بعثة النقد الدولي تزور المملكة 27 الشهر الحالي للتباحث حول "البرنامج الإصلاحي الجديد"

"الغد" تنشر أبرز تفاصيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن -(أرشيفية)

يوسف محمد ضمرة

عمان- تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها للمملكة في 27 من آذار (مارس) الحالي وحتى 4 نيسان (ابريل) المقبل، بهدف استعراض المؤشرات الاقتصادية الأساسية والتوقعات لنهاية السنة المالية الحالية، إلى جانب الخطط الموضوعة للعامين المقبلين في إطار الاستعداد لتفاهمات مشتركة بشأن احتمالية تبني برنامج إصلاحي جديد.
وتكمن أهمية الزيارة في أنها تهدف لاستكمال ملفات عالقة بين المسؤولين الحكوميين وممثلي "النقد الدولي"، تصب في مجملها بإطار تصويب أوضاع المالية العامة وانفلات المديونية، وتوسيع الشرائح المستهدفة في قانون ضريبة الدخل على الافراد، ورفع الدعومات عن المياه والكهرباء.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي للاردن سابقا  كريستينا كوستيال سترافق رئيس البعثة الجديد في هذه الزيارة وهي التي اشرفت على برنامج الاستعداد الائتماني للأعوام (2012-2015) وسط انتقادات للنتائج التي أفضى اليها باستثناء المؤشرات النقدية.
وتركز المباحثات من قبل بعثة النقد الدولي على 3 محاور رئيسية تتعلق في ثبات التشريعات الاقتصادية وتنظيم سوق العمل، بالإضافة إلى التدابير الممكن اتخاذها لكبح جماح ارتفاع المديونية، سيما وأنها قفزت أثناء تطبيق البرنامج وما أفضى بنهاية عمر الإصلاح المحدد من الصندوق إلى وصول خدمة الدين إلى مليار دينار.
وانتهى برنامج إصلاح الاستعداد الائتماني الذي طبقته الحكومة مع صندوق النقد الدولي وعبر مراجعة دورية ربع سنوية لمدة 3 سنوات اقترضت الحكومة خلالها 2 مليار دينار.
وتلفت مصادر مطلعة إلى أن كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بدءا من تحرير أسعار المحروقات ومرافقتها بفرض ضريبة خاصة ومبيعات على المشتقات النفطية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، بنسب تصل إلى 42 % على البنزين أوكتان (95)، ووصولا الى تطبيق استراتيجية شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو) في الفترة 2013-2017)، بالرفع التدريجي لأسعار الكهرباء باستثناء القطاعي المنزلي لغاية سقف استهلاك 50 دينارا قد أثر سلبا على النمو الاقتصادي والقطاعات الرئيسية المساهمة بالنمو نتيجة تحميلها أسعارا وصلت الى أعلى من الكلف.
وسبق أن التقى ممثلو كبار الشركات في المملكة وبينوا لرئيسة بعثة النقد الدولي أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالتعاون مع النقد الدولي أضعفت تنافسية العديد من القطاعات الاقتصادية مقابل المنافسين.
ولفتت المصادر إلى أن ما يشغل صندوق النقد الدولي وحالة عدم الرضا التعديلات التي آل إليها مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد لسنة 2015، وسط مطالبات من البعثة بإعادة صياغة القانون بشكل يفضي لتقليص الإعفاءات على الأفراد لتوسيع الشرائح وتحقيق إيرادات أعلى، سيما وأن الأهداف من الإيرادات لم تتحقق.
غير أن المصادر الحكومية تدافع عن مثل تلك الخطوات عبر توسيع الشرائح بالتأثير سلبا على مستويات المعيشة، وما تلحقه من ضرر على شبكة الأمان الاجتماعي التي تعاني من مزاحمة من اللجوء السوري والضغط على البنى التحتية.
فيما ترى المصادر أن من بين الشروط التي يسعى صندوق النقد الدولي لتحقيقها خفض صافي الدين العام إلى 70 % بنهاية عمر البرنامج والذي يفترض أن يمتد لـ3 سنوات.
فيما ترى المصادر أن ذلك الأمر يتطلب في حال عدم تسديد المديونية إبقاء خيار زيادة النمو بوتيرة تفوق 5 % بالأسعار الثابتة، وانتظار مزيد من ثمار هبوط أسعار النفط مع تدفق الغاز عبر ميناء الصباح الذي يشغل محطات توليد الكهرباء، علما بأنها تحولت بعد انقطاعات امدادات الغاز المصري الى الوقود الثقيل والسولار عالي الكلفة.
وبحسب أرقام وزارة المالية في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، وهي الأحدث المتاحة على موقع وزارة المالية فإنها تقول بشأن المديونية الداخلية والخارجية بأنها أظهرت ارتفاعا عن مستواها في نهاية 2014، بمقدار 2.2 مليار دينار، أو ما نسبته 11 %، مرجعة ذلك لتمويل كل من عجز الموازنة والقروض المكفولة لكل من شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه ليصل إلى 22.8 مليار، أو ما نسبته 84 % من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لعام 2015، مقابل بلوغه حوالي 20.5 مليار دينار، أو ما نسبته 80.8 % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014، أي بارتفاع مقدار 3.3 نقطة مئوية.
يشار إلى أن نشرة المالية بإظهارها إجمالي الدين العام اي بدون طرح الودائع الحكومية يرتفع الدين إلى 24.6 مليار دينار أو ما نسبته 90.7 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015، مقابل 89.1 % في نهاية 2014، علما بأن مديونية شركة الكهرباء الوطنية وسلطة الكهرباء تبلغ 6.7 مليار دينار.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن جزءا من الإصلاحات قد يشملها الاتفاق معالجة ملفي المياه والكهرباء وصولا لنقاط التعادل، مما يعني حكما الاستمرار في استراتيجية معالجة خسائر الكهرباء بزيادة الأسعار، وكذلك رفع أثمان المياه.
وترى مصادر أن انخفاض الاضطرابات في دول الجوار قد يفضي إلى ضمان تدفق الصادرات الوطنية إلى سورية والعراق، مشيرة الى أن ذلك سيرافقه انخفاض منسوب حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد الوطني، وبالتالي تحريك الطلب مما يسهم بزيادة النمو.
أما المسألة الأخرى التي يجري مناقشتها مع بعثة الصندوق والمتمثلة بضبط النفقات بمقدار 500 مليون دينار، وبما يعادل نحو 1.5 % من الناتج المحلي الإجمالي أو زيادة الإيرادات بمثلها على غرار ما حدث في السنوات الماضية أبان إجراءات صندوق النقد الدولي بهدف تقليص العجز عبر فرض ضرائب جديدة، والتي تمت على ثلاث سنوات.
وتأتي هذه الزيارة بعد أن سبقتها أخرى دون التوصل إلى اتفاقات نهائية بشأن مسار الإصلاح الاقتصادي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يمكن زيادة الايرادات فلسا واحدا (huda)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2016.
    لا يمكن زيادة الايرادات عن طريق زيادة الضرائب لان العبء الضريبي بات مرتفعا جدا وتسبب باضعاف تنافسية الاقتصاد وضعف تدفق الاستثمار والحل الوحيد المتبقي هو في جانب النفقات وعلى الدولة وقف الرواتب التقاعدية لرؤساء الوزارات والوزراء والاعيان ومن في حكمهم في كافة مؤسسات الدولة الامنية والمدنية والعسكرية وإخضاع الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي ووقف التأمين الطبي ذو النجوم الخمسة لهم وافراد عائلاتهم كما يجب الغاء استثناءات القبول الجامعي بكافة اشكالها وتصغير حجم جهاز الدولة المتضخم عبر وقف التعيينات في جميع اجهزة ومؤسسات الدولة كافة ودونما استثناء وبما في ذلك الصحة والتعليم ولمدة ٥ سنوات على الاقل