موسكو ترفض فرض منطقة آمنة في الشمال

الجيش السوري يطرق أبواب درعا

تم نشره في الخميس 18 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • دخان يتصاعد في سماء مدينة درعا امس حيث يشن الجيش السوري هجوما لطرد المسلحين -(ا ف ب)

عمان-الغد- يواصل الجيش السوري، هجومه متعدد الجبهات،  شمالا وجنوبا، بينما تتركز المتابعات على أحداث الجبهة الشمالية، التي تخطف الأضواء عما سواها، وخصوصا ما يدور في درعا الجنوبية. ويرى المراقبون أن الجيش يركز على درعا بصفتها كانت منطلقا للاعداد للهجوم على العاصمة دمشق.
وتشهد محافظة درعا، حسب المراقبين، تبدلا جوهرياً في وجهة القتال. اذ ان "أشهر الدفاع انقضت، وعاد الجيش السوري إلى الهجوم".
وقال قائد ميداني، إن الجيش السوري وحلفاءه تمكنوا من سلب المسلحين قدرتهم، "لكنهم ما يزالون يملكون إرادة القتال". التغيّر حصل بفعل الخسائر الكبيرة التي مُنوا بها بين حزيران (يونيو) وأيلول (سبتمبر) 2015. جرى ذلك قبل الدخول الروسي المباشر على خط القتال في سورية في الثلاثين من أيلول(سبتمبر) 2015.
فبعد الدفاع، انتقل الجيش إلى الهجوم. دخل حي المنشية في درعا، ثم بدأ التخطيط لاستعادة مدينة الشيخ مسكين. على مدى شهر كامل، قاتل الجيش في الشيخ مسكين، حتى حررها يوم 26 كانون الثاني(يناير) الماضي. . ويقول القائد الميداني، إن الجيش السوري قاتل في الشيخ مسطين بلا حلفاء. شارك مستشارون من الحلفاء في غرف العمليات. لكن القتال كان للجيش وحده. الطائرات الروسية لم تكن تعمل بفعالية تفوق فعالية الطيران الحربي السوري، إذ إن الروس يضعون ثقلهم الجوي في الشمال.
مصدر عسكري لفت إلى أن تطورات وضع الجبهة الجنوبية ناتجة من ثلاث ركائز هي: غرفة عمليات مركزية فعالة، نظام رصد واستطلاع متقدّم (تقني وبشري)، ومزج الجيش بين النظريات الكلاسيكية وحروب العصابات.
بعد الشيخ مسكين، اختار الجيش بلدة عتمان، الخاصرة الشمالية لمدينة درعا. في غضون أيام قليلة، انهار المسلحون الذين تقطّعت خطوط إمدادهم من طفس.
وقال المراقبون انه بعد الشيخ مسكين وعتمان، صدرت نداءات للمصالحة في إبطع وداعل، اللتين تفتح سيطرة الجيش عليهما طريق دمشق درعا القديم. وتشترط القيادة السورية في أي مصالحة يجري التفاوض بشأنها حالياً دخول الجيش إلى البلدة، وعدم الاكتفاء بإعلان المسلحين وقف القتال والمحافظة على خطوط التماس كما هي. فالمصالحة ما تزال متعثرة في البلدتين، بفعل مراهنة بعض المسلحين على اتفاق ميونيخ لوقف إطلاق النار. وإعلان فشل المفاوضات سيعني حكماً المعركة.
ويتساءل المراقبون عما بعد؟، معتبرين أن "الأولوية حالياً لتوسيع رقعة الأمان حول مدينة درعا، وباقي مناطق سيطرة الجيش في المحافظة، تجزم المصادر الميدانية. بلدة النعيمة (شرقي درعا) واليادودة (شمال غرب درعا) صارتا من الأهداف القريبة. أما انخل وجاسم، فبدأ بعض وجهائهما التواصل مع قادة الجيش والاستخبارات، لبحث إمكان تجنيبهما معركة مستقبلية.
لكن المراقبين يرون أن معركة مدينة نوى، واسطة عقد سهل حوران، مؤجلة إلى حين. الأولوية اليوم لتوسيع رقعة الأمان.
سياسيا، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن لا فرصة أمام تحقيق الهدنة وحل المشكلات الإنسانية في سورية من دون تعاون وتنسيق بين العسكريين الروس والأميركيين "كل يوم وكل ساعة". واضاف "كل شيء يتوقف على الأميركيين".
وكانت المجموعة الدولية لدعم سورية قررت، خلال اجتماع عقدته في ميونخ الأسبوع الماضي، إلى ضرورة حل مسألة إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق البلاد وتحديد حيثيات وقف إطلاق النار الذي لن يشمل الجماعات الإرهابية في سوريا.
