السفيرة العراقية تؤكد لـ"الغد" أن حدود البلدين آمنة من تسلل الإرهابيين وأن فتح "طريبيل" يخضع لاعتبارات أمنية

السهيل: فتح منفذ طريبيل يخضع لاعتبارات أمنية - فيديو

تم نشره في الأحد 20 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • السفيرة العراقية لدى عمان صفية السهيل تتحدث خلال مقابلة مع "الغد" - (تصوير: أسامة الرفاعي)

حاورها: مؤيد أبو صبيح وزايد الدخيل

عمان- أكدت السفيرة العراقية في عمان صفية السهيل، أن تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة وبلادها، هي على رأس أجندتها، منذ تسلمت مهام عملها الدبلوماسي في الأردن مؤخرا.
وثمنت السهيل، وهي أول عراقية تتولى منصب سفير لبلادها في الأردن على مدى العلاقات الدبلوماسية الطويلة بين البلدين، دور الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بالوقوف إلى جانب بلادها "في مختلف الظروف والأزمان".
وأشارت، في مقابلة مع "الغد"، إلى ديمومة التنسيق بين البلدين، وأن هناك "اتصالات وتعاونا استخباريا عالي المستوى نأمل أن يتوسع بشكل أكبر، خاصة وأن كلا البلدين يواجه الحرب ذاتها وهي الإرهاب".
وفيما أكدت السهيل أن حدود البلدين "نظيفة وآمنة" ولا عبور للمتسللين من خلالها، قالت إن فتح منفذ طريبيل الحدودي "يخضع لاعتبارات أمنية ومرتبط ارتباطا وثيقا بانتهاء العمليات العسكرية للجيش العراقي"، الذي قالت عنه إنه "يحقق انتصارات كبيرة على الإرهاب والإرهابيين". 
وفي سياق آخر، أوضحت السفيرة العراقية أن علاقة بلادها مع إيران "قائمة على الاحترام المتبادل"، في الوقت الذي شددت فيه على أن بلادها تؤمن "أنه لا حل للقضية السورية إلا سياسيا".
وبخصوص الخلافات السياسية الدائرة حاليا في العراق، بعد اعتزام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إجراء تعديل وزاري على حكومته قالت السهيل، إن هناك توافقا بين الكتل السياسية في البرلمان "على ضرورة ضخ دماء جديدة تكنوقراط بعيدا عن وزراء المحاصصة".

وفي ما يلي نص الحوار.

* أنت أول امرأة "سفيرة"، تتولى هذا المنصب عبر العلاقات الطويلة بين بغداد وعمان، ما هي أبرز الملفات على أجندة عملك بالمرحلة المقبلة؟
- لدي أجندة واضحة، على رأسها تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وهي بالتأكيد باتجاه فتح آفاق التعاون الثنائي بشتى المجالات، وعلى رأسها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والإنسانية.
كل ملف من هذه الملفات يرتبط ارتباطا وثيقا بالمصالح المشتركة بين البلدين، ونحن في العراق لدينا رغبة بتفعيل التعاون الثنائي خدمة لبلدينا بما ينعكس إيجابا على الشعبين.

* إلى أي مرحلة وصل العمل بمشروع أنبوب النفط الذي سيربط ميناء البصرة بميناء العقبة؟
- المشروع سيسهم بشكل كبير في تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين، ومؤخرا دخلت مصر كشريك في المشروع، ومذكرة التفاهم الموقعة بهذا الإطار تؤسس لتعاون استراتيجي اقتصادي فني بمجال نقل وتصدير النفط الخام العراقي بين العراق والأردن ومصر.
وتستهدف مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارتي النفط العراقية والطاقة الأردنية عام 2012 الاستفادة من فائض إنتاج العراق النفطي والغاز الطبيعي لتأمين احتياجات الأردن ومصر، وإيجاد منافذ تصديرية للعراق عبر العقبة، وتبلغ الطاقة التقديرية لإنتاج المشروع مليون برميل من النفط الاعتيادي.
وأشير هنا إلى ما ورد في التفاهمات من ضرورة استخدام الأيدي العامة المحلية في كلا البلدين، وستكون لها الأولوية في الصناعات المحلية المطابقة للمواصفات العالمية.
هناك مسار جديد للأنبوب تم الاتفاق عليه في الاجتماع الأخير الذي عقد في عمان بين الوزراء المعنيين، وسيبدأ من البصرة، مرورا بحديثة فالحدود العراقية السعودية ثم إلى مدينة الزرقاء ومصفاة البترول فيها، وأخيرا إلى العقبة ومينائها ليتصل بجمهورية مصر العربية.  
من ميزات "المسار الجديد" أنه اختصر المسافة من 685 كيلومترا الى 490، فضلا عن أنه أصبح أكثر أمانا.
وسيبدأ تنفيذ المشروع اعتبارا من منتصف العام الجاري ويستمر ثلاثة أعوام تخضع للتغيير وفقا للمستجدات على الأرض، وأشير هنا إلى أن المسوحات الجيولوجية والدراسات الفنية قد أنجزت.             
قبل قدومي إلى عمان لتسلم مهام عملي التقيت وزير النفط د. عادل عبد المهدي وبحثت معه العديد من الأمور حول تفاصيل المشروع وأكد أن المشروع سيرى النور قريبا، وأنا حريصة كل الحرص على متابعة تفاصيله والوقوف عليها.

