هل يساعد رفع العقوبات عن إيران حزب الله في الخروج من ضائقته المالية؟

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • مسيرة تأييد لحزب الله في لبنان–(أرشيفية)

نيكولاس بلانفورد - (كرسيتان سينس مونيتور) 23/2/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

سوف تعالج أي إغاثة إيرانية لحزب الله احتياجات وكيلها بشكل جزئي فقط. فالدعم الذي تقدمه ميليشيات الحزب للرئيس السوري بشار الأسد مكلف جداً، في حين تحاول الولايات المتحدة الانقضاض على مصادر تمويله.
 * * *
بيروت، لبنان- ثمة مستفيد متوقع من رفع القيود المالية المفروضة على إيران، والذي ترافق مع التوصل إلى الصفقة النووية في العام الماضي، هو وكيل طهران منذ زمن طويل: حزب الله اللبناني.
وما يزال هذا التنظيم الشيعي المتشدد الذي تعد مصادر تمويله سراً مصوناً بصرامة، يشعر في الفترة الأخيرة بأنه يعاني من ضائقة مالية، وفقاً لمسؤول في حزب الله ومصادر مقربة من المجموعة.
أحد أسباب أزمة الحزب كان عبء إيران المالي الخاص الناجم عن العقوبات، وأسعار النفط المنخفضة ومليارات الدولارات التي أنفقتها لدعم وإسناد حليفها السوري المحاصر، الرئيس بشار الأسد.
لكن أي إغاثة تأتي الآن من إيران ستعالج جزئياً فقط أزمة حزب الله الذي يترتب عليه دفع فاتورة نشاطاته العسكرية الخاصة الضخمة والمتواصلة في سورية، بينما يواجه انقضاضاً متجدداً على مصادر تمويلاته من جانب الولايات المتحدة.
ووفق محللين، فإن من المرجح أن يذهب هذا التمويل القادم من إيران في اتجاه إدامة عمليات حزب الله المؤيدة للأسد، ثم في اتجاه الحفاظ على الدعم الحيوي لقاعدته الشيعية في لبنان.
وتقول رندا سليم، الخبيرة في شأن حزب الله لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن: "في المدى القريب، ستكون أولويتهم العليا ضمان إدارة الحرب في سورية. وستكون الأولوية الثانية هي ضمان توفير الرعاية والاهتمام لمرافقهم الخاصة بالرفاه الاجتماعي والرواتب".
وتضيف سليم: "بينما يموت المزيد من مقاتلي حزب الله في سورية، فإن حزب الله يكون ملتزماً بدعم عائلاتهم، بمن في ذلك آباؤهم وزوجاتهم وتعليم أولادهم لفترة طويلة من الوقت. وذلك جزء من العقد الذي أبرمه حزب الله دائماً مع كوادره العسكرية. ولطالما يشعر حزب الله بأنه ملتزم أخلاقياً بالوفاء بجزئه الخاص من هذا العقد".
ومما تجدر الإشارة إليه أن كمية الدعم الذي تقدمه إيران لحزب الله تظل غير معروفة، على الرغم من أن تقديرات في العقد الماضي قالت إنه تراوح بين 60 مليونا و200 مليون دولار في العام.
الولايات المتحدة تستهدف البنوك
على الرغم من أن العقوبات ضد إيران قد خفت، فإن الولايات المتحدة رفعت من حجم الضغط على حزب الله عبر تبني تشريع جديد مصمم لتقويض قدرة الحزب على استخدام النظام المصرفي العالمي. ومما يجدر التنويه إليه أن مشروع قانون منع التمويل الدولي لحزب الله، والذي كان قد اعتمد كقانون في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، يستند إلى تشريع سابق معادٍ لحزب الله من خلال التهديد بفرض عقوبات على أي شخص أو كيان ينخرط في معاملات مالية مع الحزب اللبناني.
ومن المتوقع أن يكون أثر القانون محدوداً مع ذلك، نظراً لأنه يعتقد على نطاق واسع بأن حزب الله يحول الأموال عبر سعاة ووسطاء. وكان أحد هؤلاء السعاة المزعومين، وهو شخص لبناني يسافر بجواز سفر غاني، قد اعتقل في الأسبوع الماضي في بنما بينما كان بحوزته مبلغ 500.000 دولار نقداً.
