سياسيون: المدخل سياسي لا إغاثي فقط لحل أزمة اللاجئين السوريين

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 12:44 مـساءً
  • المتحدثون الرئيسيون في الجلسة الأولى لمؤتمر "اللاجئون والتنمية المستدامة" بفندق الرويال أمس-(تصوير: أسامة الرفاعي)

تغريد الرشق

عمان- رسم سياسيون أردنيون وعرب وأجانب صورة قاتمة لانعكاسات ازمة اللجوء في العالم بصورة عامة، وفي الشرق الأوسط ولأزمة اللاجئين السوريين خاصة، مشددين في خلاصاتهم على ضرورة السعي للحل السياسي للأزمات التي تنتج وتفرخ اللاجئين.
الجلسة الاولى لمؤتمر "اللاجئون والأمن والتنمية المستدامة في الشرق الأوسط: الحاجة الى حوار الشمال الجنوب" الذي انطلق صباح امس في فندق الرويال، ويتواصل اليوم بتنظيم من جامعة اليرموك، تناولت رؤى وتشخيصات سياسية لعدد من الشخصيات السياسية.
سمو الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز اشار، في كلمه له بالجلسة، التي ادارها وزير الخارجية الاسبق كامل ابو جابر، الى انه وعلى اهمية "العمل الاغاثي" للتعامل مع ازمة اللاجئين، السوريين تحديدا، فإنه "لن ينجح في حل ازمة السوريين (...) ودون تسوية القضايا التي حدث بسببها النزوح".
بينما، ذهب رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري اعمق، في قراءة ازمة اللجوء واتساعها، ويعتبر ان "النظام العربي انهار تماما، ولا نستطيع ان نقبل بالوضع القائم".
أما رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة، فرأى في كلمته، ان "الأخطر" في امر اللجوء السوري الى الاردن، هو ان تفاقم اعداد اللاجئين للمملكة بتنا نتحدث عن "مكون جديد، هو المكون السوري"، منبها إلى أن المكون "هو جزء من تركيبة الوطن.. وليس جزءا من اللجوء للوطن".
من جانبه، أشار الأمير تركي بن طلال، إلى وجود 60 مليون لاجئ ونازح ومهجّر قسريا في العالم، وأن نصفهم بمنطقتنا العربية أو بشمال افريقيا، وأن 100 ألف منهم فقط عادوا لبيوتهم.
وقال إن 80 % من اصل 30 مليونا منهم "لهم علاقة بالأزمة السورية"، والتي وصفها بأنها "ازمة غير مسبوقة لناحية الأسباب والنتائج"، وانها "مشكلة تبقى غير مسبوقة، فنصف سكانها خرجوا من بيوتهم".
وعن السعودية وردا على انتقادات بعدم استضافتها للاجئين سوريين، قال الأمير إنه يوجد في بلاده "مليونا لاجئ سوري"، وأنهم ليسوا بالمخيمات، بل "تم دمجهم بالمجتمع السعودي"، في اشارة كما يبدو الى العاملين السوريين في السعودية وعائلاتهم.
وتساءل الأمير عن المجتمع الدولي وسبب غيابه عن الاهتمام بالسوريين، قائلا ان الاهتمام من قبل اوروبا بهم "بدأ لأنهم وصلوا لأوروبا"، وانه بعيد هذا الوصول بدأت المؤتمرات مثل مؤتمر لندن وغيره.
ووصف الأردن بـ"السبّاق وأنه نموذج مشرّف يجب ان يحتذى به في جانب استقبال اللاجئين"، وقارن بين وضع اللاجئين في الأردن ولبنان، حيث رأى ان وضعهم افضل في الأردن نظرا لوجود "احتقان مذهبي" في لبنان.
وصنف الدول التي تتعامل مع ازمات اللاجئين بنوعين، أحدهما "طاردة وهي التي ينشأ فيها اللجوء والنزوح، والأخرى هي المستضيفة التي تستقبل هؤلاء اللاجئين".
واعتبر ان العمل الاغاثي "رغم اهميته" الا انه لن ينجح في حل ازمة السوريين، وقال "اذا لم نحل اسباب اللجوء ولم نتصد له بنفس الروح التي نتصدى بها للعمل الاغاثي فاننا نضع رؤوسنا بالرمال كالنعامة".
