"عناق الأفعى" يصور حياة السكان الأصليين وثقافاتهم في غابات الأمازون

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

بوغوتا- يصور فيلم "عناق الأفعى" بالأبيض والأسود غابات الأمازون وسكانها الأصليين وعاداتهم وثقافاتهم، وهو فيلم يأمل معدوه أن يجلب لكولومبيا أول جائزة أوسكار آخر الشهر الحالي.
وهذا الفيلم هو الثالث للمخرج سيرو غيرا، وهو مستوحى من مذكرات الرحلات التي كتبها عالم الاجتماع تيودور كوش غرانبرغ وعالم الأحياء الأميركي ريتشارد ايفانز شولتز اللذان خاضا مغامرات في غابات الأمازون مطلع القرن العشرين.
وكانت الأجزاء الكولومبية من غابات الأمازون مجهولة، وهي ما تزال الى اليوم كذلك، وقد ظن المغامران أنهما في البرازيل.
واختار المخرج أن يروي قصص هذه الرحلة ليس من وجهة نظر المغامرين، وإنما كما رآها السكان الأصليون، فاتحا المجال لهم ليرووا ما سمعوه أو عاينوه عنها بلغاتهم المحلية.
وأعطى سيرو غيرا البطولة في فيلمه لأداء دور العراف كاراماكاتي لاثنين من السكان الأصليين؛ نيلبيو توريس من جماعة "كوبيو" وهو يؤدي دوره شابا، وانتونيو بوليفار، وهو أحد آخر أفراد جماعة "يوتوتو".
ونيلبيو توريس شاب في الثلاثين من العمر، وهو والد لأربعة أطفال ويعيش بين جماعة سانتا ماريا قرب ميتو جنوب شرق البلاد.
وهو يعتاش من أعمال صغيرة في الغابة، وقد وجد في بداية الأمر أن العمل مع فريق سينمائي قد يدر عليه بعض المال من هنا وهناك، الا أن الأمر انتهى به بطلا للفيلم، وقد انتقل الى بوغوتا للمرة الأولى في حياته للتعلم على بعض تقنيات التمثيل، علما أنه لم يدخل في حياته صالة للسينما.
ويعود السبب في اختيار هذا الشاب الى أنه ذو ذاكرة ثاقبة تمكنه من حفظ الحوارات، وأداء مقنع أمام الكاميرا.
ويقولبلغة إسبانية غير متقنة "كان صعبا أن أتقمص الشخصية، علي أن أبدو حقيقيا".
يؤدي ميغل راموس البالغ 27 عاما دور تيكونا، وهو شاب من السكان الأصليين رافق كوش وغرانبرغ. ويقول "الكثير من الناس يقولون لي: شكرا انكم تتكلمون عنا، نحن فخورون بكم".
وهو يرى، على غرار زميله نيلبيو، أن مجرد وجود فيلم بلغات السكان الأصليين يستحق الثناء.
لكن هذا الفيلم يثير أيضا بعض الألم في نفوسهم؛ اذ أيقظ فيهم ذكريات المجازر التي تعرضوا لها وسوء المعاملة على يد تجار الكاوتشوك.
ويقول راموس "أحيانا كنت أتحدث مع جدي ثم نصمت.. حزين أن نستعيد هذه القصص في الفيلم".
ويضيف "لكن نعتقد أن هذا الفيلم يتيح لنا أن نعزز حياتنا وجماعاتنا، ويتيح لنا أن نستمر في التنفس".
ويقول ايغناسيو برييتو عالم الانتروبولوجيا الكولومبي الذي رافق سيرو غيرا في فيلمه، إن استخراج الكاوتشوك غير تاريخ الأمازون بشكل جذري؛ اذ "وقعت مجازر راح ضحيتها ستون الفا من جماعة يوتوتو، تلا ذلك تهجير واسع لهم الى البرازيل والبيرو".
وتزامن ذلك مع حملات التبشير التي دفعت السكان الأصليين للتخلي عن ثقافتهم المحلية، بحسب ما يظهر الفيلم.
وقد تغيرت الغابة كثيرا؛ اذ انتشرت فيها ظاهرة قطع الأشجار، وباتت الحياة فيها اعتمادا على الصيد أو الزراعة أصعب مما كانت عليه، وتأذت الحياة في الغابة أيضا من نصف قرن من الصراع في كولومبيا، وتحول كثير من السكان الأصليين الى زراعة الكوكا لما تدره عليهم من أموال كثيرة.
إلا أن ايغناسيو برييتو يؤكد أن هذا الواقع دفع جماعات من السكان الأصليين الى العزلة تماما لحماية أنفسهم في مجاهل الغابة.-(أ ف ب)

التعليق