جمانة غنيمات

هكذا بدا الملك

تم نشره في السبت 5 آذار / مارس 2016. 01:10 صباحاً

بعد يوم واحد من مواراة الشهيد راشد الزيود الثرى، كان اللقاء مع جلالة الملك الذي قال إنه دفن الشهيد كابن له.
متباينة المشاعر التي ظهرت على جلالته خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف المحلية اليومية. لكن يظل الأبرز والأوضح، والأكثر دلالة، ما بدا على جلالته من روح شامخة تعكس سمو المعنويات؛ يستمدهما، كما يقول دائما، من شعبه.
أما التأثر والحزن، فقد بدوا جليين على الملك عند حديثه عن الشهيد راشد. فقد تحدث جلالته عنه بتأثر، وشرح خصوصية العلاقة بينهما. كما بيّن كيف كان الشهيد ضابطا شجاعا مميزا، قدّم نفسه للوطن ليحمي أهله وإخوانه.
الملك قال إنّ "تضحيات الشهيد الجليلة والبطولة التي أبداها في التصدي لعصابات الإجرام، ستبقى على الدوام ماثلة في الذاكرة الأردنية". واصفا الشهيد بأنه "من خيرة شباب الوطن".
الفخر والاعتزاز والتقدير هي ما يصلك من إحساس الملك تجاه الأجهزة الأمنية والعسكرية؛ نتيجة تفاني منتسبيها في أداء واجبهم الوطني ليلا ونهارا، لحماية أمن الوطن والمواطن.
هنا نتذكر أن العلاقة وثيقة بين الملك والمؤسسات العسكرية التي يكاد يقضي في كل يوم ساعات مع أفرادها على اختلاف مواقعهم. وقد بدأ جلالته حياته العملية مع الجيش، وكان قائدا للعمليات الخاصة حين كان أميرا.
الملك يتحدث عن علاقة عمرها عقود. ويشرح خلال حديثه، استناداً إلى خبرة ومعرفة دقيقتين، الجهد المضني الذي تقوم به الأجهزة العسكرية والأمنية على مدار الأيام والساعات، حماية لأمن الأردن الذي يعدّ أولوية القائد.
في مقابل ذلك، يظهر شعور الغضب على الملك حين يبدأ الحديث عن "داعش" والتنظيمات الإرهابية عموماً، أو "الخوارج" كما يصفهم جلالته؛ من حقيقة أنهم لا يمثلون الإسلام الذي هو في جوهره الصادق الأمين اعتدال ووسطية.
ويبدو راسخاً وحازماً إصرار الملك على النيل من هذه التنظيمات، عبر المضيّ في الحرب التي يقودها الأردن ضدها منذ سنوات، لاسيما مع المحاولات الدائمة لهذه التنظيمات، كما أشار جلالته، لإيقاع الضرر بالأردن، إنما من دون أيّ نجاح، إذ تتصدى لها المؤسسات العسكرية والأمنية باقتدار؛ فقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية تجابه يوميا تحديات، تتعامل معها بكل حرفية.
الغضب والحزم يلوحان مجددا على وجه جلالته حين يكون النقاش حول الحرب الفكرية ضد التطرف والمتطرفين، إيماناً منه بأن مواجهة الفكر الإرهابي المتطرف هي من القضايا الوطنية الملحة، التي تستحق من الإعلام الأردني التركيز عليها؛ توعية وتثقيفا، حماية للوطن، عبر حماية أجيال الحاضر والمستقبل من هكذا فكر ظلامي هدّام.
رغم كل التحديات وكبرها، فقد بدا الملك مرتاحا؛ فهو القادر على تحليل المشهد بكل تفاصيله، وإدراك ما يواجه الأردن من مخاطر. ومبعث الراحة والطمأنينة، إيمان جلالته العميق بأننا قادرون على درء تلك المخاطر، بالروح الوطنية السامية التي تتجلى عند الأردنيين، والتي تؤكد دوماً متانة جبهتنا الداخلية أصلاً، كما تزيدها صلابة.
عند الحديث عن القضية الفلسطينية ومآلات عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، يبدو جلالته حريصا على إبقاء هذا الملف حيّا على مستوى العالم؛ فهو أولوية أردنية كما يؤكد الملك، وبما يجعله مُصرّا على متابعة كل تفاصيلها في مختلف الاجتماعات التي يعقدها، رغم أن العالم عموماً فقَدَ شهية الاهتمام بهذه القضية نتيجة جسامة الملفات الأخرى التي تخصّ المنطقة، وربما بحكم فقدان الأمل في ظل التعنت الإسرائيلي، وأيضاً تواصل الانقسام على الجانب الفلسطيني.
في الملف السوري، تحسّ أن الملك مؤمن بموقفه الأخير الذي أكد عليه غير مرة، وهو أن الحلّ في سورية سياسي وليس عسكريا. ويعرف جيدا أن بداية الحل تبدأ من هدنة مستقرة في الجنوب السوري، تهيئ لحل سياسي دائم.
هكذا بدا الملك بعد يوم واحد من تشييع الشهيد راشد الزيود؛ قويا غاضبا حزينا فخورا حريصا، لكنْ الأهم: واثقا بالشعب والجيش وفرسان الحق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم يخب ظني (باسم سكجها)

