الجمارك تضبط عشرة تجار العام الماضي وتؤكد تشديد الرقابة

تجار: مستوردو أقمشة يتحايلون على الحكومة للتهرب من الرسوم الجمركية

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • أقمشة معروضة في أحد المحلات التجارية في وسط البلد بعمان-(تصوير: أسامة الرفاعي)

طارق الدعجة

عمان- بات سوق الأقمشة في العاصمة يعاني تحت وطأة المنافسة غير العادلة بسبب تهرب بعض المستوردين من دفع رسوم الجمارك بطرق غير مباشرة الأمر الذي يخفض كلف بضائعهم بنسب تصل إلى 20 % مقارنة بأسعار السوق.
وكشف تجار لـ"الغد" أن بعض المستوردين يدخلون بضائعهم إلى السوق المحلية لغايات تصنيعها وإعادة تصديرها (تحت صفة الادخال المؤقت) ويحصل المستوردون في هذه الحالة على إعفاء من دفع رسوم الجمارك البالغة 20 %.
وبعد ذلك ؛ يقوم المستوردون أولئك بإنتاج الملابس من الأقمشة المستوردة بالفعل لكنهم يبيعون جزءا من الأقمشة الخام في السوق المحلية دون أن تخضع لرسوم الجمارك بينما يتحمل تجار آخرون هذه الرسوم لأنهم يستوردون أقمشتهم لبيعها في السوق المحلية.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الحكومة تفرض رسوما جمركية بنسبة 20 % على بعض أنواع الأقمشة التي تدخل للسوق لغايات بيعها في الأردن بينما يعفى التجار الذين يستوردون الأقمشة ثم يصنعونها ويعيدون تصديرها.
ويرى  تجار أن على دائرة الجمارك مسؤولية المطابقة بين كميات القماش التي يستوردها كل تاجر وبين كميات الملابس التي يصدرها بعد تصنيعها. وهنا يكمن الخلل بحسب التجار؛ إذ يشيرون إلى أن على دائرة الجمارك أن تتبع أسلوبا دقيقا يحدد إذا ما كان التاجر استثنى جزءا من القماش لبيعه في السوق المحلية.
غير ان الجمارك بدورها تؤكد انها تتبع آلية دقيقة في هذا الصدد ما من شأنه أن يمنع التجار من التلاعب لكنها أشارت في نفس الوقت إلى أنها ضبطت عشرة تجار حاولوا العام الماضي تهريب أقمشة لبيعها في السوق المحلية رغم أنها مدخلة لغايات التصنيع وإعادة التصدير.
وأكدت الدائرة أنها لم تتلق أية شكوى من تجار البسة وأقمشة حول هذا الملف وأي ملاحظات لإدراجها على مجلس الشراكة بين القطاعين الذي سيعقد السبت المقبل.
وفي جولة ميدانية أجرتها "الغد" في سوق الأقمشة الكبير وسط العاصمة أكد تجار أن حجم الضرر الواقع عليهم بات كبيرا نتيجة هذه الظاهرة.
ويوضح تجار أن البضائع التي يبيعها "المستوردون المتلاعبون" تلقى رواجا لدى كثيرا من صغار التجار بحكم ان أسعار الأقمشة تكون أقل بطبيعة الحال بسبب التهرب من دفع الرسوم الجمركية.
وضرب تجار مثلا حول ما يجري في السوق إذ يستورد تاجر معين كميات من القماش لغايات تصنيعها وتصديرها ويزود دائرة الجمارك بحجم هذه الكميات وبعد التصنيع يقوم التاجر بالتصدير لكنه يبيع ما يزيد من الأقمشة في السوق المحلية بسعر يقل بنسبة 20 % مقارنة بأسعار التجار الذين يستوردون بهدف البيع في المملكة والذين يتحملون الرسوم البالغة 20 %.
غير إن الناطق الإعلامي في دائرة الجمارك العامة عقيد جمرك جهاد حجي قال "هنالك معادلة  تصنيع يتم من خلالها معرفة الكميات التي تنتج من الاقمشة  وبالتالي لا مجال لبيع أي كمية من الأقمشة التي تدخل بصفة الإدخال المؤقت. وشدد حجي على عدم إمكانية قيام أي تاجر بتصنيع الملابس إلا بناء على معادلة التصنيع التي تثبتها الدائرة والتي تحدد بدورها كمية الملابس التي سينتجها من القماش بالتحديد.
وزاد "بناء على ذلك لا يمكن لأي تاجر ان يبيع البضاعة الزائدة في السوق لأن المعادلة المعتمدة من الدائرة تجعله يصدر كل ما يستورده بعد إعادة التصنيع".
وأكد حجي أن الدائرة حريصة على حماية مصالح التجار خصوصا التاجر الذي يقوم بالاستيراد لصالح السوق المحلية ويتحمل الرسوم المفروضة.
واشار حجي إلى وجود عقوبات صارمة بحق كل من يحاول بيع بضائع الادخال المؤقت داخل السوق المحلية حيث يوجد غرامات وعقوبات صارمة اضافة إلى ادراج اسم التاجر على القائمة السوداء لدى المنافذ الحدودية.
وبين أن الدائرة تسمح بتحويل بضائع الادخال المؤقت إلى السوق المحلية بعد استيفاء الرسوم الجمركية المترتبة عليها.
وقال مستورد اقمشة فيصل البكري "إن بيع جزء من الاقمشة التي تدخل بطرق غير قانونية كاستغلال جزء من البضاعة التي تدخل بصفة مؤقتة اصبحت تهدد استمرار عمل التجار الذين يستوردون الاقمشة ويدفعون رسوما وضرائب على تلك البضائع".
واوضح البكري الذي يمتلك محال في سوق الاقمشة الكبير الواقع في وسط البلد أن هنالك عددا كبيرا من التاجر يفضلون التعامل مع  هؤلاء الأشخاص نظرا لانخفاض الأسعار لعدم دفع رسوم جمركية مقارنة بنفس انواع الاقمشة التي تستورد ويتم التخليص لصالح السوق المحلية.
وبين أن عدد التجار في سوق الاقمشة في وسط البلد تراجع إلى 8 تجار بعد ان كان يضم حوالي 30 تاجرا قبل نحو  6 سنوات نتيجة لعدم القدرة  على الاستمرار لغياب المنافسة غير العادلة بسبب الضرائب والرسوم المفروضة على جزء من الاقمشة.
وقال تاجر اقمشة نهاد أبو شيخة إن "تاجر الاقمشة أمام خيارين؛ اما التوجه إلى استغلال جزء من البضائع التي تدخل بصفة مؤقتة وبيعها داخل السوق المحلية أو الاغلاق والتحول إلى ممارسة أعمال اخرى".
وأكد ابو شيخة أن فارق السعر الكبير لنفس النوع من الاقمشة هو من يدفع التجار إلى التعامل مع تجار الادخال المؤقت كونه يحفف من الكلف ويحقق ارباحا على عكس التاجر الذي يستورد بشكل مباشر لصالح السوق المحلية ويتحمل الرسوم الجمركية والضرائب التي تصل إلى 36 % في مجموعها.
وبين ابو شيخة الذي كان يمتلك مشغل خياطة ويوظف حوالي 50 عاملا عدم القدرة على المنافسة مع نفس المنتج المستورد  بسبب وجود ضرائب ورسوم جمركية على مدخلات الانتاج خصوصا الاقمشة ما أدى إلى اغلاق المشغل. وأكد ابو شيخة ضرورة النظر إلى الاقمشة كمدخلات انتاج وليس كسلعة نهائية والعمل على اعفائها حفاظا على استمرار عمل المشاغل التي توظف العديد من الأردنيين.
وقال نقيب تجار الاقمشة والالبسة سلطان علان  " هنالك انواع من الاقمشة ما تزال تخضع لتعرفة جمركية تبلغ 20 % وضريبة مبيعات 16 % الامر الذي  يفتح المجال لانتشار ظاهرة استغلال البضائع التي تدخل بشكل مؤقت ولا تتحمل أي ضرائب ورسوم".
وقال لا توجد فلسفة واضحة لاخضاع  بعض انواع الاقمشة للتعرفة الجمركية.
وبين علان انخفاض قيمة  مستوردات الاقمشة العام الماضي بنسبة 33 %   لتصل الى 8.1 مليون دينار بدلا من 12 مليون دينار العام2014 وهو دليل واضح على  وجود عمليات استغلال  للبضائع التي تدخل بصفة الادخال المؤقت وبيعها داخل السوق المحلية.
ودعا علان الحكومة التخلص من استغلال البضائع التي تدخل بصفة مؤقتة وبيعها في السوق المحلية.
وبين علان أن النقابة خاطبت وزارة الصناعة والتجارة والتموين لمعاملة الاقمشة مدخل انتاج واعفائها من الرسوم الجمركية الا  أن الموضوع ما يزال قيد البحث.
وبحسب علان يوجد بالمملكة حوالي 350 تاجر اقمشة  في حين يوجد حوالي 1000 مشغل خياطة وتفصيل ملابس.
وقال ممثل قطاع الالبسة والاقمشة في غرفة تجارة الأردن اسعد القواسمي ان "تجار الاقمشة من القطاعات القديمة والعريقة  في المملكة والتي تعود إلى العام 1948" داعيا إلى ضرورة تذليل العقبات التي تواجها لضمان استمرارها في العمل.
وأكد القواسمي أن المملكة تمتلك فرصة قوية لتصبح مركزا لتجارة الاقمشة على مستوى المنطقة الا أن ذلك يتطلب  اجراءات حكومية تتمثل في الغاء الرسوم الجمركية على جميع انواع الاقمشة والنظر اليها كمدخل انتاج اضافة  إلى تخفيض ضريبة المبيعات إلى الصفر.

التعليق