قوة عظمى

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

 تامي أراد

ما كان يمكن للمرء أن يتفادى وجه نتنياهو وهو يستعرض استطلاعا أجرته كلية الاعمال "فيرتون" في بنسلفانيا لتصنيف أبرز 60 دولة في العالم. القوة العظمى الثامنة في العالم. "هذا ما يقولونه هم، وليس أنا"، قال دي كابريو – نتنياهو وكأنه فاز بالاوسكار، ولم يتبقَ الان سوى الهرولة للاحتفال.
غير أن الواقع الاسرائيلي بعيد عن الاحتفال. فالقوة العظمى الاسرائيلية لا تنجح في وقف موجة السكاكين والبلطات، وليس لأن لدى جيشها مشكلة. لعلم الوزراء والنواب، الذين يناكفون رئيس الاركان في كل مناسبة، فقد نال الجيش الاسرائيلي استطلاعا بعلامة عالية هي 9.7. العلامة التي كان يمكن ان يقبل بها المرء في الجامعات المعروفة في العالم. غير أن الجيش لا يحتاج لان يقبل في الاكاديمية، والجيش لا يحتاج لان يحل مشاكل انسانية. فعندما تنهار السلطة الفلسطينية، فان القوة العظمى الثامنة في العالم ستضطر لان تتصدى لمشكلة نحو 2 مليون مواطن فلسطيني فقير ومحبط، سيتنافسون مع فقراء اسرائيل على سلة الخدمات الاجتماعية المقلصة. عندها لنرى وزير الرفاه يناور بين أطفال اسرائيل الفقراء واطفال فلسطين الفقراء.
"ليس مؤكدا أن الحكومة لاحظت التغيير الدراماتيكي الذي نقف أمامه". هذا التحفظ لم يضعه رئيس المعارضة بل عضو الكابنت زئيف الكين، القلق من انهيار السلطة الفلسطينية. إذن هل مشكلة القوة العظمى الثانية ربما هي العلامة التي نالها الزعيم وأسقط ذكرها لغير الصدفة في خطاب الرضى خاصته؟ 2.7 ليست بالضبط علامة تدعو الى الفخار.
طريقة حكومة نتنياهو لمواجهة موجة العنف هي الخطابية الحماسية والقوانين المناهضة للديمقراطية. بدء بتصنيف جمعيات اليسار عبر تجميد النواب من فلسطينيي 48 وانتهاء بالاقتراح الاخير لوزير المواصلات كاتس لابعاد عائلات النشطاء الى سورية او الى غزة.
كاتس غير قلق من حقيقة ان القانون يتعارض مع القانون الدولي او من أن الابعاد الذي يقترحه يقصد مناطق تعتبرها الامم المتحدة كمناطق توجد على شفا الكارث الانسانية. بالنسبة له، فإن أهالي وأخوة النشطاء هم نشطاء. نتنياهو، الذي لا يمكنه أن يسمح لنفسه بان يكون اقل تطرفا من المتطرفين في حكومته، يؤيد القانون، رغم أنه – خلافا لكاتس – يعرف جيدا ما هي الآثار الناجمة عن اقرار قانون يتعارض مع القانون الدولي.
نتنياهو ووزراؤه يتجاهلون بشكل دائم تحذيرات الجيش من أن اثقال العبء على السكان الفلسطينيين لن يؤدي الا الى اشعال المنطقة. ومثلما في القصة الرائعة لسراماغو "عن العمى" يأملون في أن نكون نسينا كيف نرى. فمثلما في الكتاب، فان الاخلاق والمشاعر التي نشعر بها لم تنشأ الا لانه توجد لنا عيون.
فمن، مثلا، يرى حاجز 300 – المعبر القائم بين القدس وبيت لحم؟ يدور الحديث عن انبوب يمر عبره كل يوم الاف العمال الفلسطينيين، من الحطابين والسقائين. أما السعداء الذين ينجحون في نيل بطاقة دخول لاسرائيل فيصلون الى العمل متعبي العيون بعد ليلة بلا نوم واهانة الوقوف الطويل في الحشر في اقفاص من حديد. ويبلغ مقاولو البناء ممن يشغلون هؤلاء العمال عن انتاجة متدنية لديهم. والنتيجة هي أننا كلنا خاسرون. فالفلسطينيون يجدون صعوبة في أن يظهروا كممتنين على الضيافة، الانبوب الامني لا يمكنه أن يضخ ما يكفي من العمال، فيتقدم البناء بكسل واسعار الشقق تواصل الارتفاع.

التعليق