    السبت 5 آذار / مارس 2016.
    يعني بصراحة، لا كلام بعد هذا الكلام، والحمد لله أنّ ظنّي لم يخب يوما في الكاتبة جمانة غنيمات... نرفع لها القبعات...
  • »قراءة موضوعية فكرية واقعية رائعة مذهلة جعلت القارئ يشعر للحظات انه جليس الطاولة الملكية المستديرة!!! (هدهد منظم*إربد*)

    السبت 5 آذار / مارس 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بانني أشكرك جزيل الشكر على هذه القراءة الموضوعية الوطنية الواقعية الفكرية الرائعة المذهلة التي جعلتنا نشعر للحظات باننا كنا جليسين تلك الطاولة الملكية المستديرة التي جمعتكم كرؤساء لتحرير الصحف اليومية بمعية جلالة سيدنا أبا الحسين العظيم صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه وأطال في عمره وأعزملكه والتي أستطعنا من خلالها أن نخرج برسالة ملكية سامية واحدة موحدة من لدن جلالته حفظه الله موجهة إلى كافة مكونات دولتنا الأردنية العظيمة( شعبا وحكومة النسور وجيشا عربيا مصطفويا ونورا مخابراتيا أردنيا منظما بامتياز وأجهزة أمنية وأعلام وطني حر) باننا على الحق ومع الحق لأن الحق هو الله جل في عليائه حيث النور لأن الله سبحانه وتعالى هو أيضا نور السموات والأرض وبالتالي فنحن مع الحق حيث الحياة والعقل والمنطق والنور والعلم والمعرفة والتعليم الذي يعلي من شأن البلاد والعباد ضد الباطل الذي هو من عمل الشيطان وأعوانه وشركائه وزمرته الظلامية الفاجرة لأن الشيطان يعني الظلمة والظلام والجهل والقتل والفتنة وسفك الدماء وتعطيل وتجميد العقول لكي يحل التكفير بدلا من التفكير وفي هذا المجال نستطيع القول وبكل قوة وأمانة بان كافة جهود جلالته حفظه الله ورعاه وأطال في عمره وأعزملكه وجهود حكومة دولة أبا زهير حفظه الله ووعي شعبنا الأردني العظيم في هذا الاتجاه وغيره من الاتجاهات ثبت نجاحها وتميزها بامتياز بدليل أن الشدائد أصبحت تقوينا وتشد من عزيمتنا ووحدتنا الوطنية أكثر فأكثر بعكس ما كان يتوقعه منا الارهابيين الظلاميين الجبناء ولكنني كمواطن أردني عادي لا حول له ولا قوة إلا بالله ثم بالوطن والملك أرى وهذا رأي الشخصي الذي أعتقد بانه على صواب بان الواجب يحتم علينا في هذه المرحلة بان ننتقل من مرحلة التوازن ما بين الأمن والسياسة الى أن نغلب الأمن على السياسة خاصة في ظل القبول الشعبي لهذا المطلب حتى يتم القبض على الارهاب وزمرته ومحاصرته واحباط مخططاته بالضبط تماما كما يجنح النسر باحدى جناحيه منقضا على فريسته وشكرا