واعتبر ان الازمة السورية هي "وصمة عار على جبين المجتمع الدولي".
واقترح الأمير ان يتم الموازنة بين الدعم الانساني والدعم في الدول المضيفة ومساعدة اللاجئ على ان يساعد نفسه، اي "النظر من خلال براغماتية فكرية، حول كيفية جعل اللاجئ يفيد الدولة التي يلجأ اليها".
من جانبه اعتبر رئيس الوزراء الأسبق المصري ان جزءا من معالجة المشكلة، هو ان نتحدث عن اسباب النزوح، وأشار الى وجود فرق بين كلمة لاجئ ونازح، فالأخير يعني أنه أمر مؤقت، بينما "الحديث والأبحاث تتمحور حول لجوء مستمر"، وتساءل "لماذا لا نتحدث عن تسوية القضايا التي حدث بسببها النزوح".
وقال إنه يجب ان نخرج من الطابع العام، الذي نفكر به، وان نفكر خارج الصندوق، وقال إن "الاحتلال هو احد اسباب النزوح"، ولا يجب ان نتحدث وكأنه امر واقع "هذا النزوح او اللجوء باق، ولكن يجب ان نبحث في امر آخر، وهو ان النظام العربي انهار تماما، ولا نستطيع ان نقبل بالوضع القائم".
وأشار إلى أن الاحتلال في فلسطين شكل أولى حالات اللجوء في المنطقة "والقضية مستمرة وتتفاعل بشكل مستمر"، وايضا احتلال العراق "أثر وأطلق موجة من التداعيات والتفاعلات السياسية واللجوء، ثم جاء موضوع سورية، يجب ان نبحث الاسباب وليس النتائج".
وتساءل المصري عن السبب في اننا نبحث في النتائج وليس الأسباب، قائلا "لا ادري لماذا.. هل هناك محاذير او حساسيات؟ الناس ينزحون في بعض البلدان بسبب ظلم الحكام والاستبداد وعدم وجود اصلاح او ديمقراطية"، واعتبر ان هذا المؤتمر "يجب ان يتم بحث شيء من هذا القبيل خلاله، حتى نستطيع تغطية الصورة كاملة".
وأشار المصري الى انه، ومنذ حوالي 30 عاما، حين كان سفيرا لدى 3 عواصم في اوروبا، فان الأردن "كان يحذر الأوروبيين والغرب بشكل عام من التداعيات التي تحصل في المنطقة"، و"قلنا لهم نحن منطقة الشرق الأوسط وأنتم، منطقتان مترادفتان، نؤثر سلبا او ايجابا على بعضنا البعض، وقلنا لهم نحن شركاء في البحر المتوسط وأي فوضى وتداعيات ستؤثر عليكم".
وتطرق رئيس مجلس الأعيان السابق المصري الى محاولات عدة، لإقامة حوارات وتفاعل مشرقي عربي اوروبي، للتكامل "لنحميهم ويحمونا، ولم ينفع اي من هذا، عندما وصلهم الأذى الى اراضيهم، تحركوا".
وقال "حصل ما حصل ودمرت بلدان عربية، وكالعادة يتم تقرير مصير المنطقة، من خارجها، منذ مائة عام والمؤتمرات الدولية هي التي تقرر للمنطقة، من سايكس بيكو الى سان ريمو الى وعد بلفور، الى الهدنة في سورية، التي فرضتها اميركا وروسيا".
وقال المصري "علينا ان نبدأ بالبحث لأنفسنا.. ولنظام نهضوي جديد لمنع الهجرة". وتحدث ايضا عن هجرة اخرى وهي هجرة المسيحيين من المنطقة، مؤكدا انها هجرة "مهمة ومضرة انسانيا"، وقال "الاسلام ليس ضد المسيحية، وهذه المشكلة ايضا يتحمل جزء منها الغرب، منذ 40 سنة يهجرون (المسيحيون) تدريجيا، ويتم منح التأشيرات لهم، وتسهيل الهجرة للفلسطينيين المسيحيين مثلا"، وختم بقوله "يجب ان لا نقبل بالوضع القائم ويجب ان نبحث بأصل المشكلة".
