رأي بحادثة مقتل الطالب الإيطالي في القاهرة

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • محتجون على مصرع جوليو ريجيني أمام السفارة الإيطالية في القاهرة – (أرشيفية)

افتتاحية – (الغارديان) 11/2/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

موت طالب إيطالي في مصر يثير تساؤلات مقلقة. كما يسترعي أنظار العالم نحو معاناة عدد لا يحصى من المصريين.
*   *   *
يوم 25 كانون الثاني (يناير) الذي شهد الذكرى السنوية الخامسة لانتفاضة الشارع المصري ضد حسني مبارك، غادر جوليو ريجيني، الطالب الإيطالي البالغ من العمر 28 عاماً والمرتبط بجامعة كامبريدج -والذي كان يعيش في القاهرة لإجراء بحوث حول تحركات العمال المحليين- غادر منزله في حي الدقي في وقت مبكر من المساء، على الضفة اليسرى لنهر النيل، للقاء صديق على بعد أربع محطات مترو فحسب. لكنه لم يصل أبداً إلى وجهته.
في 3 شباط (فبراير)، عثر على جثة السيد ريجيني في حفرة في إحدى ضواحي القاهرة، نصف عارية وتظهر عليها علامات التعذيب: حروق متعددة بالسجائر، كسور في العظام، وأظافر مقتلعة. ونفت السلطات المصرية أي علاقة لها بالموضوع، وقالت إنها سوف تتعاون مع فريق من المحققين الإيطاليين في سبيل الكشف عن ملابسات هذه الجريمة. لكن موت السيد ريجيني أثار موجة من الاحتجاجات في إيطاليا وأماكن أخرى. ويخشى كثيرون من أنه لن يتم تحديد المسؤولين عن مقتله وتقديمهم للعدالة.
في أعقاب الحادثة، جمعت عريضة دولية أطلقها أساتذة كامبريدج آلاف التواقيع من الأكاديميين في جميع أنحاء العالم، والتي دعت الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى السماح "بإجراء تحقيق مستقل ومحايد في جميع حالات الاختفاء القسري، وحالات التعذيب والوفيات في الحجز" التي جرت في الأشهر الأخيرة في مصر. وهذه التعبئة شيء جيد -ليس لأن الحقيقة وراء ملابسات موقف السيد ريجيني يمكن أن تظهر فقط، وإنما لأن هذه القضية المأساوية سلطت الضوء فحسب على أهمية الحاجة إلى التعبير عن غضب شعبي أكبر، وكذلك إلى عمل دبلوماسي أوروبي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في ظل النظام الاستبدادي الجديد في مصر.
في اليوم الذي اختفى فيه السيد ريجيني، كانت قوات الأمن المصرية تنفذ حملة شديدة لمنع أي احتجاج علني في الذكرى السنوية لانتفاضة ميدان التحرير. وليس هناك أي دليل واضح حتى الآن على أن الإيطالي الشاب وقع ضحية لهذه التدابير، ولا على أنه قد ألقي القبض عليه أو وضعه رهن الاحتجاز -ولكن آثار التعذيب التي وجدت على جسده تذكرنا بالطرق المستخدمة في السجون المصرية، وتجدر الإشارة إلى أن السيد ريجيني كان صريحاً في شجب السياسات القمعية لنظام السيسي، بما في ذلك في مختلف المطبوعات. ويشير أصدقاء السيد ريجيني بأصابع الاتهام إلى الجناح العسكري لوزارة الداخلية المصرية، "جهاز الأمن القومي"، المعروف بسمعة ممارسة أعمال وحشية ضد المعتقلين.
يجب أن لا يؤدي مصير طالب إيطالي واحد، مهما كان مأساوياً وصادماً، إلى صرف انتباه أحد عن حقيقة أن أول ضحايا انزلاق مصر عائدة مرة أخرى إلى ديكتاتورية عسكرية منذ تولي السيد السيسي السلطة على ظهر الانقلاب في العام 2013، هم المصريون أنفسهم -وخاصة أولئك الذين يجرؤون على التعبير عن أي شكل من أشكال المعارضة السياسية.
بما أن الحكومات تسعى إلى الحصول على تعاون مصر في مجال مكافحة الإرهاب، فقد اختارت معظمها التزام الصمت حول العنف والقمع في البلاد. وهذا خطأ كامل. فلن تفعل دوامة مصر الحالية من سوء المعاملة والاستبداد في نهاية المطاف سوى تغذية الإرهاب -ولن تساعد في دحره.
كان جوليو ريجيني متحمساً للثقافة والتاريخ العربيين، وكان يؤيد التطلعات الديمقراطية للعام 2011، والتي لم تذهب بالتأكيد. وقد أقيمت جنازته في فيوميشيللو في إيطاليا يوم الجمعة. ويجب أن يُدخر أي جهد من أجل إبراز الحقيقة حول موته -كذلك وجميع حالات الاختفاء القسري في مصر.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 one murder in cairo, and one nation’s authoritarian spiral

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق