معان: عدم تفعيل المسلخ البلدي الجديد يدفع بالقصابين للذبح بالشوارع

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • أحد أسواق مدينة معان - (أرشيفية)

حسين كريشان

معان- يلجأ قصابون في مدينة معان إلى ذبح المواشي في الشوارع وفي أماكن غير مخصصة للذبح، بسبب عدم تفعيل المسلخ الجديد الذي أنشأته بلدية معان الكبرى العام 2013، بعد إغلاق المسلخ القديم، ومن دون أي رقابة صحية أو بيطرية، وفق سكان المدينة.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي والصحي، أن الرقابة خارج المسالخ الرسمية غير موجودة، لأن هناك عشرات القصابين الذين توجد لهم محال في الشوارع وسط المدينة ويقومون بالذبح في محلاتهم ويبيعون اللحوم من دون أي رقابة صحية.
ويرى مصدر في مديرية صحة المحافظة أن الذبح بشكل عشوائي وفي أماكن غير مخصصة يسبب الأمراض، مؤكدا أن غياب الكشف الصحي قبل وبعد الذبح يقلل من سلامة الذبيحة للاستهلاك البشري، فضلا عن عدم تحقيق شروط صحة البيئة بالتعامل السليم مع مخلفات الذبح مثل الدماء والأعضاء غير المستهلكة.
ولفت أن البعض من أصحاب محال الجزارة، يعمد إلى تعليق اللحوم في الهواء الطلق، الأمر الذي يجعلها عرضة للتلوث بعوادم السيارات والأتربة والحشرات، كما أنها قد تفسد سريعا خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، والأصل أن تكون في ثلاجات مبردة طوال الوقت، وتنقل عبر ثلاجات التبريد حتى تصل إلى محال الجزارة في الأسواق بأمان.
وأشار عبد العزيز آل خطاب إلى أهمية أن تقوم الجهات المختصة بتنفيذ حملة لتوعية المواطنين، للتأكيد على المخاطر والآثار السلبية المترتبة على عملية الذبح خارج المسالخ، للحد من ظاهرة الذبح العشوائي الذي قد يؤدي إلى حدوث مخاطر صحية على جسم الإنسان، ومشكلات بيئية.
وأوضح  صابر علي العظم، أن لجوء البعض إلى الذبح في الشارع العام يعكس مظهرا غير حضاري يؤدي إلى تلوث ومشكلات بيئية يصعب معالجتها، خاصة بعد التخلص من مخلفات الذبح داخل مناهل الصرف الصحي، والتي تتسبب بإغلاقها وخروج المياه الآسنة في الشوارع الرئيسة محدثة مكرهة صحية وبيئية، كما حصل في الآونة الأخيرة.
واعتبر عطاالله الفناطسة، أن المسالخ صمام الأمان الذي يضمن توفير لحوم سليمة للجميع ويتم الكشف عليها قبل الذبح وبعده وحجز وإتلاف أجزاء أو كامل الذبيحة التي يرى المختصون أنها غير صالحة للاستهلاك.
 وبحسب قصابين وأصحاب محال الجزارة، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أنهم يرفضون الالتزام بإرسال مواشيهم إلى المسلخ الجديد الذي أنشأته البلدية، بحجة أن أماكن الذبح فيه ضيقة، ولا تتسع للذبائح، وفيه خطورة عليهم أثناء ممارسة عملية الذبح، فضلا عن بعده عن المدينة مسافة 15 كلم ما يترتب عليهم مضاعفة أجور نقل عالية.
ويؤكد رئيس بلدية معان الكبرى ماجد الشراري أن البلدية تسعى جاهدة الى تشغيل وتفعيل المسلخ النموذجي الجديد الذي تم إنشاؤه بكلفة 370 ألف دينار وبدعم من وزارة التخطيط من خلال إحالته وطرحه على مستثمر محلي خلال العام الحالي وإلزام كافة القصابين الذبح فيه.