بدوره، اختار رئيس الوزراء الأسبق الروابدة الحديث عن الأمر من الجانب السياسي، بحسب قوله، معتبرا ان كلمة اللجوء في الأردن "تختلف"، وان كلمة النزوح تم اختراعها في الأردن العام 1967 لأن "النزوح يعني الانتقال داخل بلد الشخص، فقيلت بعد 67 عندما جاء اهلنا من الضفة الغربية الى الشرقية وهم داخل بلدهم".
وتابع قائلا اما "موضوع اللجوء، فهو تاريخ الأردن منذ العام 1921"، وأوضح "الأردن ابتدأ بعملية اللجوء، واللجوء لم يكن بالاحتلال الإسرائيلي، كان بالاحتلال الفرنسي (لسورية)، لأن الدولة الفيصلية بجيشها، هي ذاتها، وكثير من اهلها، هم ممن قدموا الى عمان، وهم الذين اسهموا بتأسيس الدولة الأردنية، فإن طبقنا التعبير الأكاديمي، بأنهم هاجروا، فهو صحيح، خوفا من الاحتلال الفرنسي ولكنهم تحولوا الى مواطنين أردنيين".
واستمر هذا اللجوء لغاية 1948، حينها جاء اللجوء الفلسطيني، وأشار الروابدة، في هذا الصدد، الى ان المواطن الفلسطيني، الذي جاء لاجئا حينها، كان حاصلا على الجنسية الاردنية من قبل اعلان الوحدة، لأنهم جنّسوا العام 1949، لذلك التجنيس لم يكن لأهل الضفة الغربية، وانما لكل اهل فلسطين، والوحدة جاءت العام 1950 وأصبحوا اردنيين".
وأضاف الروابدة "لذا فإن اللاجئ في الأردن لديه صفة مختلفة، انه مواطن من حيث الحقوق والواجبات، وبنفس الوقت هو لاجئ لأنه صاحب حق في فلسطين، وهو ما لا ينطبق على حالات اللجوء الأخرى"، داعيا الى "دراسة جدية" لذلك، خاصة أن ذلك اللجوء يختلف عن اللجوء الذي تم بعد الخمسينات من كل البلاد العربية، وينطبق هذا على اللجوء العراقي واللبناني والسوري وغيره.
وفيما اعتبر الروابدة ان استقبال اللاجئين السورييين "واجب ديني وقومي ووطني علينا"، فانه حذّر من انه "ان لم تنتبه الحكومات فالأمر يمثل خطورة حقيقية". وقال "المواطن العربي، المسلم والمسيحي القادم الى بلد عربي من بلد اخر، يتوقع ان يتم التعامل معه كمعاملة المواطن، ولديه توقعات، فاذا تم التعامل معه امنيا، بأن تصبح المخيمات بقيادة امنية، وأن تصبح المؤسسات المسؤولة عن اللاجئين هي المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية، فنحن مقبلون على كارثتين".
وأوضح ان الكارثتين هما "نفسية اللاجئ اثناء وجوده، واثرها في تغيير سلم القيم في المجتمع الأردني، فللاجئ سلم آخر، لا بد التعامل معه بذكاء، وبقيادات سياسية اقتصادية امنية اجتماعية"، اما الثانية فهي أن "هذا اللاجئ الذي اكرمته رغم ان خدماتك غير كاملة، لأن المساعدات التي تأتي غير كافية إطلاقا للأردن، فإنه عندما يعود لبلاده، قد لا يكون ممتنا للبلد التي كان فيها، بل قد يحمل معه غضبا".
واستذكر الروابدة، في هذا الصدد، اللاجئين العائدين قبل حوالي عشرة اعوام، وقال ان "المواطن السوري عندما يعود لبلاده لن يكون شاكرا، لأننا لن نوعيه، بأنه ليس اردنيا، وليس لك حقوق كحقوق الأردنيين، وان المساعدات المقدمة لا تكفل سوى جزء قليل من تكلفته، وان الباقي ندفعه من جيوبنا".
واعتبر الروابدة ان الأخطر في امر اللجوء السوري هو "انه ومنذ الخمسينات ورغم كل الهجرات، فاننا لم نتحدث عن مكوّن عراقي او لبناني او غيره، لم يكن هناك حديث سياسي عن مكونات، بينما يتم الحديث الان عن المكوّن السوري"،  وقال ان المكون "هو جزء من تركيبة الوطن.. وليس جزءا من اللجوء للوطن".
