التغير المناخي ونزاعات المنطقة يفرضان تحديات على الأمن المائي للمملكة

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • محطة معالجة المياه في منطقة زي- (أرشيفية)

إيمان الفارس

عمان – يشكل التغير المناخي تهديدا للأمن المائي واستدامة التنمية الاقتصادية في بلد يعاني أصلاً من شح المياه والزيادة الحادة في الطلب جراء موجات اللجوء المتعاقبة وآخرها اللجوء السوري، تواجه إجراءات الاستجابة لهذه الظاهرة تحديات "عدم كفاية المعلومات المناخية المتوفرة وضعف القدرات الوطنية"، وفق استراتيجية المياه الوطنية للأعوام 2015- 2025.
وتعكف وزارة المياه والري لهذه الغاية على إعداد خطة استجابة مرنة ومعدة مسبقا لإدارة المخاطر، بهدف حماية المواطنين من الصدمات والآثار السلبية للنزاعات والمخاطر، بحسب مصادر في الوزارة.
وبحسب استراتيجية المياه الصادرة مؤخرا، فإن وزارة المياه والري عملت على انتهاج خطة متقدمة بهدف بناء القدرات لجذب التمويل اللازم لإجراءات التكيف مع التغير المناخي.
وأوضحت الاستراتيجية أن سياسة خطة عمل التكيف هذه تركز على أثر التغير المناخي على قطاع المياه من جهة، وتأثيرات على التنمية المستدامة وإدارة مصادر المياه الوطنية من جهة أخرى.
وأشارت إلى أن من ضرورات ذلك أن تشمل إجراءات التكيف استراتيجية لبناء مرونة في خدمات المياه والصرف الصحي، حيث سيتم اتخاذ مخاطر التغير المناخي في الاعتبارات والسياسات التقنية والاستراتيجيات وخطط العمل والاستثمار في قطاع المياه.
وستقوم الوزارة، وفق استراتيجيتها الوطنية الصادرة حديثا، باتباع نهج مائي استباقي ووقائي في التكيف، بهدف حماية الموارد المائية المحدودة، مع التركيز على مصادر مياه الشرب، والارتقاء بأنظمة إدارة نوعية هذه المياه وبرامج المراقبة.
ويأتي إعداد خطط واستراتيجيات التكيف مع التغير المناخي، بعد أن باتت آثاره ملحوظة في قطاع المياه بشكل كبير ومتنامٍ، ما يستدعي الاستعداد لانعكاس تأثيراته السلبية المتوقعة على القطاع الزراعي، كونه القطاع الأكثر استهلاكا للمياه.
وبالإضافة إلى ذلك تتضافر عوامل أخرى مثل تذبذب الهطول المطري، وزيادة المساحات الجافة، وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر العالية واستنزاف المياه الجوفية، على جميع القطاعات الاخرى.
ومن جانب آخر ذي صلة، وفي ضوء الأزمات الإنسانية والأمنية في المنطقة وتعقيداتها الناجمة عن النزاعات في الدول المجاورة والمنطقة، تفاقمت أزمة شح المياه وزيادة الطلب عليها، بسبب تدفق اللاجئين السوريين وغيرهم على المملكة.
وتسعى وزارة المياه في ضوء المعطيات السابقة إلى منهجية تشاركية بالتنسيق مع المعنيين لإعداد خطة منهجية لإدارة الأزمات والمخاطر في قطاع المياه، وبما ينعكس إيجابا على المواطنين واللاجئين السوريين المتأثرين بالأزمة.
وأكدت استراتيجية المياه الوطنية، أهمية الجاهزية والاستجابة للمخاطر الطبيعية مثل الظروف الجوية الاستثنائية والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة بالإضافة للنزاعات الداخلية والخارجية.
وسيتم بموجب الاستراتيجية تحضير خطة استجابة إنسانية متطورة على المستوى الوطني خاصة فيما يتعلق بالنظافة الصحية كإجراء تكيفي ذي أولوية عالية.
وكان مختصون في مجال المياه والمناخ حذروا من عدم الأخذ بنتائج دراسة إحصائية حول ظاهرة التغير المناخي وأثرها السلبي على الأردن، على "محمل الجد"، منبهين من انعكاساتها الخطيرة على "انخفاض" الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة حتى العام 2050 على أقل تقدير.
وأكد الخبراء في هذا المجال أهمية النتائج التي خلصت بها دراسة أجرتها أخيرا وزارة المياه والري بالتعاون مع جامعة ستانفورد الأميركية، وبعض معاهد البحث العلمي الألمانية حول التغير المناخي وانعكاساته على انخفاض هطول الأمطار والتقلبات المناخية في الأردن، سيما وأنها اتسقت مع نتائج التقارير السنوية للهيئة الحكومية للتغير المناخي حول طبيعة التغير في حوض شرق المتوسط.
وبينت الدراسة أن الأردن، الذي يقع ضمن المنطقة المناخية لحوض المتوسط، يمتاز بأنه حار وجاف صيفاً وشتاؤه قصير نسبيا، مشيرة إلى أن المنطقة ستتأثر بظاهرة التغير المناخي وستواجه ازديادا بدرجات الحرارة وتغيرا في أنماط الهطول المطري.
وأوضحت الدراسة ذاتها أن معدلات الهطول في البادية الشرقية، التي تشكل 90 % من مساحة الأردن، يتراوح بين 50 - 100 ملم/ العام.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق