ذوقان عبيدات: في العزلة أعيد اكتشاف نفسي

تم نشره في الاثنين 29 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • الدكتور ذوقان عبيدات - (ارشيفية)

عزيزة علي

ذوقان عبيدات، شخصية من طراز خاص، تفيض رؤى، وبحثا في أعماق المعنى، عزلته إعادة اكتشاف للنفس، وفرصة للتفكير في الآخرين بمن نسوه ونسيان من يفكر به.
• أي الأمكنة التي تجتاحك رائحتها الآن، وترغب في أن تقضي عزلة مؤقتة فيها؟
فقد المكان قيمته، بعد أن تقلصت المسافات، وصار المكان النفسي أكثر أهمية من المكان الجغرافي، والمرحلة أهم من الاتجاه، والمشوار أهم من الهدف.
إذن أنا أحب الرحلة أكثر من المكان، والرحلة تقود الى أماكن عديدة. بعضها يثير ذكريات قديمة، وبعضها يثير تأملات مستقبلية، ففي رحلتي أتزود بمكتبة لا كتاب. وعبر رحلتي أتزود بالتأملات والاكتشافات والخبرات.
• في مثل تلك العزلة، ثمة كتاب تحن إلى قراءته بهدوء، أي الكتب تود مرافقتك هناك؟
أتزود بكتابي “الأغاني” و”العقد الفريد”، وبكتابي “أحلى عشرين قصيدة حب”، و”أحلى عشرين قصيدة حب إلهي”، أتزود بكتب أرسطو وأفلاطون.
• في العزلة، نحتاج لصفاء تام. يقال إن الموسيقى تأخذنا إليه، فأي موسيقى تهدهد روحك هناك؟
بأغاني فيروز، وشيرين، وبموسيقى السمفونيات جميعها.
• ما هي أجمل الصور التي تحب أن تراها في عزلتك؟
الأحفاد، الأبناء الذين يكملون المشوار.
• ستكون وحيدا، لو جنت العزلة ورفضت بقاءك مع نفسك وكتابك وموسيقاك، فأي الأشخاص تختار أن يكون قريبا منك؟
أصطحب من يقبل العزلة مثلي، لكن لا أستطيع فرض صحبة في عزلة على أحد. اذا كان معك كتبك، وصورك وموسيقاك، فإن من المهم أن يصطحب من يصطحبك كتبه وصوره وموسيقاه.
مرة ثانية، إنها رحلة لا مكان فيها، وفي كل مكان في هذه الرحلة له صوره وموسيقاه، وله صفحات من الكتب، إنك تقرأ الطبيعة، وتتأمل حجارها وترابها وإيقاعها، وجمالها وحتى شخوصها.
وفي العزلة، أعيد اكتشاف نفسي، ولذا لا أعطي الأولوية لما أصطحب، بل لما لم أصطحب. أفكر في الآخرين بمن نسوني، وأنسى من يفكر بي. وبالمناسبة، كل كتاب يستحق القراءة، وكل لحن يستحق الاستماع، وكل شخص يستحق الصحبة، لكن من المهم خلال عزلتي: “أن أنظر الى الأشياء بيد كانت تجيد اللمس، وأن ألمس الأشياء بعين كانت تجيد النظر، وأن أستخدم حواسي التسع عشرة في غير مجالها كأن أفكر بدون عقل، وأن أقترب بدون قرب، وأطلق نفسي للريح، وعودة إلى الجواب التقليدي، فإنني أختار مكانا منعزلا في ريف الوطن، وأبني بيتا يتسع لمكتبة صغيرة، وشخص آخر. مكانا أستطيع أن أجلس وأقرأ وأكتب، أنا بحاجة لكتابة مذكراتي ففيها دروس لكل المستويات.
أكتب عن التحاقي بالتعليم كيف كنت أحمل الماجستير -ولم يكن في الأردن سوى خمسة يحملونها- وأنا معلم صف أول ابتدائي، نتيجة لحقد الإدارة التي تتحيز لثقافة معينة وأكتب كيف طردت من عملي أربع مرات. وكيف رجعت بقرارات محكمة وأكتب كيف اشتبكت مع القوى المتحكمة! وأكتب كيف يصبح شخص ما وزيرا وهو لا يصلح عاملا يدويا. وأكتب عن وطن لم يقدم المواطنة لا في مناهجه ولا سلوكه. وأكتب كيف تستطيع أن تصير كل شيء إذا تخليت عن شيء واحد يسمى الكرامة.
نعم! لن أقرأ في عزلتي، بل أكتب ما لم يمر به شخص غيري، مؤكدا أن هناك فرصة أردنية بمعدل 5 % لمن يحترم ذاته.

* د. ذوقان عبيدات خبير وباحث تربوي وشغل منصب أمين عام وزارة الشباب سابقا، مختص في المناهج المدرسية، له العديد من الدراسات والأبحاث التي تتحدث عن المناهج، صدر له كتاب بعنوان “البحث العلمي مفهوم أدواته وأساليبه” وهو كتاب مشترك.

aziza.ali@alghad.jo

التعليق