الأبطال المجهولون الذين ينقذون اللاجئين السوريين

تم نشره في الخميس 18 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • الصياد اليوناني ستراتيس فالياموس يساعد لاجئين سوريين للوصول إلى شاطئ جزيرة ليسبوس – (أرشيفية)

هيئة التحرير – (كرستيان سينس موينتور) 11/2/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في ظل التعثر المستمر لمحادثات السلام وتصاعد الحرب في سورية، ثمة ثابت واحد جيد، هو ترحيب سكان الدول المجاورة باللاجئين السوريين وبذل الجهد لإنقاذهم. ويمكن العثور على أمثلة جيدة على ذلك في الجزر اليونانية.
*   *   *
تصاعدت الحرب السورية، مرغمة المزيد من المدنيين على الخروج إلى المنفى، ومجبرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على إرسال السفن لاعتراض المهاجرين في الطريق. كما أصبحت الشكوك الدبلوماسية حول التوصل إلى سلام في سورية مرتفعة. ومع ذلك، ثمة شيء واحد بقي ثابتاً على مدى فترة الصراع المستمر منذ نحو خمس سنوت: ما يزال المواطنون العاديون في الدول المجاورة يواصلون إنقاذ اللاجئين والترحيب بهم وفتح بيوتهم لهم، وقد وصل عددهم الآن إلى أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ.
ما يزال الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة يواجه أزمة سياسية حول رد الفعل المناسب على تدفق اللاجئين. كما أصبح المسؤولون الأتراك الآن عرضة للنقد المتواصل بسبب إغلاقهم بعض المعابر الحدودية. ومع ذلك، وفي حين ينشغل هؤلاء القادة لخلافاتهم، ما يزال المتطوعون في شبكة التضامن مع اللاجئين يرحبون بالسوريين الهاربين من احتمال خسران أرواحهم.
برزت هذه الحقيقة الباعثة على الأمل مؤخراً، حين قامت مجموعة من أكثر من 230 أكاديمياً غربياً وآخرين بجمع نحو 700.000 توقيع لترشيح متطوعين في الجزر اليونانية بالقرب من تركيا لجائزة نوبل للسلام لهذا العام. واختار ذلك الالتماس ثلاثة أشخاص لتمثيل جهود الإنقاذ –جدّة مُسنة، وصياد، ونجمة هوليوود سوزان ساراندون. وقد أصبحت إحدى المرشحين، إميليا كامفيسي من جزيرة ليسبوس، مشهورة في العام الماضي بسبب صورة نُشرت لها وهي تطعم رضيعاً سورياً بزجاجة الحليب.
في العام الماضي، استطاع أكثر من 800.000 لاجئ ومهاجر الوصول إلى اليونان عبر بحر إيجه، ليشكلوا بذلك القسم الأكبر من أولئك الذين يصلون إلى أوروبا عن طريق البحر. وقد عمل الآلاف من اليونانيين من أجل إنقاذ اللاجئين اليائسين القادمين في قوارب صغيرة. ويقول الالتماس عن هؤلاء المتطوعين: "بأعمالهم، أغرقوا الخوف والعنصرية في موجة من التعاطف. لقد جمعوا الأموال؛ وفتحوا بيوتهم؛ وغاصوا في المياه الغادرة من أجل إنقاذ الأرواح؛ واعتنوا بالمرضى والمصابين؛ وتقاسموا طعام يومهم أو ملابسهم مع الوافدين الجدد".
لا شك أن مشاهد مماثلة من التعاطف تحدث كل يوم في دول أخرى، مثل لبنان وتركيا والأردن. لكن عمليات الإنقاذ البحرية في اليونان هي التي تكون الأكثر درامية في معظم الأحيان. وعادة ما تتضمن هذه العمليات قيام غير مسلمين بإنقاذ مسلمين، وهو ما يساعد في مواجهة رهاب الخوف من الإسلام في أوروبا، ويرسل إشارة إلى الدول الغربية حول ضرورة تقاسم المسؤولية عن قبول المزيد من اللاجئين. كما ترسل هذه الفترة الطويل من تواصل المساعدة في الجزر اليونانية أيضاً رسالة مهمة إلى بقية أوروبا حول الحاجة إلى التمتع بروح ضيافة لا تنضب.
تكفي هذه الأعمال الصغيرة من العطف التي يعرضها المواطنون اليونانيون بالكاد لإنهاء الحرب في سورية. وربما يكون هناك أناس آخرون أو مجموعات أخرى أكثر استحقاقاً للفوز بجائزة نوبل للسلام للعام 2016. لكن هؤلاء يَبدون، وسط صراع لا تبدو له نهاية، أشبه بضوء يعبر عن الطبيعة الخيِّرة الفطرية التي تنطوي عليها الإنسانية.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 Unsung heroes who rescue Syria’s refugees

التعليق