آلاف الحفر الامتصاصية تنتشر بالعديد من مناطق الطفيلة

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • حفرة امتصاصية -(الغد)-(ارشيفية)

 فيصل القطامين

الطفيلة – تفتقر مناطق واسعة في محافظة الطفيلة لشبكة صرف صحي، ما يزيد من معاناة السكان الذين يلجأون للحفر الامتصاصية للتخلص من المياه العادمة، وبالتالي التسبب بحدوث ملوثات في البيئة.
وتنتشر آلاف الحفر الامتصاصية في العديد من المناطق التي لا تشملها خدمة الصرف الصحي، حيث تعتبر الأسلوب الوحيد في التخلص من المياه العادمة في مناطق عين البيضاء ولواءي الحسا وبصيرا، ومناطق القادسية وغرندل وأبو بنا والحسين وقرى عيمة وارحاب، والعديد من التجمعات السكانية في المحافظة.
ويؤكد مواطنون ومهتمون أن خدمات الصرف الصحي تكاد تنعدم في محافظة الطفيلة باستثناء مناطق في المدينة نسبتها 85 %، لتنخفض النسبة في المحافظة ككل إلى نحو 35 %، مبينين أن الكلفة المرتفعة للحفرة الواحدة تصل إلى 1000 دينار، بحجم لا يزيد على 30 مترا مكعبا.
ويؤكد المواطن محمد سلمان القطامين من سكان بلدة عين البيضاء اضطراره لعمل ثلاث حفر امتصاصية في مساحة صغيرة أمام منزله، لا يفصل بعضها عن بعض سوى أمتار قليلة.
ولفت القطامين إلى أنه يضطر إلى نضح تلك الحفر عدة مرات كون منزله متعدد الطبقات، وبواقع مرتين إلى ثلاث مرات شهريا في ظل ارتفاع أجور الصهاريج التي تصل إلى نحو 20 دينارا عن طريق البلديات، لترتفع إلى أكثر من 35 دينارا لدى صهاريج القطاع الخاص ليشكل عبئا ماليا إضافيا على كاهله.
وبين المواطن أحمد إسحق أن الحفر الامتصاصية تعتبر تهديدا حقيقيا للبيئة، خصوصا وأن محافظة الطفيلة تعد محافظة زراعية، علاوة على كثرة الينابيع فيها والتي قد تتعرض للتلوث بسبب تلك الحفر.
ولفت إسحق إلى إمكانية تلوث التربة في المناطق الزراعية لكون أغلب السكان يبنون مساكنهم في الأراضي الزراعية التي يمتلكونها.
ويشكل انعدام شبكة للصرف الصحي في الطفيلة وفق إسحق، مشكلة متفاقمة يوما بعد آخر، بسبب تزايد أعدادها جراء تزايد الحركة العمرانية، بما يتطلب إيجاد مشروعات للصرف في كافة مناطق الطفيلة المحرومة منها، في ظل كون السكان يدفعون رسوما، لخدمة الصرف الصحي تضاف على فواتير المياه لديهم منذ عدة أعوام. 
ويشير أحمد الخوالدة من سكان بلدة القادسية، أن من أكبر المشاكل الصحية والبيئية، التي يعاني منها السكان هو عدم وجود شبكة للصرف الصحي بما يضطرهم إلى استخدام الحفر الامتصاصية كأسلوب وحيد ومتاح للتخلص من المياه العادمة، لافتا إلى الاضطرار إلى نضحها بشكل مستمر خصوصا في الأراضي التي تتميز بكونها صخرية، أو ذات تربة طينية تتشكل عليها طبقة مانعة لا تسمح بتسرب المياه منها.
ويؤكد عامر الرماضين أحد سكان بلدة بصيرا أن الحفر الامتصاصية كأسلوب وحيد للتخلص من المياه العادمة لا يعتبر أسلوبا صحيا، بل إن آثاره البيئية تنعكس سلبا على كافة المناطق، في ظل تزايد أعدادها التي تقدر بأكثر من 5 آلاف حفرة في بلدة بصيرا وحدها.
ويلفت الرماضين إلى أن ارتفاع أجور نضح الحفرة الامتصاصية الواحدة يتجاوز أحيانا 35 دينارا، كما تتطلب بعض الحفر أن تنضح أكثر من مرة شهريا، بما يحمل السكان أعباء مالية مرتفعة، ليدفع بهم إلى غض الطرف عن نضحها لفترات طويلة ويسهم في فيضانها مع ما يتسبب به ذلك من انتشارها على الشوارع والمنازل المجاورة وبين الأحياء، وتصبح مصدر روائح كريهة، علاوة على تجمع الحشرات خصوصا الذباب والبعوض عليها في ظل ارتفاع درجات الحرارة صيفا.
وطالب أحمد حماد، وزارة المياه أن تقوم بمشروع كبير للصرف الصحي يشمل كافة مناطق الطفيلة التي حرمت من خدمة تتعلق بالصحة العامة للسكان، وأن يحتل أولوية في المشاريع الخدمية، لأهميته وخطورة آثار انعدامه في ظل التزايد السكاني والعمراني المتواصل عاما بعد آخر.
وقال مدير مياه الطفيلة المهندس مصطفى زنون، إن العديد من مناطق محافظة الطفيلة لا تخدمها شبكة للصرف الصحي، حيث لا تزيد نسبة الشمول الكلي في المحافظة عن 35 % ويتركز نحو 85 % منها في مدينة الطفيلة، مع أهمية تلك الخدمة، وآثار الحفر الامتصاصية السلبية على كافة النواحي الصحية والبيئية.
وأضاف زنون أن دراسات هيدرولوجية تجريها إدارة المياه في الطفيلة لوضع تصورات لإيجاد مشاريع للصرف الصحي في مناطق لم تشملها تلك الخدمة، مثل عين البيضاء وبصيرا والعيص لشمولها بمشروع للصرف الصحي، والتي من المتوقع في حال تنفيذها حل مشكلة أساليب التخلص من المياه العادمة فيها.
ولفت إلى أن كلفة مثل هذا المشروع كبيرة، وتحتاج لمخصصات مالية ضخمة، نتيجة سعة المنطقة التي يجب شمولها، حيث تحتاج إلى أكثر من محطة تنقية بسبب اختلاف مناسيبها وارتفاعاتها، علاوة على الحاجة لإنشاء عدد من محطات الرفع ومد شبكات تغطي كافة المناطق. 

التعليق