180 شهيدا، من بينهم 49 طفلا، منذ تشرين الأول

مواجهات بالقدس والاحتلال يغلق الأحياء بعد استشهاد شابين فلسطينيين

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • شبان فلسطينيون خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في شعفاط بالقدس المحتلة -(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية مغلقة بالحواجز والمتاريس والتعزيزات الأمنية المكثفة، عقب استشهاد شابين فلسطينيين، ليلة الأحد- الاثنين، بزعم محاولة تنفيذهما عملية إطلاق نار مزدوجة، في منطقة باب العامود.
ونشر الاحتلال عديد قواته ودورياته الراجلة والمحمولة والخيّالة داخل أحياء المدينة المحتلة وبمحيطها، لاسيما المنطقة الممتدة من باب العامود وصولاً الى منطقة باب الساهرة وشارع صلاح الدين، فيما نصبت المتاريس المباغتة والثابتة في المنطقة، ما أدى إلى شلّ الحركة العامة في المدينة.
وشهدت منطقة "باب العامود"، موقع الحدث الليلة الفائتة، أجواء توتر شديد، وذلك عقب قيام قوات الاحتلال بإطلاق نيرانها العدوانية ضدّ الشابين منصور ياسر شوامرة (20 عاماً) وعمر أحمد عمرو (20 عاماً)، وهما من سكان القبيبة، شمال غرب القدس المحتلة.
وقد زعمت المواقع الالكترونية الإسرائيلية، أمس، نقلاً عن شرطة الاحتلال، بأن "الجنود أطلقوا النار تجاه فلسطينيين اثنين نفذا عملية إطلاق نار صوب قوة عسكرية إسرائيلية، قرب سكة القطار الخفيف القريبة من باب العامود وسط القدس، مما أدى إلى مقتلهما"، بحسب روايتها.
في حين اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في بلدة "جبل المكبّر"، شرق القدس المحتلة، أطلق الاحتلال خلالها القنابل الغازية والصوتية، فيما ردّ المواطنون بإطلاق الحجارة والزجاجات الفارغة ضدّ الجنود الإسرائيليين.
وأعقب ذلك قيام قوات الاحتلال بإغلاق أحد شوارع البلدة بالمكعّبات الإسمنتية بشكل كامل، ومنع حركة تنقل المواطنين خلالها، وذلك بعدما كانت قد فتحته مؤخراً غداة إغلاقه لأكثر من ثلاثة أشهر، ضمن سياسة "العقاب الجماعي" التي شملت عدداً من الأحياء والبلدات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.
وباستشهاد الشابين شوامرة وعمرو؛ "يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا بنيران قوات الاحتلال، منذ بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إلى 180 شهيداً، من بينهم 49 طفلاً شهيداً"، بحسب "التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين".
وأشار، في بيان أصدره أمس  إلى "استشهاد خمسة مواطنين، في القدس وبيت لحم وجنين، برصاص قوات الاحتلال، مساء أول أمس، فيما قتلت 17 فلسطينية".
وقال إن "عدد الشهداء، منذ بداية شباط (فبراير) الجاري، بلغ 13 شهيداً، بينهم ستة أطفال، وشهيدة واحدة"، مبينًا أن "46 في المئة من "شهداء فبراير" أطفال"، بينما "ما تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 11 شهيدًا فلسطينياً لديها".
وقد شيّع المئات من المواطنين الفلسطينين في جنين، أمس، جثماني الطفلين فؤاد ونهاد واكد اللذين استشهدا، أول من أمس، برصاص الاحتلال في بلدة العرقة قضاء جنين، بزعم محاولة تنفيذهما عملية إطلاق نار ضدّ الجنود الإسرائيليين.
كما شيّعت الجماهير الفلسطينية جثمان الشهيد نعيم صافي (17 عامًا)، من بلدة العبيدية، شمالي شرق مدينة بيت لحم، والذي ارتقى شهيداً عقب إطلاق قوات الاحتلال النار عليه بدعوى محاولته تنفيذ عملية طعن ضد الجنود هناك.
وبموازاة ذلك؛ اندلعت مواجهات عنيفة عقب اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين، قرب مدينة رام الله، ما أسفر عن "إصابة زهاء 34 فلسطينيياً بجروح مختلفة"، وفق بيان وزارة الصحة الفلسطينية.
وأفادت جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" بأن "طواقمها الطبية نقلت عدة إصابات بالرصاص الحي، والعيار المعدني المغلف بالمطاط، إلى المشفى لتلقي العلاج المناسب".
وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة خلال عملية اقتحام المخيم، فيما اعتلت أسطح العديد من المنازل المحاصرة، وأطلقت الرصاص الحيّ وقنابل الغاز تجاه المواطنين.
وكانت قوات الاحتلال شنت، فجر أمس، حملة مداهمات واعتقالات في الضفة الغربية المحتلة طالت 13 مواطنًا، بينهم عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" جمال أبو الليل.
وذكر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر صفحته على "الفيسبوك"، أن "الجيش اعتقل جمال أبو الليل (49 عامًا)، بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك"، زاعمًا أنه "ترأس تنظيمًا في مخيم قلنديا، وخطط لتنفيذ عمليات إطلاق نار، وقام بنقل أموال إرهابية لتمويل عمليات عسكرية ضد الجيش".
وبالمثل؛ اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في قرية "العرقة"، بعدما فرضت الأخيرة عليها حصاراً مشدداً، وقامت باقتحام عشرات المنازل والعبث بمحتوياتها، والتنكيل بالمواطنين واعتقال عدد منهم.
وأطلقت قوات الاحتلال خلال المواجهات الرصاص الحيّ والقنابل المسيّلة للدموع، فيما أقدم الشبان على إحراق الإطارات المطاطية، وإطلاق الحجارة على الجنود المتمركزين على مدخل القرية.
في المقابل؛ "رفعت" قوات الاحتلال الحصار عن قرية نحالين، غربي مدينة بيت لحم، وانسحبت منها، عقب إغلاق استمر عدة أيام، ولكنها أغلقت "طريقًا فرعية" بالسواتر الترابية في بلدة بيت ساحور، شرقي المدينة.
وفي سياق متصل، هدمت جرافات الاحتلال عشرات المساكن والمنشآت الزراعية قرب مدينة نابلس، بذريعة البناء دون ترخيص، وذلك عقب اقتحامها والاعتداء على مواطنيها، بحسب رئيس المجلس القروي في قرية "دوما"، عبد السلام دوابشة.
وقال، في تصريح أمس، أن "قوات الاحتلال هدمت نحو 40 منشأة في المنطقة، نصفها أماكن للسكن، بالإضافة على منشآت زراعية وخيام، مما أدى إلى طرد وتشريد أكثر من مئة مواطن فلسطيني من أراضيهم".
إلى ذلك؛ فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المزارعين ومنازل المواطنين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، نقلاً عن شهود عيان، إن "تحركات "غير اعتيادية" لقوات الاحتلال داخل الشريط الحدودي، تزامنت مع إطلاق النار من الأبراج والمركبات العسكرية، بالإضافة لتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية "بدون طيار".

التعليق