زليخة أبوريشة

الخبراء الهواة!

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

معالي وزير التربية والتعليم في الأردن الصابر الغالي، يعتبرنا هواة عندما نكتب في الإصلاح التربوي وفي المناهج المدرسيّة. وهو كذلك يعتبر الأستاذ الكبير حسني عايش والدكتور ذوقان عبيدات والأستاذة دلال سلامة والدكتور مروان المعشّر والأستاذة رنا الصباغ، فهم من كتبَ في نقد التربية وفي العمق، مؤخّراً. فهؤلاء جميعاً عنده هواة! لمَ؟ لأنّنا تجرّأنا على كشف الإصلاح المزيّف الذي قامت به وزارته.
وقد جاء في الخبر الصحفي قبل أيام:
"وأشار الدكتور الذنيبات، إلى أن تلك الانتقادات جاءت من غير المختصين، لاسيما أن المناهج لا يقيّمها سوى خبراء وليسوا هواة لم يسبق لهم العمل في المناهج" ("الغد"، 10/ 2/ 2016).
أما الأستاذ حسني عايش الذي كتب مئات المقالات العلميّة الرصينة في التربية وما يحيطُ بها، فله في التربية والتعليم عدد كبير من السنين. إذ كان الأستاذ حسني معلماً ثم مديراً ثم مديراً لمعهد ناعور لإعداد المعلمين والمعلمات (التابع للأونروا واليونيسكو)، ثم مفكّراً احتلت التربية في فكره أولويّة مطلقة، يكتب ويحاضر ويؤلّف، أي أن الأستاذ عايش ليس خبيراً فحسب، بل هو في أعلى الدرجات العلميّة والفكريّة. أي أنّه من الصعب تسميته هاوياً يا معالي الوزير!
أما الدكتور ذوقان عبيدات، فيحمل الماجستير والدكتوراة في المناهج، كما أنه اشتغل طوال حياته العملية في التربية في مناصب شتى، كما كان عضواً في مجلس التربية لدورتين، وكتب وألّف عدداً مهمّاً من الكتب في التربية والبحث العلمي، وأعدّ كتباً مدرسيّة ومناهجَ في عدد من الدول العربيّة، وكتبه تُدرّس في الجامعات الأردنية والإماراتية والسعودية والسورية وبلدان عربيّة كثيرة. يعني أنه يعلَم القِدْرَ وغطاه!
أما السيدة دلال سلامة فقد قضت في التعليم حوالي 15 سنة، وهي الآن باحثة متفرغة للبحث.
وأما الصحفية النابهة رنا صباغ فمن صميم عملها كشف القضايا الباعثة على القلق، وخصوصاً أن لها عقلاً مفكراً وخبرةً عريضة في شؤون الحياة والكتب والناس ومحاسبة المؤسسات وكشف الفساد.
وأما الدكتور مروان المعشّر فهو سياسيٌّ قديم وكاتبٌ متمرِّسٌ لا يحتاج إلى إعادة تعريف. وعندما يدلي سياسيٌ مثله بدلوه في السجال الجاري في الإعلام، فذلك يعني أنّ موضوع التربية في الخطر، ولا مكان لتلكُّؤٍ أو تأجيل.
وأما عني، فإنني "الهاوية" الوحيدة في هذه المجموعة عالية الاختصاص، إذ ليس كافياً لأُعتبر خبيرةً أن لديّ 35 سنة ككاتبة وكاتبة عمود في عدد من الصحف المحليّة والعربيّة، و30 سنة هي حياتي المهنيّة، قضيتُ معظمها في إعداد المعلمين والمعلمات قبل الخدمة، وفي تأهيل الجهاز التربوي في أثناء الخدمة، في أربعة أقطار، الأردن أحدها، وفي إعداد مناهج لجامعات وكليات جامعيّة عربيّة، وتأليف كتب مقررة لها. وفي مؤتمرات تربويّة لا حصر لها كان منها مؤتمر التطوير التربوي العام 1987، حيث شاركتُ كخبيرة! بعبارة أخرى، إنه من العسير فعلاً التحدث عن خبيرة وخبرة، إذ لستُ والحال هكذا، سوى هاويةٍ تجرَّأت على وزارة التربية وعلى بحر علومها!
ولذا، فإذا كان معاليه استثنى ممن انتقد وزارتَه، أقلامَ الهواة (ولا نعلم من هم سواي)، فما بالُه لا يريد أن يعي ما قاله هؤلاء الخبراء الكبار (ما عداي) في المناهج والكتب المدرسيّة وتأهيل المعلمين والمعلمات والرؤى الإصلاحيّة؟ ما بالهُ لا يردّ صراحة ومن دون مواربة علينا جميعاً وقد شرحنا أمامه درس الإصلاح وأولوياته، وكشفنا مثالب وزارة تهبط في الهاوية؟ ماله لا يذكر كلمةً واحدة تتعلّق بالإرهاب الذي يرشحُ من الكتب المدرسيّة وطرائق التعليم المدرسيّ؟ ما باله لا يشيرُ ولو إشارة صغيرة حييّة إلى البشاعة والعنف وكره الآخر وتحقير المرأة مما بثَّه الإخوان في التربية والمناهج والمدارس؟ ماله لا يردّ رداً واحداً نِدِّيّاً علميّاً على زملاءٍ له في الفقه التربويّ، وأسبق منه في الغوص فيه؟
وبرغم هذه العتمة الكثيفة سنتمسّك بالأمل...!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخبراء الهواه (سامره ديب شكري)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
    مقال في الصميم الكاتبة المعروفه زليخه ابو ريشه ، لك كل الاحترام
  • »اصلاح التربية والتعليم لا يتم الا على ايدي زليخة ابو ريشة وحسني عايش والدكتور ذوقان عبيدات والأستاذة دلال سلامة والدكتور مروان المعشّر والأستاذة رنا الصباغ (د. عبدالله عقروق \ فلوريدا)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
    بارك الله بقلمكي ايتها الاعلامية والاديبة الموسوعية الذي مر على قلمكي اكثر من نصف قرن حيث بدا نشاطكي وانتي تتلمذين على يدي جبابرة الاساتذة الدكاترة من معظم البلاد العربية ونخبة منتقاة من المغفور له باذن الله الاستاذ الدكتور ناصر الدين الاسد رحمه الله . وبشهادتي كاحد امناء مكتبة الجامعة الاردنية فكنت الطالبة المبدعة الموهوبة التي تفتح المكتبة والاخيرة التي تغادرها ..وللحق والعدل فهولاء الفطاحل من الذين ذاع صيتهم وهم يكتبون عن الاصلاحات الصرورية في وزارة التربية والتعليم وصراحة فانا اشكر وزير التربية والتعليم الحالي على مئات الصور الذي اتحفنا بها وهو يراقب عمليات امتحان التوجيهي تماما كما فعل عقل بلتاجي بلباسة اللباس البرتقالي وبيده مكنسة مع عمال النظافة