موفق ملكاوي

وتبقى إربد عروس الصبايا

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2016. 01:05 صباحاً

أمس، عرفت للمرة الأولى كيف هو الشعور عندما يتم استهداف بلدك. جميع ما حدث من قبل، ما عدا تفجيرات الفنادق قبل 11 عاما، كانت بعيدة، أو أنها لم تفعل ما يخلخل المجتمع، وتجعله يضع يده على قلبه.
أمس، جميعنا وضعنا أيدينا على قلوبنا.
حينما كان أبطالنا من نشامى الأمن العام والدرك يخوضون معركتنا جميعا ضد التطرف والإرهاب والخارجين على القانون، كنا نحن نتلقف الأخبار عن سير العملية، وندعو، بكل ما أوتينا من إيمان ومحبة ووطنية، أن يحفظ الله الأردن وأهله، وأن يرد أبطالنا سالمين إلى بيوتهم وأهليهم.
لكن سوانا كانت له دعواته وأمنياته المغايرة، فقد اجتهدت عشرات الحسابات على موقع "تويتر" لإطلاق الإشاعات الكاذبة، والتي كانت تهدف إلى زعزعة الأمن، وهدم ثقة المواطن ببلده وجيشه وقواته الأمنية، حتى وصلت ببعضهم إلى التغريد بالقول إن المجرمين سيطروا على أجزاء واسعة من المدينة، وأن هناك حركة نزوح كبيرة منها!
قد لا يعنينا كثيرا أن ندخل في فحص نفسيات أولئك المجرمين، ولكن ما يهمنا هو انكشاف حجم الحقد الذي يكتنزه الإرهابيون تجاه البلد وأهله، خصوصا أنهم يعلمون أن الأردن ما يزال صامدا في وجه أطماعهم التوسعية، وأنه يصد عنه حلم الدخول إلى الجزيرة العربية واستباحة كل ما فيها.
ما يعنينا فعلا، هو أن البلد بخير، وأن مؤسسته العسكرية والأمنية قادرة على لجم نباح التطرف كلما حاول أن يطل برأسه من أي جحر.
ما يعنينا فعلا، هو أننا قررنا أن نكون دولة مدنية راقية، تحتكم إلى قوانين إنسانية، لا أن يتم تولينا من قبل أميين يحكمون بالذبح وبالحرق، ويقسمون العالم إلى فريقين؛ مؤمنين وكافرين، ويبيحون لأنفسهم أن يفعلوا بسواهم كل ما يخطر وما لا يخطر على بال.
يعنينا كثيرا أننا مدنيون لا نبيح انتهاج العنف، ولا التطهير العرقي على قاعدة الدين، ولا اغتصاب الفتيات الصغيرات باسم "السبي"، ولا فتح أسواق "نخاسة" لا يلجأ إليها إلا كل من غادرت آخر ذرة من الإنسانية قلبه.
تلك هي بعض "المزايا" التي يدافع عنها من تلوثت يداه بالدماء الطاهرة لجنودنا، وهي "المزايا" التي كانت تروّج لها أمس حسابات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنما يتوق أصحابها إلى العيش والتنعّم فيها.
لن توقفنا الألسن العديدة التي امتدت بالسوء إلى بلدنا وإلينا، والتي وصفت الأردنيين بأبشع الكلام والمفردات، ولن تثنينا عن حب وطننا والإيمان بقدرته على تجاوز جميع الصعاب التي خلفها محيط ملتهب بالاحتلالات والدكتاتوريات والأحلام المجنونة لإرساء دول عفى عليها الزمن.
يعنينا كثيرا، أيضا، أن أكفّاً كثيرة ارتفعت بالدعاء والابتهال إلى الله أن يحفظ إربد، وأن يظل الأمن والأمان ميزة للأردن، وأن تظل إربد عروس الصبايا، ودرة تاج الشمال.
ويعنينا.. ويعنينا كثيرا، أن شهيدا مثل القمر ارتقى إلى الله، وهو يدافع عن حقنا في أن نعيش بسلام، وأن ننام بأمان. هذا بعض ما يعنينا، أما المتصيدون في العتمات، والطوابير الخامسة والسادسة... وغيرها، فلا تعنينا بشيء، إذ نحن أكيدون من أننا قادرون على إخراسهم كلما أرادوا النباح.
شكرا بحجم الكون للشهيد ‫النقيب راشد الزيود، ولزملائه الذين نابوا عنا في معركة المصير التي لا ينبغي التواني عن خوضها. وحمى الله الأردن.

التعليق