هم ونحن!

تم نشره في الأحد 20 آذار / مارس 2016. 01:05 صباحاً

الغرب والصين واليابان.. هل تعلم أنهم اخترعوا روبوتا آليا يتفاعل مع السحجة ويقول: هيهي هيهي هيهي، ويستطيع أن يقود (سحجة) لمدة ثلاثة أيام بلياليها دون أن يحتاج إلى شحن، وهل تعلم أنهم اخترعوا وسادة تعطيك حبا وحنانا، دون تنكيد ودون تهديد بعقال أبي وحزام أخي وجرابات خالي، ودون مقدم ومتأخر وفستان وأثاث وصالات وجاهات. وهل تعلم أنهم اخترعوا حبوبا لتعطير الغازات الخارجة من الجسم، بمعنى ان فعلتها لا اراديا لا داعي لأن تتنكر لفعلتك الغاشمة بعد اليوم بل على العكس إن كانت برائحة الورد  ستسأل من حولك: عجبتكم الرائحة؟! وإذا كان الرد إيجايبا فقد يطلب منك أن تعيدها لتعطير المكان، بمعنى وداعا للقصف الثقيل، وداعا للغاز المسيل للدموع، وداعا للنكران والتشكيك بمن أكل فجلا اليوم، وهل تعلم أن أبحاثهم الجينية متواصلة لإنتاج جيل من القنافذ بدون أشواك وبشعر أشقر ناعم الملمس!
إذاً هم في المختبرات والمعاهد والمكتبات للبحث والدراسة واختراع كل ما يهدف الى تيسير حياة الناس ويجعلها أكثر رفاهية.
حين كان هؤلاء في جهلهم ويعجزون حتى عن علاج صداع الرأس او تصميم (سنسلة) .. كان  ابن سينا مرجعا في الطب، وابن خلدون مدرسة في العمران، والخوارزمي يجد حلا لأصعب المعادلات الخطية والتربيعية.
والمخجل أنني قرأت قبل يومين أنّ أحفاد ابن سيناء وابن خلدون والخوارزمي في زمن التويتر، والريموت، وسرعة الصوت، يتهافتون في إحدى الدول العربية على محلات الحلاقة لشراء (القمل) من أصحاب الصالونات، فبعد أن يخرج الزبون (المقمل) من المحل تدخل السيدات الراغبات في الشراء الى المحل وشراء (القمل) بمبالغ معينة، لأن لديهن اعتقادا أن (القمل) يطيل الشعر ويزيد كثافته ويمنع الجلطات الدماغية.
إذاً حين نجح تشيلي قبل فترة بابتكار بطارية ليثيوم تسمح للأسر بامتلاك شبكة طاقة منزلية تعيد شحن نفسها، نجحنا نحن بابتكار أن (القمل) يمنع الجلطات الدماغية، وحين كان كندي يصمم طائرة قادرة على الوصول من لندن الى نيويورك في 11 دقيقة، كانت جارتنا تواصل البحث عن ريشة من ديك أعزب وعن (عين) ضفدع مطلق و(محرمة فاين) مخط فيها زوجها وهو مفلوز، وذلك حتى يستطيع أحد الشيوخ أن يصل بها الى بر الأمان ويمنع زوجها من الزواج عليها، وحين كان روسي يعمل على صناعة قطار أسرع من الصوت .. كان أحد أصدقائنا يبحث عن صندل لتعليقه على ونش سيارات اشتراه حديثا ولا يستطيع أن يعمل عليه قبل أن يعلق (الصندل) درءا للحسد. وحين كان صيني يبتكر سريرا يحمي من الزلازل، تم إسعاف إحدى السيدات لأنها اختنقت من خلطة (البخور) التي استعملتها لتبخير سرير زوجها حتى يكون المولود القادم ذكرا، وحين كان 300 ألف أميركي يملكون طائرات بدون طيار، كان هناك 300 مليون عربي لا يزال لديهم اعتقاد أنه إذا انطفأت الكهرباء سيظهر لهم (الجن).
سنبقى نستجديهم، ونسعى لدعمهم، وننفذ أوامرهم، ولن نتحرر يوما من استعمارهم طالما أن فكرنا وعبقريتنا انحصرت في أنّ (القمل) يمنع الجلطات الدماغية !

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابدعت (م محمد عبدالعزيز ابورمان)

    الاثنين 21 آذار / مارس 2016.
    ابدعت ......واوجعت!!!!!! اخي صالح بارك الله في البيت الذي اخرجك وبالام التي ربتك