الجوع عدو آخر يهدد المدنيين وسط الحرب في جنوب السودان

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

بييري - يواجه المدنيون في جنوب السودان بعد أكثر من سنتين على الحرب الأهلية وحيث ما يزال السلام حبرا على ورق مع استمرار المعارك، عدوا آخر أكثر غدرا هو المجاعة.
بييري قرية عادية في ولاية جونقلي الشرقية مع اكواخها ذات الجدران المبنية من الطين واسقف من القش تحت وهج شمس حارقة، لكنها تعد من ابرز ساحات المعركة في النزاع الذي اندلع في كانون الأول(ديسمبر) 2013.
في هذه المنطقة الخاضعة لسيطرة المتمردين المعارضين لحكومة الرئيس سلفا كير، يموت الناس جوعا اذ ان مختلف الفصائل تمنع وصول المساعدة الإنسانية اليهم.
لكن قبل بضعة أيام قررت الأمم المتحدة تجاوز هذا المنع وارسلت عددا من الشاحنات المحملة بالمساعدات الى ما وراء خط الجبهة للوصول إلى هذا المركز المنعزل.
وروت نياغاي مابيل وور (43 عاما) وهي ام لستة أطفال انها تنتظر تلقي حصصا من السورغو (الذرة البيضاء).
قتل زوجها في معارك الحرب الاهلية التي ترافقت مع اسوأ الفظائع والاتهامات بارتكاب جرائم حرب. وقالت هذه السيدة ببساطة "جاءوا وقتلوا اطفالنا والنساء والرجال".
وقد أعلنت الأمم المتحدة مطلع الشهر محذرة بان أكثر من 2.8 مليون شخص، أي ربع سكان البلاد، هم "بحاجة ماسة للمساعدة الغذائية" وان 40 ألفا باتوا على "شفير الكارثة".
واعتبر الخبراء الأمميون ان الوضع هو اسوأ ما شهدته البلاد في خلال سنتين وطالبوا المتناحرين بضمان وصولهم إلى المناطق الأكثر عرضة لخطر المجاعة.
وقالت مارينا نياندوا (30 عاما) الام لسبعة أطفال يتضورون جوعا "ننتزع اوراق الشجر ونأكلها، ونأكل ايضا الحبوب فذلك كل ما هو متوفر لدينا".
والمساعدات تصل بصعوبة فيما يواجه العاملون الانسانيون تحديا هائلا. وصرحت جويس لوما مسؤولة برنامج الاغذية العالمي لجنوب السودان "ان الحاجات ضخمة والناس ليس لديهم ما يكفي من الغذاء. انهم بحاجة لتلقي المواد الغذائية بشكل منتظم حتى يحين موعد محصولهم المقبل".
وللمرة الاولى منذ اشهر سمح لشاحنات برنامج الاغذية العالمي بعبور خط الجبهة للذهاب الى منطقة المتمردين لاغاثة المدنيين.
ونقلت "قافلة اختبار" من 11 شاحنة ألف طن من الحبوب، وهي كمية تكاد تكون كافية لسد الحاجات الاساسية على امل وصول قوافل اخرى.
وقالت لوما "نأمل ان تسمح قافلة الشاحنات المقبلة بتغطية عدد اكبر من الناس".
نال جنوب السودان استقلاله في تموز(يوليو) 2011 بعد عقود من النزاع مع الخرطوم. لكن الحرب الاهلية اندلعت في كانون الاول/ديسمبر 2013 في جوبا عندما اتهم الرئيس كير نائب الرئيس رياك مشار بتدبير انقلاب عسكري.
طرد اكثر من 2,3 مليون شخص من ديارهم وقتل عشرات الاف اخرين جراء الحرب والفظائع التي واكبتها على نطاق واسع، ويتحمل المعسكران مسؤوليتها.
وفي منتصف شباط(فبراير) اعاد الرئيس كير رياك مشار الذي اصبح زعيما للمتمردين الى منصب نائب الرئيس في اطار اتفاق سلام موقع في آب(اغسطس) 2015.
لكن الاخير لم يتوجه بعد الى جوبا لتولي مهامه فيما المعارك مستمرة بين الجيش النظامي ومختلف فصائل المتمردين تحركهم مصالح محلية ولا يشعرون انهم معنيون بالاتفاقات المكتوبة.
وقال مساعد الامين العام المكلف حقوق الانسان ايفان سيمونوفيتش امام مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي "ان خطاب المصالحة الذي تعتمده الحكومة والمعارضة حول الانتباه عن واقع ان الاطراف المتورطة في النزاع ما زالت تواصل الهجمات والقتل والخطف والاغتصاب والاحتجاز التعسفي وترحيل المدنيين بالقوة ونهب وتدمير ممتلكاتهم".
لكن بالنسبة للمواطنين الجياع المنهكين والذين يرتعدون خوفا فيما لا يزالون محتجزين في مناطق الحرب مثلما هو الامر هنا في ولاية جونقلي، يبقى اتفاق السلام املهم الوحيد للخلاص.
ويؤكد غابرييل ماكور وهو مسؤول محلي "اننا نريد السلام"، مضيفا "انها صرخة الاستغاثة، انها الوسيلة الوحيدة التي نملكها للبقاء".-(ا ف ب)

التعليق