وفي انقرة، جدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء عزم بلاده على مواصلة ضرباتها ضد المقاتلين السوريين الاكراد، مؤكدا انه لن يقبل بقيام "معقل كردي" على الحدود مع سورية.
وقال اردوغان في خطاب القاه أمام مسؤولين محليين أن "دول التحالف تطلب منا وقف القصف على حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب (الكردية). للاسف من غير الوارد بالنسبة الينا ان نوقف" ذلك.
واضاف "لن نقبل ابدا بوجود (قنديل) جديدة (القاعدة الخلفية لحزب العمال الكردستاني في العراق) على حدودنا الجنوبية".
ومنذ السبت الماضي تقصف المدفعية التركية مواقع يسيطر عليها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية الذين اغتنموا فرصة هجوم قوات النظام السوري على منطقة حلب بدعم من الطيران الروسي، للتقدم الى محيط بلدة اعزاز.
وحضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي انقرة على وقف القصف الذي يجعل من الصعب الالتزام بهدنة يفترض ان تدخل حيز التنفيذ هذا الاسبوع في سورية ويعقد مساعي التوصل الى حل سياسي.
وتتهم تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية ووحدات حماية الشعب التابعة له بانهما "منظمتان ارهابيتان" بحكم قربهما من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض نزاعا مسلحا على اراضيها منذ 1984.
وفي خطابه الاربعاء انتقد اردوغان مجددا وبشدة الولايات المتحدة التي تدعم وتسلح هاتين الحركتين في اطار حملتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وقال "السنا حلفاء الولايات المتحدة داخل الحلف الاطلسي؟ نريد ان نعلم: هل حليفكم هو حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب؟ اذا كنتم ما عدتم تعتبروننا حلفاء رجاء اذن قولوا هذا الامر بوضوح".
واضاف "ليس هناك إرهابيون صالحون وآخرون سيئون".
واخذ اردوغان ايضا على الاميركيين انهم رفضوا فكرته اقامة منطقة آمنة في شمال سوريا لاستيعاب المدنيين النازحين من المعارك بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة.
وقال مخاطبا الولايات المتحدة "لقد رفضت منطقة الحظر الجوي والان تقصف الطائرات الروسية المنطقة ويموت الاف، مئات الالاف من الناس المساكين".
وفي وقت سابق الاربعاء، اقترح نائب رئيس الوزراء التركي يلتشين اكدوغان اقامة منطقة امنة بعمق عشرة كلم داخل سورية تشمل اعزاز. والاثنين، أعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تأييدها اقامة منطقة حظر جوي في سورية. وردا على موقف ميركل، شدد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان قرارا كهذا يتطلب موافقة الأمم المتحدة والحكومة السورية.-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تورط تركي (هاني سعيد)

    الخميس 18 شباط / فبراير 2016.
    تورطت تركيا في الحرب من اجل الاستماته في حلف الناتو والانضمام اليه امام تعنت امريكي في هذه المسألة ولذلك على نفسها جنت براقش وهذا يعود لقلة خبرة الاتراك
    وشد ما نخشاه هو تورط دول عربية في نفس المأزق ايضا لقلة خبرة العرب الاشاوس لتحمسهم في الدخول الى هذه الحرب والذي على ما يبدو من مقابلاتهم في محطات التلفزة استهانتهم بالروس ربما لامتلاك البعض منهم بضع طائرات حربية تطير في الجو غيى مدركين نتيجة هذه المواقف وما هم مقدمين عليه من تهور في المواقف وبدون تخطبط ولا يعلم الا الله مدى ما ستصل اليه الحال في هذه
    الحرب !