يقول ماثيو ليفيت، الخبير في شؤون محاربة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومؤلف كتاب "حزب الله: موطئ القدم العالمي لحزب الله اللبناني"، إنه "مع التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني، فإن حزب الله سيشهد زياردة في التمويل من إيران. ومن المرجح أن يتم تسليم تلك الأموال من خلال شركات أمامية أو جهات مؤهلة أو أن تسلم نقداً". ويضيف السيد ليفيت "أن القانون قد يضع بعض التعقيدات أمام تلك التحويلات، لكنه لن يوقفها".
بشكل عام، يضع القانون ويمارس ضغوطاً على البنوك اللبنانية لتقصي أي نشاط مالي لحزب الله في حال أمكن تعقبه، حتى على الرغم من أن الحزب يعد لاعباً شرعياً في لبنان حيث يتمتع بتمثيل في الحكومة وفي البرلمان.
لا خيار عسكرياً
بعد أيام من تحول مشروع القرار المعادي لحزب الله إلى قانون، نفى الأمين العام للحزب، الشيخ حسن نصر الله، أن يكون تنظيمه قد احتفظ بحسابات بنكية أو استخدم بنوكاً لتحويل الأموال. وقال إنه لذلك "ليست هناك حاجة لأن ينتاب الخوف المصرف المركزي اللبناني أو أي بنوك لبنانية من التعرض لملاحقة الأميركيين".
مع ذلك، فإن للقانون الأميركي تطبيقات واسعة، وباستطاعته استهداف بنوك يشمل عملاؤها كيانات تجارية تكون لها معاملات تجارية مع حزب الله، حتى لو كانت تعاملات حميدة مثل توفير الإمدادات الطبية لمستشفيات حزب الله، أو تزويد الكتب للمدارس التي يديرها حزب الله.
يُظهر تركيز واشنطن المتزايد في الأعوام الأخيرة على خنق مصادر حزب الله وتجريده من العوائد إقراراً ضمنياً بأنه ليس هناك حل عسكري واقعي لتحييد المجموعة المصنفة كتنظيم إرهابي من جانب وزارة الخارجية الأميركية.
سوف يشهد هذا الصيف حلول الذكرى السنوية العاشرة لآخر حرب خاضها حزب الله مع إسرائيل، والتي كانت صراعاً امتدى على مدار شهر، والذي حاربت فيه الميليشيات اللبنانية الجيش الإسرائيلي حتى التوقف التام. ومنذ ذلك الوقت، ظلت الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل والتي كانت متأججة ذات مرة، تنعم بالهدوء -حتى بينما يعد الجانبان العدة لجولة أخرى من الصراع.
ويعتقد بأن حجم ترسانة حزب الله وتنوع الأسلحة التي يعتقد بأنها تتوفر لديه اليوم، بما في ذلك صواريخ موجهة تحمل رؤوساً حربية بزنة 1100 رطل، تساعد في الحفاظ على ميزان قوى ضد إسرائيل التي تمتلك أقوى جيش في الشرق الأوسط.
مصادر أخرى للعوائد
مع ذلك، يمكن أن يكون حزب الله ضعيفاً أمام حملة تُشن على مصادر تمويله التي تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الأموال المخصصة من جانب إيران. ويعول الحزب بالإضافة إلى ذلك أيضاً على الهبات الخيرية، وعلى شبكة عالمية ضخمة من الشركات التجارية التي يديرها داعمون، بعضها قانوني وبعضها غير قانوني، بما في ذلك تهريب المخدرات، وفق وزارة الخزينة الأميركية.
وفي العام الماضي، أدرجت وزارة الخزينة الأميركية العديد من الشركات والأفراد اللبنانيين على قائمتها السوداء للعقوبات بسبب روابطهم التجارية المزعومة مع حزب الله.
من جهتها، ما تزال العربية السعودية التي تعد الند العنيد لإيران في المنطقة تستخدم سلاح المال كوسيلة ضد حزب الله. وفي الأسابيع الأخيرة، علقت العربية السعودية حزمة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة تصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار لشراء أسلحة وذخائر ومعدات، وحملت السعودية حزب الله المسؤولية ضمنياً بسبب عدائه للرياض.
وجاء القرار السعودي، الذي تسبب في عاصفة سياسية في بيروت، بعد يومين أعقبا قرار البنك التجاري الوطني في السعودية إقفال فرعيه في لبنان.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:Will lifting of nuclear sanctions on Iran help cash-strapped Hezbollah?

التعليق