لماذا لا تدخل العجول "غينس"؟!

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2016. 12:01 صباحاً

أكدت هيئة مكافحة الفساد أن شحنة العجول الكولومبية، وتضم 6606 رؤوس، سليمة وبصحة جيدة، وتهدي سلامها للأهل في كولومبيا بعد أن وصلت الأردن بالسلامة!
6606 عجول سليمة؛ ليس بينها عجل واحد معه التهاب في الـ"مرارة"، أو يعاني من فشل كلوي، أو حتى التهاب في الأذن الوسطى... 6606 عجول بصحة جيدة؛ ليس بينها عجل واحد "فلوَز" على الطريق بسبب اختلاف الجو، أو عجل واحد يعاني من كسر في الأنف بسبب مشاجرة مع عجل آخر "دعس" على قدمه بسبب الزحام، أو عجل واحد يعاني من مشاكل نفسية أو عاطفية بسبب فراق الأحبة في كولومبيا!
أنا شخصيا أطلع من السلط إلى عمان وحدي في السيارة، وأسمع فيروز وأشرب نسكافيه، وحين أعود أشعر أنني "دايخ"، و6606 عجول خرجت من كولومبيا في سفينة مغلقة، وإذا أخذوا "فقط شهيقا يشفطون" البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك حين وصلت كانت جميعها بصحة جيدة، وكأنها ركاب درجة رجال الأعمال وليس سفينة مغلقة، إذا أخرج أحد العجول "ريحا" قد يموت 700 عجل بسبب نقص الأوكسجين!
لو كل واحد منا أخذ عائلته إلى مختبر طبي، فقط  "للتشييك" والاطمئنان على صحة أفرادها، لعدنا في حالة ميؤوس من شفائها، وعلينا أن ندعو بحسن الخاتمة، وحالتان يجب عرضهما على استشاري باطني في أسرع وقت، وحالة يجب أن تدخل غرفة العمليات فورا... بينما 6606 عجول بعد "التشييك" على صحتها لم نجد واحدا منها بحاجة  إلى "الراحة" من عناء السفر، أو حتى إلى "مهدّئ" بسبب الزحام الذي كان في السفينة، أو إبرة "فولترين" بسبب الصداع!
جميع العجول سليمة، ولا يوجد أثر لأي أعراض أو أمراض وبائية بعد أن كشفت عليها لجنة ضمت في عضويتها عشرة أطباء بيطريين، وممثلين عن "الجمارك" و"الزراعة". ولا أدري إن كان فحص "البول" وفحص "الدم" اللذين أجريا للعجول كانا نظريين أم عمليين؛ لأن هذا العدد الكبير لو أردنا "مصافحته" فقط، فإننا قد نحتاج إلى شهرين ونصف الشهر على الأقل، بينما فحصها جميعا والتأكد من أنها سليمة لا يوجد لديها أي أعراض، لم تتجاوز مدته عدة أسابيع!
بصراحة، يجب أن تعرب الحكومة الأردنية عن شكرها وامتنانها للحكومة الكولومبية بعد أن أرسلت لنا خيرة "عجول" بلدها!
تسابق هيئة مكافحة الفساد الزمن وتحطم الرقم القياسي في الإعلان عن أن شحنة العجول سليمة، بينما لم تعلن حتى الآن إن كان بيع "الفوسفات" وغيرها منذ سنوات كان سليما؛ وحين يصل 6606 عجول عبر البحر لا يعاني أي منها حتى من كسر في الغضروف، بينما حين نزور العقبة ونركب القارب الزجاجي نعود وقد أصابنا دوار البحر؛ وحين تثبت شركاتنا الوطنية أنها حريصة على صحة المواطن بحيث لم يتم استبعاد أو فرض الحجر أو إعادة تسفير أي عجل لأنها جميعها سليمة، بينما حين تدخل السلطات الرقابية على مسلخ فيه ستة عجول يتم اكتشاف أن خمسة منها لا تصلح للاستهلاك البشري!
مثل هذه الشحنة البريئة، النظيفة، العفيفة، لا يكفي دخولها الأردن. صدقوني، يجب أن تتضافر الجهود حتى تدخل كتاب "غينس"!

التعليق