 وأشار الشراري إلى أن وجود بعض الأخطاء الفنية التي تشوب المسلخ والتي سيتم معالجتها مع لجنة وزارة الشؤون البلدية، من حيث تصميم المخططات الهندسية ومراعاة المواصفات الصحية والفنية والأنظمة البيطرية، الأمر الذي دعا غالبية أصحاب محال الجزارة إلى رفض فكرة إرسال مواشيهم للذبح في ذلك المسلخ، مبينا ان ذلك دفع عددا من القصابين إلى استمرار الذبح خارج المسلخ وداخل الأحياء السكنية ومحال الجزارة، لافتا إلى ما يسببه ذلك من مكاره صحية وبيئية وروائح كريهة.
 وقال إن البلدية ستقوم بتهيئة الكوادر الطبية والبشرية وإكمال النواقص من قبل الجهات المانحة عن طريق وزارة الشؤون البلدية، ليتم تشغيله وإلزام جميع الجزارين بالذبح في هذا المسلخ وتطبيق القانون على من لا يلتزم منهم بذلك.
 وأضاف أن الأسباب الرئيسة لعدم تشغيل المسلخ الجديد هي تذرع غالبية القصابين بعدم توفر ظروف وعناصر السلامة العامة بشكل جيد ما يشكل خطورة على حياة القصابين ويهدد سلامتهم، من حيث المساحة المخصصة لذبح العجول والإبل، فضلا عن الأماكن الأخرى والمخصصة للذبائح إذ أن مساحتها ضيقة وغير كافية لاستيعاب أعداد الذبائح.  وأكد أن بعد مسافة المسلخ ليست معضلة في ظل وجود سيارة مبردة وخاصة لنقل اللحوم دون مقابل، مشيرا إلى أن البلدية لا تتقاضى أي رسوم مقابل الذبح داخل المسلخ فهي مجانا.
واعتبر الشراري أن إغلاق المسلخ القديم وإزالته في السنوات السابقة ، والذي كان يشكل مكرهة صحية في المنطقة لانعدام شروط الصحة والسلامة العامة فيه بعد أن أصبح غير صالح للاستخدام، ولا يستوعب الزيادة الكبيرة في أعداد الذبحيات ، بعد أن  تم تخصيص مسلخ نموذجي وبمواصفات عالية تراعي مواصفات الصحة والسلامة العامة لخدمة الجزارين وأبناء المحافظة.
 وكان نائب محافظ معان عبدالله الفناطسة بحث سبل تشغيل مسلخ معان الحديث للقضاء على الذبح العشوائي مع لجنة ممثلة عن وزارة الشؤون البلدية وامانة عمان الكبرى أواخر شهر ايلول العام الماضي بحضور عدد من الجزارين إثر التقرير الذي  أعدته لجنة السلامة العامة في المحافظة .
 وأكدت رئيسة قسم البيئة في وزارة الشؤون البلدية الدكتورة أسماء الغزاوي أنه لا بد من تفعيل المسلخ وإلزام الجزارين بالذبح فيه لتجنب المخالفات الصحية والبيئية الناتجة عن عدم استخدامه.
وأوضحت أن الوزارة على استعداد ومن خلال التعاون مع الجهة المانحة على اجراء التعديلات والحلول التي يطالب بها الجزارون في معان اذا كانت ضرورية من الناحية الفنية.
من جهته ، حمل مدير دائرة المسالخ في امانة عمان الكبرى عضو اللجنة الوطنية العليا لإدارة وتطوير قطاع المسالخ الدكتور مهدي العقرباوي الجهات المختصة في معان مسؤولية عدم تشغيل المسلخ والذي ينعكس على اللحوم المقدمة للمواطنين وغير الخاضعة للرقابة الطبية، مطالبا بضرورة تهيئة الكوادر الطبية والبشرية في المسلخ من أجل تشغيله وتوفير كل متطلبات الصحة والسلامة العامة لأمان مستخدميه من الجزارين.

hussein.kraishan@alghd.jo

التعليق