اتفاق وقف إطلاق النار الأخير قد يجلب السلام أقرب إلى سورية

تم نشره في السبت 27 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

ماري ديجيفسكي — (الغارديان) 24/2/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

على الرغم من حرب الغرب الدعاية الهائلة مع روسيا، ما تزال الدبلوماسية توفر سبباً للأمل.
كم مرة التقينا بمثل هذه العقبة الكأداء من قبل -وليس في سورية فقط؟ ثمة وقف لإطلاق النار تقترحه القوى الخارجية؛ وهو مقبول نوعاً ما لدى المجموعة أكثر المجموعات التي يمكن أن تجدها تمثيلا للمتحاربين، بحيث يمكن أن يتحقق في الموعد المحدد، أو لا يتحقق أبداً. ومع كل التشاؤم القلق الذي رافقه، فإن الهدنة –أو على نحو أدق "وقف الأعمال القتالية" –الذي ناقشه الرئيسان باراك أوباما وفلاديمير بوتين يوم الأحد وأعلن عنه يوم الاثنين ولقي القبول من جانب معظم الأطراف يوم الثلاثاء، يستحق استجابة دولية أكثر إيجابية مما تلقاه حتى الآن.
أحد الأسباب لضرورة تعليق عدم التصديق على الأقل، هو أن هذه ليست في الحقيقة المرة المليون التي واجهنا فيها هذه العقبة في سورية. إنها بالأحرى مجرد تمديد بحكم الأمر الواقع لاتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل لها تحت إشراف الأمم المتحدة بواسطة وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، قبل 10 أيام. وقد تم القبول في حينه على أن الجدول الزمني -وقف النار خلال أسبوع- كان طموحاً جداً، وهو ما ثبتت صحته.
والآن ومع المصادقة الإضافية لكل من أوباما وبوتين، يبدو أن الاتفاق عاد مجدداً إلى المسار. وقد استغرق الأمر الحكومة السورية ومجموعة المظلة في المعارضة الرئيسية مجرد ساعات فقط لقبوله. ولو بدأ وقف إطلاق النار -مهما كان ناقصاً- في الدخول إلى حيز التنفيذ في وقت متأخر من هذا الأسبوع، فإن ذلك لن يكون سيئاً حسبما تسير مثل هذه الأمور عادة. وهو يشكل بعد كل شيء المحاولة الجدية الأولى لوقف القتال بين القوات التي ما تزال موالية لحكومة الرئيس بشار الأسد وبين القوات المختلفة المصطفة ضده. وهو يستحق، بالعبارة القديمة، أن يُعطى فرصة.
يبقى مدى هذا الاتفاق محدداً أكثر من أي شيء تطرق إليه البحث في محادثات فيينا في العام الماضي والتي ما تزال معطلة. والهدف الرئيسي –أو الهدف الوحيد حتى الآن- هو وقف القتال في مناطق معينة لفترة تكفي لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية، وربما أيضاً إنقاذ المدنيين الجرحى والمرضى.
وإلى المدى الذي سيصمده (إذا صمد) سوف يظهر وقف إطلاق النار ما إذا كان هناك ما يكفي من هيكل القيادة لإبرام المزيد من الاتفاقيات المجدية -ربما اتفاقيات مع المزيد من البعد السياسي. وحتى لو كان التقيد بالاتفاق محدوداً فقط، فإنه سيشكل مع ذلك تحسناً في مناطق الحرب التي تملأ سورية اليوم. وقد ينطوي أيضاً على إمكانية إقامة واحدة أو أكثر من مناطق حظر الطيران أو المناطق الآمنة حيث يمكن أن يتمتع المشردون بالأمان.
وما يزال هناك افتراض منتشر على نطاق واسع، مؤداه أن التدخل العسكري الروسي في الخريف الماضي قد أجهض أي خطة لإقامة منطقة حظر للطيران، لأن الطائرات الروسية كانت أكثر نشاطاً فوق المجال الجوي حيث تم استشراف فرض منطقة حظر للطيران من قبل. ومع ذلك، لم يستبعد المسؤولون الروس المبدأ أبداً، ويستطيع موقع يضمنه الروس والولايات المتحدة بشكل مشترك أن يتمتع بقدر أكبر من المصداقية في الظروف الحالية، مقارنة بموقع تفرضه الولايات المتحدة وحلفاؤها المباشرون وحدهم.
كثيراً ما يقال بأن عدد المقاتلين ورعاتهم المتورطين الآن في الصراع السوري، بالإضافة إلى العديد من المصالح المتباينة والمتضاربة التي تمثلها، هي أمور سوف تعمل ضد أي تسوية، وربما لعدة أعوام. ذلك أن ما بدأ كتحد لحكم الأسد ثم تطور ليأخذ شكل حرب أهلية، وفق ما يجنح إليه التفكير، لم يصل بعد إلى نقطة الإنهاك. فليست هناك أطراف تبدو جيوبها معوزة للمال أو الرجال أو الإرادة السياسية.
يقدم المسؤولون الأميركيون وغيرهم من المسؤولين الغربيين تدخل روسيا على أنه هدام بشكل خاص. ويقال أن دعم موسكو الجوي لقوات الأسد قد أطال عمر نظامه وضمن استمرار الحرب وحسب. وفي الأسبوع الماضي، اتهمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة روسيا باستهداف المدارس والمستشفيات في مناطق معادية للأسد. والآن، دخلت إلى هذا الخليط حجة جديدة ومخادعة مع اتهامات غربية بأن روسيا ترى في أزمة اللجوء طريقة لإضعاف -وربما تدمير- الاتحاد الأوروبي.
غني عن القول أن هذه ليست الطريقة التي تعرض بها روسيا التطورات في سورية، حيث يُنظر إلى الضربات الجوية لحلب، على سبيل المثال، على أنها تسهيل للتحرير وليس قمعاً لثورة عادلة . لكن هناك انفصال واضح بين الإدانة العالية لروسيا في واشنطن ولندن مثلاً، وبين المباحثات التي تجري بشكل متميز على أعلى المستويات –والتي تنتج، بين الحين والآخر، اتفاقيات عامة. وسوف تسمعون أيضاً مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى وهم يعترفون بأن إصرار الإدارة على إسقاط الأسد كان خطأ جسيماً.
انطلاقاً من كل هذه العناصر، قد يكون من الممكن استخلاص 3 محصلات. أولاً، تحتاج الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى غطاء خطابي لتغطية انعطافة سياسية رئيسية ما تزال قيد التقدم. ثانياً، ربما تكون لدى روسيا شهية أقل لتدخل مطول في سورية مما يفترض في الغالب، فقد منيت أصلاً بخسائر وقد تعاني من المزيد. ثالثاً، لا تريد موسكو ولا واشنطن قيام الحرب العالمية الثالثة التي قد تتسبب في اندلاعها المواجهة التي تلوح في الأفق بين روسيا وتركيا.
أما إذا كانت هذه العوامل ستضيف إلى تحقيق سلام حقيقي في سورية، فهو موضع الشك. ومع كل الحديث عن نشوب حرب باردة جديدة، فقد انتهى العالم ثنائي القطبية -حتى أن الولايات المتحدة وروسيا ربما لا تستطيعان معاً فرض إرادتهما. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق الأخير في سورية يمكن أن يكون كافياً للسماح بأول جهد إغاثة منسق. ويجب أن لا يُستبعد ويُشطب حتى قبل أن يمنح الفرصة ليبدأ.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: This ceasefire deal could bring peace closer for Syria

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق