عالريق.. تطرف وعنف؟!

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2016. 01:04 صباحاً

في الأردن، معيار نجاح وزير التربية والتعليم من فشله، هو فقط مدى القدرة على ضبط امتحان الثانوية العامة "التوجيهي". أما باقي الصفوف، فهي ربما من اختصاص مدير عام مؤسسة سكة الحديد!
كنت أتمنى على مدى الفصل الدراسي أن أرى وزير التربية يتفقد الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، و"يطبطب" على أكتافهم مثلما يفعل أثناء انعقاد امتحان الثانوية العامة ليشد من أزرهم. فوزير التربية هو في الأصل "تربوي" وليس رجل أمن مهمته فقط ضبط الغش وتهديد من يعرقل سير الامتحان!
ومثلما لا يوعز وزير الأشغال بتحسين خدمات السلامة العامة على طريق إلا بعد تدهور 100 مركبة على الأقل، ومثلما لا يوعز وزير الصحة بتأمين جهاز إنعاش للمستشفى إلا بعد انتقال نصف المرضى للرفيق الأعلى... أوعز وزير التربية والتعليم بتخصيص فعاليات الطابور الصباحي للحديث عن معاني الشهادة والتضحية في سبيل الوطن. ولا أدري لماذا لا نتذكر دائما الوطن والتضحيات والشهادة إلا بعد أن يستشهد أحد أبطالنا!
معالي الوزير، كنّا طلابا، وحين نذهب إلى المدرسة في الصباح الباكر، كنا من شدة النعاس نشاهد المدير على هيئة "قرش البحر"، وأنت تريد أن يتم الحديث في الطابور الصباحي عن مخاطر الإرهاب والتطرف والعنف. لمعلوماتك، ستصلهم على أنها مخاطر الكباب والملفوف والشقف، كون معظمهم  نائما أصلا من دون وجبة عشاء!
في كل دول العالم، مثل هذه الفئة العمرية البريئة يكون الحديث معها في الطابور الصباحي فيه حكم ومواعظ وابتسامة، حتى يكون يوم الطلبة الدراسي مفعما بالسعادة والأمل، وأنت تريد في الصباح الباكر أن نبدأ يومهم الدراسي بالحديث عن الإرهاب والتطرف والعنف. إذا كنت أنا البالغ العاقل الراشد، وبعد نشرة أخبار "الجزيرة" المسائية عن  "داعش"، "أتلمس حالي وركبي ورقبتي" لساعات الفجر الأولى، فكيف ببراعم بريئة يفزعها في هذا العمر "صوص الدجاج" الحديث معها عن التطرف والعنف والإرهاب!
هناك من جنودنا البواسل من لم يكملوا تعليمهم، ومع ذلك هم الأكثر إخلاصا وانتماء وتضحية، فيما جميع الفاسدين الذين سرقوا الوطن حصلوا على أعلى المراتب العلمية. وهذه المفارقة تجعلنا نتيقن أن الأسرة الأردنية بتربيتها ما تزال هي المدرسة الأهم في إرساء معاني الولاء للوطن.
تريدون جيلا وطنيا مفعما بالحماس والتضحية، ولا يخترقه الإرهاب والتطرف؟ دعكم من حفظ قصيدة "عمي منصور النجار" وبيروقراطية التعليم، واجعلوا التعليم يخضع لمعايير التقييم بمدى قدرة الطالب على الابتكار وتطوير قدراته، ومدى احترامه للمعلم والشرطي والبائع، ومدى محافظته على بناء مدرسته ونظافة الشارع. متى تخرّج الطالب من  المدرسة وقد تعلم أن لا فرق بين احترام الأب واحترام الشرطي، وأن لا فرق بين المحافظة على ملابسه والمحافظة على بناء المدرسة، وأن لا فرق بين خدمة الوالدين وخدمة الوطن... هنا سيشعر أنه ينتمي إلى أسرة كبيرة، لن يفكر للحظة واحدة  في تدميرها أو قتلها!
أذكر أن طالبة بريطانية عمرها عشرون عاما فازت بعضوية مجلس العموم البريطاني، وأنا العبد أمامك، يا معالي الوزير، بمثل هذا العمر تعلمت في مدارسكم كيف أن "العنز" من الثدييات! وهي تعلمت في المدارس كيف ستشرّع وتراقب وتناقش وتحلل موازنة دولة عظمى!
نحن نخرج من مدارسكم نبحث عن مراكز لتعلمنا اللغات والحوار وأساسيات الكمبيوتر، وهم يخرجون من المدارس قادة ومشرعين. يا معالي الوزير، أنت وظيفتك الأساسية أن تربي وتصنع، لا أن تجعلها تبرق وترعد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبدع (مروان عبدالله)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2016.
    الاخ صالح عربيات لامست الجرح والوجع ومقال يصلح لأن يكون خارطة طريق للمنظومة التعليمية
  • »لن نسمح بتدخل من ليس لديه الخبرة (إسماعيل زيد)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2016.
    سوف تخرج وزارة التربية والتعليم برمتها قائلة انه لن يسمح لمن لديه خبرة بالتدخل بالعملية التعليمية والمناهج هذا سيكون الرد على هذه المقالة الرائعة سيدي ولكنني لا اجد من الخبراء أي تحركات جدية لتحسين العملية التعليمية بأي مجال سوى امتحان التوجيهي والذي أؤيد رأيك سيدي بأنه ليس من صلاحيات وزارة التربية فعمليات الغش التي كانت تتم عملية منعها تمت من قبل وزارة الداخلية ممثلة بالأمن العام وقوات الدرك وبطلب من وزارة التربية اذا الفضل لا ينسب إلى وزارة التربية مثلما يظن البعض.
    إن مخرجات العملية التعليمية واضحة للجميع فهي لا تصنف بأنها مقبولة حتى.
    أتمنى من خبراء التربية اذا كانوا يهتمون سرعة التحرك لكي نصل إلى مراحل مقبولة على الأقل من مخرجات العملية التعليمية.
    حمى الله الاردن.