الزيارة تتناول مخرجات مؤتمر لندن

وفد من "البنك الدولي" يزور الأردن لبحث ملف اللجوء السوري

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • أطفال في مخيم الزعتري للاجئين السوريين - (تصوير: محمد أبو غوش)

واشنطن-الغد- يبدأ اليوم وفد رفيع المستوى مكون من بعض أعضاء مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي بزيارة الأردن ثم لبنان بهدف الاطلاع المباشر على حالة الدولتين في ظل استضافة اللاجئين السوريين.
ومن المرجح أن يلتقي رئيس الوزراء عبدالله النسور بعد غد الوفد بالإضافة الى كبار مسؤولي البنك الدولي، المديرين التنفيذيين لكل من أميركا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، وسويسرا، وهولندا، وكندا، وبلجيكا، بالإضافة الى المدير التنفيذي الكويتي ميرزا حسن، وهو يمثل الأردن لدى مجلس إدارة البنك، بالإضافة الى تمثيله لعدد من الدول العربية.
كما سيقوم الوفد، بحسب الدعوة الصحفية التي وزعتها وزارة التخطيط على وسائل الإعلام أمس، بزيارة ميدانية لمخيم الزعتري وبلديات مستضيفة، بالإضافة لإجراء عدد من اللقاءات مع منظمات غير حكومية، ومجتمع المانحين والسفراء، والقطاع الخاص في الأردن.
وستعقد الوزارة بعد غد مؤتمرا صحفيا مع أعضاء الوفد من البنك الدولي للحديث عن تفاصيل هذه الزيارة وأبرز المخرجات وتأثر المملكة اقتصاديا بالصراعات السياسية في المنطقة.
وتأتي الزيارة في إطار استكمال مخرجات مؤتمر لندن للمانحين الذي اختتم في 4 شباط (فبراير) الماضي؛ حيث ألقى الملك عبدالله الثاني خطابا في المؤتمر شمل فيه التحديات كافة التي تواجه المملكة نتيجة تدفق اللاجئين والأعباء التي يتحملها الاقتصاد الوطني الى جانب تقديم إطار شمولي لمعالجة أوضاع اللاجئين والتخفيف على المواطنين، وقال "دعم المملكة سيمكنها من مواجهة الأعباء المتزايدة نتيجة أزمة اللجوء السوري".
وأكد الملك؛ في هذا الصدد؛ ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في دعم الأردن ومساندته للتخفيف من أعباء اللجوء السوري إلى أراضيه، وبما يمكن المملكة من الاستمرار في تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم، من خلال دعم مشاريع تنموية واقتصادية وجذب الاستثمارات التي تساعد مختلف القطاعات الخدمية للتغلب على الضغوط المتزايدة جراء هذه الأزمة.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في ختام مؤتمر لندن، أنه تم جمع أكثر من 10 مليارات دولار في المؤتمر من أجل المساعدات الإنسانية.
وتستضيف المملكة على أراضيها نحو 1.3 مليون سوري منهم 630 ألف لاجئ مسجلين لدى مفوضية اللاجئين.
مخرجات مؤتمر لندن
أقر مؤتمر لندن تقديم منحة للمملكة بقيمة 700 مليون دولار سنويا ولمدة ثلاث سنوات؛ أي ما مجموعة 2.1 مليار دولار.
كما قرر المؤتمر دعم الأردن لتخفيض الفجوة التمويلية الناجمة عن الفارق بين الايرادات وما هو متاح استقراضه والمساعدات مطروحا منها النفقات والمستحقات، علما بأن الفارق بين الرقمين يصل سنويا الى 1.9 مليار سنويا؛ إذ أصبح بعد مؤتمر لندن متاحا للأردن رفع سقف الاقتراض بمعدل 1.9 مليار سنويا ولمدة 3 سنوات؛ أي ما مجموعه 5.7 مليارات وبسعر فائدة ضئيلة جدا ولمدة 25 سنة وبضمانة الحكومة البريطانية.
وأشار رئيس الوزراء، في مؤتمر صحفي في أعقاب مؤتمر لندن، الى أن مؤتمر المانحين قرر وفي مجال دعم الأردن لتحمل مشكلة العبء على التربية والتعليم تمويل بناء مدارس بمليار دولار خلال الأعوام 2016 الى 2018 لامتصاص مشكلة اللاجئين السوريين سيتم توزيعها على كل مناطق المملكة، مثلما نتج عن المؤتمر منحة بمقدار 300 مليون لدعم الموازنة العامة.
واعتبر رئيس الوزراء أن أهم ما صدر عن مؤتمر لندن هو تخفيف شروط شهادة المنشأ بالنسبة للمنتجات الأردنية، لافتا الى أن البضائع الأردنية كانت تخضع لشرط من دول الاتحاد الأوروبي أن تكون نسبة المواد الأولية الداخلة في صناعتها تصل الى 65 % وهو شبه مستحيل، في حين أن الاتفاقيات التي تربط الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية وكندا تشترط 35 % فقط، وهي التي مكنت الأردن من رفع قيمة صادراته الى الولايات المتحدة من 100 مليون دولار الى نحو ملياري دولار من أصل 7 مليارات هي حجم الصادرات الأردنية الكلي.
وقال "طلبنا من الاتحاد الأوروبي تخفيف هذا الشرط بالنسبة لشهادة المنشأ، وهو ما تحقق ولمدة 10 سنوات".
توقعات البنك الدولي للمنطقة
وخلصت توقعات المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صدر عن البنك الدولي، أن يقف نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة ثابتا بدون تغير عند مستوى 3.1 % و3.3 %، حتى نهاية العام 2015 وفي العام 2016.
وأرجع التقرير ذلك إلى طول أمد الصراعات وعدم الاستقرار السياسي في بعض بلدان المنطقة، وتراجع أسعار النفط التي تؤدي إلى خفض معدلات النمو في البلدان المصدرة للنفط، وبطء وتيرة الإصلاح، وهي تسهم جميعا في تدني الاستثمارات وارتفاع معدلات البطالة، وعجز المالية العامة للمنطقة ككل لأول مرة منذ أربع سنوات.
ويخفي متوسط معدل النمو تباينات وتفاوتات في الآفاق الاقتصادية لمختلف بلدان المنطقة.
وتعليقا على ذلك، قال حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "سيشهد ثلث بلدان المنطقة -أي البلدان المستوردة للنفط- تحقيق نمو نسبته 4 % في العام 2015، وذلك بفضل بعض إصلاحات السياسات، وخاصة في مصر والمغرب، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط".
ويشير التقرير إلى أن نموذج التنمية القديم -أو العقد الاجتماعي- الذي تولت الدولة بمقتضاه تقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليم مجانا، ودعم أسعار الغذاء والوقود، وتوفير الوظائف في القطاع العام، قد بلغ حدوده القصوى.
وعن ذلك، قال شانتايانان ديفاراجان رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي "إن العقد الاجتماعي القديم بالمنطقة، الذي نجح في رفع معدلات الالتحاق بالتعليم والحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فضلا عن توفير فرص العمل بالقطاع العام، لم يستطع توفير خدمات تعليم ورعاية صحية جيدة أو وظائف جيدة بالقطاع الخاص".
ولتوفير الوظائف في القطاع الخاص وتقديم خدمات عامة جيدة، يدعو التقرير إلى اعتماد عقد اجتماعي جديد، تقوم الدولة بموجبه بتسهيل المنافسة في الأسواق المحلية، وتنظيم تقديم الخدمات العامة على نحو يمكن فيه للمواطنين مساءلة مقدِّمي الخدمات.

التعليق