مشاريع النقل الجماعي.. و"سيارة لكل مواطن"

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

المهندس جميل علي مجاهد*

مع دخول مشاريع النقل الجماعي مراحل التنفيذ حيث ستكون البداية مع مشاريع حافلات التردد السريع (BRT) في كل من مدينة عمان ومشروع عمان ـ الزرقاء والتي تهدف إلى توفير خدمات نقل جماعي مستدامة وفعالة في إطار منظومة نقل آمنة ومريحة وبترددات ثابتة لحركة الركاب.                     
المشاريع التي يجري الاعداد لتنفيذها بعد ان تعثرت لفترة طويلة ولاسباب سياسية واقتصادية، تعتبر الأولى من نوعها في الأردن مما ينبغي ضرورة توفير كافة سبل النجاح لها ، لان فشلها سيكون كارثيا على قطاع النقل العام في الأردن، ونجاحها سيعبد الطريق أمام مشاريع نقل جديدة يدعمها الرأي العام. من أهم عناصر نجاح مشاريع حافلات التردد السريع هو اختيار المسار المناسب والذي يضمن خدمة أكبر عدد من مستخدمي وسائط النقل العام، ويقلل مدة الرحلة إضافة إلى مراعاة تخفيض كلفة البنية التحتية، وهذا العامل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في مراحل الدراسات الأولية والتخطيط للمشروع.اما عناصر النجاح الاخرى لمثل هذه المشاريع فانها تقوم على مدى استخدام الافراد لها كنمط للتنقل والذي يرتبط بمدى توفر شبكة خطوط  تغذي حافلات التردد السريع اضافة إلى توفير شبكة المشاة الآمنة لسهولة وصول ومغادرة الركاب إلى محطات الانطلاق والوصول على طول مسارات هذه الحافلات، والتي من شأنها تشجيع استخدام وسائط النقل الجماعي.
من خلال الاطلاع على تجارب مشابهة في بعض الدول نجد أن اغلبية المشاريع قد حققت نجاحات وعملت على  تطوير خدمة النقل العام ، نتيجة الاعداد الجيد لهذه المشاريع، في حين فشلت بعض هذه المشاريع في بعض الدول نتيجة عدم القدرة على استقطاب المواطنين لاستخدامها، ويعود ذلك الى اخطاء في التخطيط، أو بسبب اخطاء في اختيار المسارات اوغياب شبكة خطوط التغذية لمحطات انطلاق الحافلات واما بسبب عدم توفر الشبكة الآمنة للمشاة. 
إن مدى نجاح مشاريع النقل الجماعي مرتبط بمدى توعية واقناع المواطن باستخدامها وعدم استخدام سيارته الخاصة لغايات التنقل اليومي، فمن غير المتوقع أن تنهي هذه المشاريع مشكلة الازدحام المروري اذا لم تجد المستخدمين لها من اصحاب السيارات الخاصة والتخلص من المفهوم السائد " سيارة لكل مواطن ".

*رئيس هيئة تنظيم قطاع النقل البري الأسبق

التعليق