية باللاجئين".
وتباينت الآراء بين إقامة طويلة للاجئين السوريين دون تحديد السقف الزمني، ومهمة الحكومة في تحصيل الدعم المالي والسياسي لخططها في استضافتهم، وتقديم أدلة على أنها تضمن لهم إقامة طيبة خصوصا في مجال العمل.
ويشترط المجتمع الدولي، الذي يمول اللجوء السوري، خطوات إدماجية للاجئين السوريين، حتى يستمر بتقديم الدعم، وعلى رأس هذه الخطوات "فتح الأسواق أمام العمالة السورية في الأردن، وخصوصا في مشاريع تنموية استثمارية يمكن أن يستفيد منها الأردن".
ويرى هؤلاء أن "على المجتمع الدولي أولا وقبل أن يفكر بدمج اللاجئين السوريين في سوق العمل الأردني، رفع معدلات النمو في الاقتصاد الوطني، ليستوعب أكبر عدد من فرص العمل، عبر ضخ المزيد من الاستثمارات ودعم برامج تشغيل الأردنيين والسوريين معا".
وفي هذا الصدد، يقول وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة لـ"الغد"، إن "هاجس توطين اللاجئين السوريين في الأردن "أمر غير وارد إطلاقا"، وإن احتمالات توطينهم هي "صفر بالمائة"، قياسا إلى أزمة اللجوء العراقي التي امتدت بين الأعوام 1991 و2003، حيث أثيرت نفس التصورات آنذاك، وثبت خطؤها".
وأضاف الحباشنة: "فيما يتعلق باللجوء السوري، فالسوريون ليسوا بعيدين عن العراقيين، إذ إنه عندما انفرجت الأوضاع، عاد العراقيون حتى الفقراء منهم للعراق".
واعتبر أن هذه الحلول "مؤقتة وآنية، وعلى المجتمع الدولي والإنساني الوقوف مع الأردن في هذه الفترة المؤقتة، رغم العسر في الحل السلمي"، لافتا إلى أن "الإرادة الدولية والمحلية قائمة للوقوف مع الأردن في الأعوام الخمسة المقبلة فقط".
وأشار إلى أن "من يرى أن إطالة أمد اللجوء الى عشرات السنين هو استشراف بعيد المدى وفي غير مكانه، إذ لم يتذمر الأردن من أشقائه، وأثبتت الممارسة أن الأردن بلد عربي، وكان وما يزال حضنا وموئلا لكل العرب"، معبرا عن اعتقاده أن الأمر "لن يأخذ مدى أكثر مما أخذته الأزمة العراقية".
من جهته، قال وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري إن "على المجتمع الدولي أولا وقبل أن يفكر بدمج اللاجئين السوريين في سوق العمل الأردني، أن يرفع معدلات النمو في الاقتصاد الوطني، ليستوعب أكبر عدد من فرص العمل، عبر ضخ المزيد من الاستثمارات ودعم برامج تشغيل الأردنيين والسوريين معا".
وأشار المصري إلى أن "الاقتصاد الوطني يتداول بنحو 30 مليار دولار، ولا بد من رفع هذه المعدلات لتلامس الخمسين مليارا، لتوفير فرص عمل ملائمة للسكان المحليين واللاجئين، وفقا لمراحل متعددة".
ولفت إلى أن "تحسين معدلات النمو في القطاع الخاص، وزيادة حجم المشاريع، يمكن ان يوفرا فرصا ملائمة للبدء بدمج اللاجئين السوريين في سوق العمل الأردني، على اعتبار أن القطاع الخاص هو الحاضنة الرئيسة لخلق فرص العمل".
وقال إن "توزيع اللاجئين في المناطق الجغرافية هو حق للمواطنين الأردنيين، ويحتاج إلى قرار سياسي يجب أن تدرس أبعاده وخلفياته جيدا"، لافتا إلى أن "الأولى دمج البوادي وتطوير معيشة سكانها، وتحسين معدلاتهم الاقتصادية قبل النظر إلى دمج اللاجئين".
