أوباما قد يفاجئ

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

هآرتس

عوديد عيران  24/2/2016

بعد بدء المنافسة على الرئاسة في الولايات المتحدة، يمكن التساؤل ما هو الإرث الذي يريد الرئيس التارك باراك أوباما أن يبقيه خلفه وكيف سيحاول إحداثه في سنته الأخيرة.
معروف الاعتقاد أن الرئيس الأميركي في عامه الاخير يكون مثل "بطة عرجاء" وهو لا يمكنه عمل الكثير. لكن في هذه السنة بالتحديد يكون متحررا بشكل نسبي من القيود السياسية. انجازات اوباما في موضوع السياسة الخارجية قليلة جدا وهو يستطيع أن يسجل لنفسه حقيقة أنه ساهم بشكل فعلي في منع المواجهة مع ايران. في المقابل، يتحمل المسؤولية عن الجمود السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين. ولايته الاولى بدأت باندفاع في هذا الموضوع، ويبدو أنه سينهي ولايته الثانية والاخيرة بصوت منخفض.
إلا اذا تذكر سابقة 1988. قبل ذلك بسنة فشلت جهود الإدارة الأميركية ووزير الخارجية في حكومة الوحدة، شمعون بيريز، في عقد مؤتمر دولي (في النهاية تم عقد هذا المؤتمر حيث حرك في نهاية المطاف العملية السياسية). رئيس الحكومة في حينه إسحق شامير أفشل "مبادرة لندن" لأنه لم يكن في صورة التفاصيل.
وكانت الدبلوماسية الأميركية خائبة الأمل وبقيت كذلك إلى الآن. لكن في نهاية الولاية الرئاسية لريغان اعترفت الإدارة الأميركية بـ م.ت.ف (بوساطة سويدية) وبدأت في محادثات رسمية مع المنظمة. يمكن اعتبار ذلك القرار بداية عملية "أوسلو".
 توجد لأوباما أيضا طريقة لتحريك عملية تعوض عن خيبة أمله كونه لم ينجح في إحداث عملية سياسية إسرائيلية فلسطينية. ومن أجل ذلك هو يحتاج إلى طرف خارجي – سويدي، فرنسي أو أي أحد يريده – يقدم مسودة اقتراح قانون لمجلس الامن التابع للامم المتحدة تكون بديلا لقرار 242 من تشرين الثاني 1967، (بعد الانتخابات الرئاسية في 8 تشرين الثاني).
القرار الجديد سيشكل أساسا جديدا لكل مفاوضات بين إسرائيل وجيرانها. كل ما يحتاجه أوباما هو عدم فعل شيء، أي السماح لاقتراح القرار أن يُعتمد دون استخدام الفيتو. وفي نهاية ولايته يصعب رؤية قوة تجبره على استخدام الفيتو. وإذا أراد أوباما أن ينقش اسمه في خارطة الطريق السياسية، يجب عليه أن يأمر سفيرته في الأمم المتحدة بأن تقدم بنفسها اقتراح القرار.
 القيادتان الإسرائيلية والفلسطينية قد تعتبران قرارا كهذا حلما جنونيا وستترددان. هذا سيحدث لأن القرار الجديد لمجلس الأمن سيكون بمثابة الحل الوسط. وكل حل وسط هو مؤلم لمن يعيش في ظل خدعة أنه يمكن التملص منه.
سيتم القول في القرار إن الحل الوسط الجغرافي سيكون على أساس خطوط 1967 مع تعديلات بسيطة تأخذ في الحسبان جزءا من التغييرات الديمغرافية (وهذه تسمية لطيفة للمستوطنات). وسيُقال أيضا إن عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين فقط يمكنهم العودة إلى إسرائيل بعد أن يتم إجراء فحوصات أمنية مشددة لهم، والباقون سيحصلون على التعويض من صندوق دولي ستتم إقامته وسيُطلب من إسرائيل التبرع له بسخاء.
 في الأماكن المقدسة في القدس سيُقام نظام دولي. أحياء المدينة تقسم حسب الصيغة التي اقترحها الرئيس بيل كلينتون في 2000: ما هو عربي للعرب وما هو يهودي لليهود. وكي لا يبدو القرار منفصلا تماما عما يحدث في المنطقة، سيتقرر أن التنفيذ للبنود سيتم على مراحل وحسب قرارات لجنة تكون إسرائيل وفلسطين أعضاء فيها، لكن بدون حق استخدام الفيتو.
لا توجد ضمانة بأن قرارا كهذا سيُحدث الانبعاث، وبيقين ليس بشكل فوري. في ظل غياب صيغة دقيقة حول خط الحدود، ستبقى هناك مجالات واسعة للجدل. وفي ظل غياب تفصيل مركبات السيادة مثل السيطرة في المجال الجوي أو المسؤولية عن الأمن الداخلي، تستطيع الأطراف الاستمرار بالتمسك بمواقفها المعتادة. لكن المساهمة الكبيرة لقرار كهذا ستكون في تثبيت مبدأ دولتين لشعبين. وتفكيك مركبات مسألة القدس والقول الواضح حول إعادة لاجئين فلسطينيين إلى إسرائيل.
يمكن الآن صياغة رد الأطراف ذات الصلة: القيادة الفلسطينية والقيادة الإسرائيلية ستستخدمان 50 شكلا من الاستنكار والغضب وعدم الرضا. لكن يمكن أن نزيل الأقنعة عن وجهي رئيس الحكومة الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني وقد نجد هناك ابتسامة. إن قرارا كهذا سيحررهما، وإن كان بشكل غير كامل، من الصدامات الكلامية وغيرها التي قد تحدث إذا حاولا التوصل إلى تلك النتيجة بمبادرتهما بدون قرار من مجلس الأمن.
إذا حاول بنيامين نتنياهو منع الرئيس الأميركي التارك من مبادرة كهذه فسيكون عليه اقتراح بديل حقيقي. مثلا الإعلان عن موافقته على أن تكون المفاوضات حول الحل النهائي على أساس خطوط 1967 والاعتبارات الديمغرافية والأمنية. مثلا الالتزام بوقف البناء الإسرائيلي خارج الكتل الاستيطانية اليهودية، والامتناع عن البناء في شرقي القدس. ويمكنه أيضا اقتراح تسهيلات واضحة للسكان الفلسطينيين في مجال المياه وتصاريح العمل في إسرائيل وأجزاء أخرى من الاتفاق الاقتصادي بين إسرائيل والفلسطينيين مع جدول زمني للتنفيذ.
 لقد طرحت على نتنياهو خطط مفصلة في هذا الموضوع. وإذا صادق عليها وقدمها للإدارة الأميركية، فيمكن أن يقتنع أوباما بموقفه ويمنع قرارا في مجلس الأمن للأمم المتحدة.

التعليق