وانتقد الروابدة ايضا ما اسماه "الكلام عن معدل بقاء اللاجئ في العالم، وانه بين 17 و20 سنة"، واعتبر أن هذا الكلام "امر مرعب، اذا تم تطبيقه على الأردن، لأن الدول الأخرى، والتي ليست ظروفها كظروف الأردن، يمكن ان تأخذ اللاجئين كعمال، وتستفيد منهم، لأنها تحتاجهم".
وقال "هذا المكون السوري سيكون جزءا من المكونات الأردنية". وتابع "لأكون اكثر وضوحا.. هذا البلد كنا نتحدث فيه عن مكونين من اصل اردني ومن اصل فلسطيني، ولكن انسجم المكونان، وصنع سلما متماثلا، وعلاقات للعمل الاجتماعي المتماثلة، وعلاقات بين النظام والشعب متماثلة، واصبحنا مكونا واحدا، اذا نحن نتحدث الآن عن مكوّن ثان جاء، وماذا سنعمل لهم خلال 18 سنة".
وبالنسبة للحديث عن الجدوى الاقتصادية والمساعدة، قال الروابدة ان "بعص الأخوة السوريين يقولون اننا نتسول عليهم"، وتابع ان ما يقدم للأردن "لا يساوي 30 % من كلفة اللاجئين السوريين، مع ذلك هم غير راضين".
واشار الى ما اسماه الأثار الاجتماعية لعملية اللجوء، وقال "ان المواطن الأردني اصبح غاضبا"، لافتا الى الضغط على المدارس والخدمات الصحية، الكهرباء والمياه والسلع المدعومة، واضاف "نحن بحاجة لدراسة اقتصادية سياسية امنية  اجتماعية عن المستقبل الذي ننتظره".
السفيرة السويدية لدى الأردن هيلينا ريتز، فأشادت، من جهتها، بدور الأردن، قيادة وشعبا، للالتزام بمجال ازمة اللاجئين السوريين.
وردا على ما ذكره وزير الخارجية الأسبق كامل ابو جابر، من شكر وتقدير لدور مملكة السويد ومواقفها في دعم الفلسطينيين، قالت السفيرة "لا احد يشكك بالتزام السويد بالقضية الفلسطينية".
وأكدت على ان اللجوء والنزوح السوري "يؤثر علينا جميعا، ونتعامل مع النتائج يوميا، وننتمنى ان تنطلق مفاوضات السلام السورية في جنيف".
وتحدثت السفيرة من جانب جندري، وقالت ان هناك حاجة ماسة لمعالجة قضايا المرأة والفتيات بين اللاجئين "فهم الأكثر تأثرا، وكذلك الطفل، وايضا في المجتمعات المضيفة".
وتحدثت عن مشاكل تتعرض لها بعض السوريات بشكل عام، مثل العنف والاتجار بالبشر والاغتصاب وزواج الأطفال، واشارت الى اهمية توعية السوريات بحقوقهن، متسائلة "كيف سيطالبن بحقوقهن، وهن لا يعرفن ان لديهن حقوق؟". 
وتحدثت عن استراتيجية جديدة للسويد للأزمة السورية، تقدم خلالها 200 مليون دولار، خلال الاعوام الخمسة القادمة، للدول المتأثرة، مثل الأردن ودول الجوار.
من ناحيته، تحدث نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بول سترمبورغ بالجلسة الاولى للمؤتمر، واصفا الأردن بالنموذج في التعامل مع ازمة اللاجئين السوريين، وقال إن المفوضية "ستكون سعيدة لو ان الدول الأخرى تبنت النموذج الأردني بهذا الصدد".
وتحدث عن اللاجئين السوريين الموجودين في منطقة "الركبان" على الحدود الشرقية، مشيرا الى ان تعمق الحرب "أدى إلى ان يصبح اللجوء من تلك المنطقة"، وقال ان المفوضية والسلطات الأردنية "تسعى لإيصال المساعدات للاجئين اينما كانوا".
وأشار إلى أن المفوضية تأمل ان تستضيف اللاجئين الموجودين على الحدود الشرقية الأردنية في مخيم الأزرق، وقال إن حوالي 85 % من اللاجئين السوريين يعيشون خارج المخيمات، وإنهم بالتالي يعيشون بين الأردنيين، وإن 90 % منهم "هم تحت خط الفقر الأردني".

التعليق