إجماع صهيوني على تبني القوانين العنصرية

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- تزايد في الآونة الأخيرة دعم كتل المعارضة الإسرائيلية للقوانين العنصرية التي يبادر لها أشد نواب اليمين العنصريين، وتستهدف أساسا فلسطينيي 48، وكان آخر هذه القوانين، قد أقر بالقراءة التمهيدية، في الأسبوع الماضي، ويفرض السجن خمس سنوات على من "يحرّض" على عدم "التطوع" في جيش الاحتلال. ويعكس هذا حالة الإجماع الصهيوني العنصري، ويشكّل "حزام أمان" لأشد حكومات إسرائيل عنصرية، التي ترتكز على ائتلاف ذي أغلبية هشّة، 61 نائبا من أصل 120 نائبا.
والقانون الجديد هو عمليا تعديل لقانون قائم، يقتصر على من "يحث على التهرب من الخدمة العسكرية الإلزامية"، بمعنى "تحريض" من يسري عليهم قانون التجنيد الإلزامي، وحسب التعديل فإنه سيسري أيضا على ظاهرة التطوع في جيش الاحتلال، رغم محدوديتها بين فلسطينيي 48. والهدف منه هو محاولة إسكات حملات التوعية الوطنية المنتشرة بين فلسطينيي 48 لعدم السقوط في حبال العنصرية الإسرائيلية الصهيونية. وحصل هذا القانون على دعم نواب الائتلاف الحاكم، وكتلة "المعارضة" الأكبر "المعسكر الصهيوني"، وايضا كتلتي "يوجد مستقبل" و"يسرائيل بيتينو"، واقتصرت المعارضة على كتلتي "القائمة المشتركة" التي تمثل فلسطينيي 48 و"ميرتس" اليسارية الصهيونية. 
وحتى الآن أقر الكنيست منذ افتتاح الولاية الجديدة بعد الانتخابات التي جرت في ربيع العام الماضي وحتى نهاية الأسبوع الماضي، 5 قوانين عنصرية بالقراءة النهائية، فيما 11 قانونا آخر هم في مراحل التشريع المتقدمة. وعلى جدول الأعمال 24 قانونا آخر، ينتظر طرحه على الهيئة العامة للكنيست. ويضاف إلى كل هذا 4 قوانين عنصرية، وما تزال مسودة في وزارة القضاء ولم تصوت عليها الحكومة تمهيدا لطرحها على الهيئة العامة للكنيست.
وفي كل القوانين العنصرية الـ16 التي أقرت كليا أو ما تزال في مراحل التشريع، حصل الائتلاف الحكم على دعم فوري من كتل المعارضة، إما كليا أو جزئيا، فالدعم الفوري مضمون من كتلة "يسرائيل بيتينو" العنصرية بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي يقدم دعمه لهذه القوانين، إما بالتصويت المباشر عليها، أو بمغادرة القاعة قبل التصويت، كي يضمن اتساع الفجوة بين الائتلاف والمعارضة.
ولكن كما ذكر، فإن كتلتي المعارضة الإسرائيلية الأكبرين: "المعسكر الصهيوني" التي في صلبها حزب "العمل" و"يوجد مستقبل"، دعمتا أخطر القوانين العنصرية، مثل قانون الاطعام القسري للأسرى المضربين عن الطعام، وقد أقر في صيف العام الماضي، وقوانين تشديد العقوبات على إلقاء الحجارة ليتراوح السجن من 3 سنوات كحد أدنى وحتى 20 عاما. وهذان القانونان بالذات كانت قد بادرت لهما وزيرة القضاء في الحكومة السابقة تسيبي ليفني، الشريكة مع حزبها "الحركة" في تحالف "المعسكر الصهيوني".
كذلك فإن كتلتي "المعسكر الصهيوني" و"يوجد مستقبل" تتواطآن مع الائتلاف الحاكم من خلال التغيب المبرمج عن جلسات التصويت لتسهيل مرور القوانين العنصرية. فيما تظهر أكثر التوجهات اليمينية على كتلة "يوجد مستقبل" التي تُعد في الساحة الإسرائيلية وكأنها ضمن ما يسمى "الوسط المعتدل". وهذا الدعم المباشر وغير المباشر من كتل المعارضة، يخفف الضغط على الائتلاف البرلماني الهش لحكومة بنيامين نتنياهو، كما أنه يحرر حزب "الليكود" من أي ضغوط في داخل الائتلاف الحاكم، ما يساعد الحكومة على الصمود أكثر أمام البرلمان، ويبعد عنها خطر سقوطها والتوجه الى انتخابات برلمانية مبكرة.

التعليق