لماذا (توبة) نعيدها ؟!

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2016. 01:03 صباحاً

 المرأة الحامل تجدها في فصل الشتاء (تتوّحم) على كرز، والزوج المسكين تجده يصاب بالهلع ويسارع الى تأمين بعض حبات الكرز حتى لو كان بسعر حبات اللولو. وفي فصل الربيع تجدها (تتوّحم) على بطيخ، والزوج المسكين تجده على استعداد ان يشتري (البطيخة) حتى لو كانت بسعر رحلة إلى شرم الشيخ مع تذكرة الطيران والإ قامة والوجبات. وفي فصل الصيف (تتوّحم) على (كستناء)، والزوج المسكين على استعداد أن يشتري الكستناء حتى لو كان  ثمن (الكيلو) بثمن جهاز سامسونج أس7!
إذن هي الاضطرابات النفسية التي تجعل المرأة الحامل (تتوّحم) على ما هو مفقود وغير متوفر. وندرة من السيدات الحوامل من يطلبن من أزواجهن ماهو متوفر في السوق مثل (الراحة) أو (سكر فضي) أو (زر بندورة).
في جميع الأحوال يجب على الزوج أن يشتري المطلوب مهما كلف الثمن، فهو لن يتصور أن تظهر (الوحمة) على أنف الطفل ويصبح مثلا مثل (ميكي ماوس)، إن لم يشترِ لها الكرز، ولن يتخيل أن يكون حجم رأس الطفل بحجم البطيخة إن لم يشترِ لها (بطيخة) .. ولن يسامح نفسه إن أصبح الطفل فيه شبه من (عيسى حياتو) رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إذا لم يشترِ لها (الكستناء)!
عند الحديث عن إقرار قانون الانتخاب دائما ما أتذكر (وحمة) الحوامل، فمنذ العام 1993 وحتى العام 2016 والحكومات (تتوحّم) على مجالس نيابية قادرة على تمثيل إرادة الناس وأن تكون شريكة معها في تحمل المسؤولية. وفي كل انتخابات نجد أنه خاب رجاؤها وجاء المجلس ضعيفا وفيه الكثير من التشوهات!
السبب باعتقادي بسيط، وهو حين (تحمل) الحكومة في كل مرة مشروع قانون الانتخاب وتحلم بأن يكون وليد القانون مجلسا نيابيا مشابها لمجلس (89)، التجربة البرلمانية الوحيدة الراسخة، وحين نجد أنه لتحقيق هذا الحلم، كل ما عليها فعله هو أن
(تتوحّم ) على أن يكون عدد الأصوات بعدد المقاعد النيابية في الدائرة. ولكنْ، في كل مرة تعاند (وحمها) وتخنق حلمها بوضعهم  في دوائر وهمية أو وطنية أو فردية،  فتفرز لنا تلك الدوائر التشوهات التي مللنا من تكرارها، ومن عدم قدرتها على المساءلة، وبحثها عن المصلحة الشخصية لا المصلحة الوطنية!
أضحكني أن مشروع هذا القانون مشابه لقانون 89 وهو في الحقيقة لا يمت له بأي صلة، فأي مرشح سيدعو أقرباءه للتصويت للكتلة حتى يضمن المقعد، ومن ثم التصويت له دون غيره لأن من معه في الكتلة هم في الحقيقة منافسون له على المقعد، لأن من يفوز هو الفرد وليس الكتلة عند فرز النتائج!
وسيصدق حديثي عند فرز الأصوات ونجد أن أغلب أوراق الاقتراع عليها اسم مرشح واحد، وهذا ما سيصدمكم أننا لم نخرج بعد من دائرة الصوت الواحد طالما خلقنا المنافسة داخل الدائرة!
 نحلم دائما  بتكرار انتخابات (9 ) ولا ( نتوحّم ) على قانونها وعدد أصواتها. ولا أدري طالما أنها هي التجربة البرلمانية الوحيدة الناجحة وأفرزت لنا مجلسا نيابيا قادرا على تمثيل إرادة الشعب والمساءلة.  لماذا طيب (توبة) نعيدها؟!

التعليق