دعم الشركات الناشئة: "التعميم 331" مثالا

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

لم يكن العام 2014 اعتياديا للشركات الناشئة (Startups) في لبنان؛ فقد شكل "التعميم 331" الذي صدر عن البنك المركزي في آب (أغسطس) من ذلك العام نقطة تحول في مسار تلك الشركات.
التعميم كشف النقاب عن برنامج تمويلي بقيمة 400 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة والشركات المساندة لها، مثل حاضنات الأعمال والشركات المسرّعة للأعمال.
وبموجب "التعميم 331"، يقوم البنك المركزي بتوفير سيولة مجانية (بفائدة صفر %) للبنوك التجارية، لتقوم الأخيرة باستثمار هذه السيولة في رأس مال الشركات الناشئة وفقا لشروط محددة؛ كأن تكون الشركة مسجلة في لبنان، وأن تكون قادرة على خلق فرص عمل للبنانيين؛ وأن يكون المشروع داعما للأفكار الإبداعية والفكرية.
علاوة على ذلك، قدم "المركزي" اللبناني ضمانة للبنوك المشاركة في البرنامج تغطي
75 % من قيمة مساهماتها في الشركات الناشئة، وذلك لتشجيعها أكثر على الاستثمار في هذا القطاع المعروف بارتفاع مخاطره، وارتفاع نسب التعثر فيه.
كما اشترط "المركزي" أن لا تتجاوز استثمارات البنوك في المشروع الواحد نسبة معينة من السيولة التي يوفرها "التعميم 331"، تحقيقا لمبدأ تنويع المخاطر، ولتعميم المنفعة على أكبر عدد ممكن من المشاريع.
الملفت في ما سبق أن البنوك ستكون شريكا في المشاريع الناشئة وليس مقرضا لها، وذلك لتحقيق غايتين رئيستين. الأولى، أن لا تقصر البنوك النظر إلى قدرة الشركات المستفيدة على توليد تدفقات نقدية تكفي لسداد أصل الدين وفوائده، بل أن ينصرف تفكير البنوك إلى قدرة الشركات على المنافسة والنمو وتحقيق الأرباح. أما الغاية الثانية، فتتمثل في التخفيف من عبء الدين وفوائده على الشركات المستفيدة من البرنامج.
مستفيد آخر من "التعميم 331" هو البنوك الاستثمارية (Investment Banks) وشركات الاستشارات المالية التي لا يمكن للبنك المركزي والبنوك الاستغناء عن دورها؛ فهي صاحبة الخبرة والمعرفة في مجالات تقييم الشركات ودراسة جدواها الاقتصادي وإيجاد استراتيجيات الخروج (Exit Strategies) المناسبة للمساهمين فيها.
في الأردن، تولي الحكومة قطاع الشركات الناشئة، وتحديدا تلك المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، اهتماما خاصا، وتحاول جاهدة دعم هذا القطاع. يظهر ذلك بوضوح في قرار مجلس الاستثمار مؤخرا، والذي جعل المملكة منطقة حرة لاستثمارات وأنشطة تكنولوجيا المعلومات.
وهذا القرار مهم، ولكنه ليس كافيا. فالمشكلة الأبرز التي يعاني منها قطاع الشركات الناشئة في الأردن، كما في جميع دول العالم، هي شح مصادر التمويل بسبب ارتفاع مخاطرها وعدم امتلاكها لأصول، غير الإبداع، تستطيع رهنها للحصول على التسهيلات الائتمانية.
قطاع الشركات الناشئة قطاع واعد يقوم على الإبداع والتفكير الخلاق، ويحتاج برامج تمويل لا تقل إبداعا لرفده بما يحتاج من موارد مالية لينمو ويتقدم، ويوفر فرص العمل للموهوبين من الشباب الاردني. وتتوفر في المملكة العديد من المقومات التي نستطيع البناء عليها للنهوض بهذا القطاع. إذ لدينا أكثر من 500 شركة تعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات، يمكن أن تشكل النواة لنمو الشركات الناشئة. ولدينا آلاف المتعطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية. ولدينا الموقع الذي يتيح للشركات الانفتاح على سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تضم 150 مليون مستخدم للإنترنت. ولدينا حوافز ضريبية جاذبة للاستثمار. والأهم من ذلك كله أن لدينا تجارب ناجحة، فمن منا لا يعرف "مكتوب" و"جبار" و"طقس العرب"؟

التعليق