د. جاسم الشمري

النخبة وبناء شخصية الأمة!

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016. 01:05 صباحاً

لا شك أن للنخب دورا مهما في مجمل الأحداث الجارية على الساحتين العربية والإسلامية، بل حتى العالمية؛ لأن النخب هي المثقفون والمتعلمون والمتنورون، وهم القدوة -غالبا- في الكثير من المجالات، والقادرون على توجيه بوصلة الصراعات المختلفة نحو الرقي والبناء والكرامة.
التجارب الإنسانية الماضية أثبتت أن الصفوة، أو النخب العلمية والإنسانية، كان لها أدوار واضحة في إدارة أو توجيه الكثير من الثورات والسياسات والصراعات والتحشيد الشعبي تجاه مجمل قضايا الأمة. لذلك أردنا تسليط الأضواء على أهمية دور النخب في بناء شخصية الأمة ورسم مستقبلها.
وهنا نسأل من هم النخبة؟ وما هو الدور المرجو أو المتوقع منهم؟
جاء في قاموس المعاني: النُّخْبَةُ: المختارُ من كل شيء. ونُخْبَةُ الْمُجْتَمَعِ: الْمُخْتَارُونَ مِنَ الْمُجْتَمَعَ الَّذِينَ لَهُمْ مُؤَهِّلاَتٌ مُعَيَّنَةٌ.
والسؤال الذي يطرح هنا من هم النخبة: هل هم حملة الشهادات العليا والأكاديميون؟ أم هم علماء الدين؟ أم هم السياسيون وزعماء الأحزاب؟ أم هم رجال الإعلام والصحافة؟ أم هم أصحاب رؤوس الأموال والأثرياء والتجار؟ أم هم لاعبو كرة القدم ومختلف مشاهير الرياضة، والفنون المتنوعة؟
الواقع أنه لا يمكننا تحديد المقصود من بين تلك الفئات. لكن يمكننا تحديد بعض الصفات التي يمكن أن تتصف بها النخبة أو المتميزون، ومن هنا يمكننا أن نجد من يمكن أن نصفه أو نطلق عليه صفة أو مصطلح النخبة، ومن بين هذه الصفات: صاحب شخصية جذابة وحاضرة؛ يعرف أهدافه ومتمسك بالثابت منها؛ صاحب فكر لا يمكن أن يدور في فلك الآخرين بسهولة؛ يحترم كلمته ووعوده؛ مستعد للتضحية في سبيل المبادئ التي آمن بها، وغير مستعد للمساومة على حساب تلك المبادئ.
هذه الصفات الرئيسة يمكن بموجبها أن نحدد من هو الشخص الذي يمكن أن نقول عنه إنه من النخبة.
وبالمقارنة أو المفاضلة بين هذه الصفات، نجد أن صفة الاستعداد للتضحية تُعد من أهم الصفات الواجب توافرها في الرموز الإنسانية والسياسية، بل حتى العلمية منها، وذلك لأن بقية الصفات لا يمكن أن تؤثر في الآخرين إن لم يكن هذا الرمز أو القدوة مستعداً للتضحية.
حينما نعود إلى واقع الحال نجد هناك نسبة كبيرة من عموم المجتمع يرون أن النخبة هم حملة الشهادات العليا، وهذا الرأي -في تقديري- يفتقر إلى دليل، لأن نسبة -لا يمكن تحديدها بسهولة- من أصحاب الشهادات العليا جعلوا من شهاداتهم سلماً لتحقيق المصالح الشخصية البحتة، وربما بعضهم فقير فكرياً حتى في تخصصه!
عموماً، إن الأمم التي تؤمن بالرمزية هي أمم طبيعية. وعليه، يبقى دور النخبة والرموز مهما جداً في إدارة الصراعات الشائكة في الساحة العربية والإسلامية. ولا بد للرموز الدينية والفكرية والسياسية أن تعرف دورها في هذه المرحلة الحساسة من حياة الأمة.
وهنا يأتي دور العمل الجماعي أو المؤسساتي في إعطاء الأدوار اللائقة للنخب والرموز كل حسب قدراته، لأن الجهود الفردية لا يمكن أن تُثمر عن نتائج كبيرة وواضحة. وعليه، لا بد أن تتكاتف قدرات وأفكار وعقول النخب للوصول إلى حلول -ومقترحات لحلول- لمجمل الأحداث المركبة التي تمر بها أوطاننا.
دور النخب حيوي وفعال، في الظروف الطبيعية وغير الطبيعية، لأنهم يمتلكون القدرة على البحث، وغالبيتهم أصحاب نظرة ثاقبة لمجمل الأحداث التي تحيط بالأمة. وهذا يتطلب من النخب المزيد من الجهد، والصبر والتضحية، ومن المجتمع والحكومات رعايتهم والعناية بهم.
الأمم لا تنتصر إلا بالرموز الصادقة المخلصة التي تحرك عموم المجتمع وتوجه الجهود لتحقيق الأهداف العليا بعمل دؤوب ومتواصل، لأن الوصول إلى قمم الجبال لا يمكن أن يكون على فراش ناعم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النخبة (مالك الجرادي)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
    مشكور اخي جاسم ارجوك افيدنا فعسى الله ان يجمع بيننا على خير نحن محتاجين على امثالكم
  • »النخبة وبناء شخصية اﻷمة (مالك الجرادي)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
    النخبة ...هو من اذا رأى حال امته غير سوي اول طريق اتخذه او سلكة وحدة الصف على كلمة واحدة .
  • »قتلوا النخب (ماجد الجميلي)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
    في كل دول العالم.. يكون للنخب مكانة عالية رفيعة ومحل احترام، أما في العراق فقد عمدت الفئة الحاكمة في عراق مابعد الاحتلال إلى إقصاء تدريجي لكفاءات العراق، وقتل الكثير منهم وتهجير نصفهم، وتدجين من تبقى منهم.. والسبب في ذلك: أن الفئة الحاكمة لا تؤمن بالعلم