واعتبر المصري أن "تحريك عجلة الاقتصاد ورفع معدلات النمو ضرورية في هذه المرحلة، وعلى المجتمع الدولي أن يتنبه جيدا لما يقوم به الأردن الذي يستقبل نحو مليون و400 ألف لاجئ سوري، على حساب مواطنية وبنيته التحتية الاجتماعية والاقتصادية الضعيفة أصلا".
في المقابل، اعتبر الوزير الأسبق للتنمية السياسية بسام حدادين أن "أزمة اللجوء السوري ليست قصيرة المدى، وستأخذ مدى زمنيا بانتظار التسوية السياسية وتحقيق الاستقرار في سورية، وهذا بالضرورة يساعد آلاف السوريين على العودة إلى بلادهم".
واستدرك حدادين: "لكن لا نستطيع أن نستثني أن أعدادا كبيرة منهم ستبقى في الأردن لأسباب سياسية ومعيشية، حيث يعتمد ذلك على كيفية تعامل الدولة الأردنية معهم من جهة، وديمومة المعونات التي تقدم لهم من المنظمات الدولية والمجتمع الدولي من جهة ثانية".
وأشار إلى من شأن ذلك "تخفيض الأعداد كثيرا، ما يجعل بقاء اللاجئ السوري في الأردن غير مغر، إلا أنه وفي كل الأحوال فإن الأمر لا ينطبق على الأزمة العراقية، لأن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين للأردن هم من الفقراء والمسحوقين والفلاحين، وبالتالي فإن إغراءات العودة لهم أقل".
ولفت إلى أن الأزمة السورية "خلفت دماء وثارات وانقساما سياسيا مع الثورة أو ضدها، ما يقلل احتمالات مغادرة جميع اللاجئين"، مشيرا إلى أن "الغالبية العظمى منهم سيغادرون الأردن، سواء الى بلادهم أو إلى مكان آخر".
وحول تشغيل اللاجئين، قال حدادين إن هذه القوى العاملة "موجودة وهي استهلاكية غير منتجة، ويمكن الاستفادة منها في إطار خطة عامة أساسها تنشيط الاقتصاد وتشغيل الأردنيين".
وبين أن "أعداد السوريين المشتغلين في كل الأحوال لن تكون كبيرة، حيث ستبقى قضية تشغيلهم وبقائهم غير مغرية لهم في الأردن، وسيكون هاجسهم العودة إلى الوطن".
يذكر أن الأردن يراعي أوضاع اللاجئين السوريين، ويهتم بإيجاد حل لتلبية حاجتهم للعمل، في ظل أحاديث عن طول أمد إقامتهم "في ظل شح المساعدات التي تصلهم، حيث قدمت الحكومة الدعم والمساعدات لهم، كما تعاونت مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتنفيذ مشروع لدعم تصاريح عمل تشمل 4000 لاجئ.
كما عملت الحكومة على تشجيع المناطق الصناعية المؤهلة لتوظيف اللاجئين السوريين، وتشغيلهم في القطاع الزراعي، مع استثناء العمالة السورية من إجراءات ضبطهم مخالفين لقانون العمل، التي قد تصل إلى تسفيرهم نظرا لظروف بلدهم السياسية.
وكانت دراسة أصدرتها منظمة العمل الدولية بعنوان "دخول اللاجئين السوريين إلى سوق العمل الأردني"، بينت أنه "مع أواخر شباط (فبراير) الماضي، تجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن 620 ألفا، أي ما يعادل نحو 10 % من تعداد السكان".
وقالت الدراسة: "فيما يعيش زهاء 20 % من هؤلاء اللاجئين في مخيمات مخصصة لهم، وجد الباقون مأوى لهم في المدن والمناطق الريفية في جميع أنحاء المملكة، فيما تستضيف عمَّان ومحافظتا إربد والمفرق أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين".
وأضافت: "شكل تدفق اللاجئين ضغوطاً متزايدة على موارد الأردن وبنيته التحتية، ومنها اقتصاده ونسيجه الاجتماعي، وتتراوح آثار أزمة اللاجئين السوريين على سوق العمل، بين تراجع متوسط الأجور وفرص العمل، وقسوة ظروف العمل، إضافة إلى انتشار عمل الأطفال وتوسع سوق العمل غير المنظم".

التعليق