* هل هناك تنسيق أردني عراقي في ما يختص بالحرب على الإرهاب؟
 - العراق يثمن موقف جلالة الملك عبدالله الثاني ودعم المملكة في مختلف الظروف والأزمان. كما نثمن دعمه للحرب العالمية على الإرهاب التي اكتوى منها العراق أعواما ويواجهها نيابة عن العالم على أرضه.
أما على صعيد التنسيق بين البلدين، فالتنسيق موجود ودائم ولا ينقطع فحربنا على الإرهاب واحدة، وهناك اتصالات وتعاون استخباري عالي المستوى في هذا الشأن، ونأمل أن يتوسع التعاون بشكل أكبر.
الأردن وقف بجانب العراق منذ عام 2003 وساهم في تدريب كوادر الشرطة العراقية قبل أعوام، عدا عن تقديمه الخبرات الأمنية واستقباله للقادة الأمنيين العراقيين في أكثر من مناسبة.
هناك تعاون وطيد مع الأردن لتدريب قواتنا الأمنية سواء بشكل مباشر أو من خلال بعض التدريبات التي تقدمها بعض دول التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب لقواتنا بالتعاون مع الأردن.
الخميس الماضي حضرنا حفل تخريج 67 من منتسبي سلاح الجو العراقي أنهوا دورة هندسة الطيران في الأكاديمية الملكية الاردنية، وهناك عدد من الدورات في مختلف الاختصاصات. 
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن العراق يتقدم بخطوات ثابتة في حربه ضد إرهابيي داعش، والقوات المسلحة العراقية بتشكيلاتها كافة تحقق الانتصار تلو الآخر على الأرض.
أؤكد أن العراق ينظر لعام 2016 على أنه عام حاسم لتحرير جميع المناطق التي استولى عليها داعش الإرهابي، ونعتقد بأن نجاحنا بالتصدي العسكري للإرهاب وإن كان أساسيا ومهما، لكنه لن يكون ذا جدوى ما لم يتم القضاء على منابع الإرهاب ومدارسه الفكرية وتجفيف مصادر تمويله وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب.

* ماذا بشأن ضبط حدود البلدين لمنع متسللي "داعش" من المرور خلالها؟
- أؤكد أن حدود البلدين "نظيفة وآمنة" على حد سواء فلا مرور للمتسللين عبرها في كلا الجانبين. العراق مرتاح جدا لهذا الموضوع ونشكر الأردن لضبطه الحدود بقبضة حديدية خاصة ما يتعلق بتسلل الإرهابيين، ونثمن التعاون الأردني بهذا الخصوص ونسعى لتعاون أكبر في عدد من المجالات الأخرى مستقبلا.
أما فيما يتعلق بإغلاق منفذ طريبيل الحدودي فهذه مسألة أمنية، يخضعها العراق دائما لسلامة المواطنين القادمين أو المغادرين من العراقيين والأردنيين على حد سواء، خصوصا بعد تزايد نقاط التفتيش التي أوجدها "داعش" في مناطق الأنبار وأخذه لـ"الأتاوات" و"الرسوم والضرائب" باسم (الدولة الإسلامية) على المواطنين والبضائع.
الأردن والعراق لديهما رأي متطابق بعدم السماح للإرهاب بالتمدد، فكان لزاما على الجميع التشاور والتنسيق مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب للحد من هذا الأمر، ومن هنا جاء القرار العراقي بإغلاق الحدود لوقف ضخ الأموال للتنظيم الذي يعتاش على "الأتاوات والرسوم والضرائب" لتمويل عملياته الإرهابية كونه يعتبر نفسه دولة.
وجاء الأمر التزاما بالقرارات الدولية بمكافحة تمويل الإرهاب إلى جانب الأساس الأمني والمخاطر الذي يتعرض لها سائقو الشاحنات والمواطنون المدنيون.
وفيما يختص بعملية فتح الحدود أمام حركة المارة والبضائع فهذا أمر مرتبط بشكل رئيسي بانتهاء العمليات العسكرية في غرب العراق وتطهيرها من الإرهاب، والظروف الأمنية المحيطة.
 نعرف ونقدر حجم الخسائر الاقتصادية التي وقعت على بلدينا جراء إغلاق الحدود والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات وربما بالمليارات خصوصا وأن البلدين يرزحان تحت صعوبات اقتصادية كبيرة.
موازنة بلدنا تعاني من نقص في السيولة ولدينا متطلبات عسكرية كثيرة وكبيرة لدحر الإرهاب، تتمثل بشراء أسلحة وعتاد جديد وإنفاق مستمر على الجيش وعلى القوات الشرطية وبناء الدولة العصرية، ولذلك العراق حريص جدا على فتح الحدود بأسرع وقت ممكن لدفع عجلة الاقتصاد بين البلدين وهذا ما سيكون قريبا.

* ما موقف بلادكم من الحرب في سورية؟
- نحن نؤكد ضرورة أن يكون الحل سياسيا في المقام الأول. ولا يخفى على أحد أن الحرب في سورية لم تؤثر على العراق فحسب بل أثرت على المنطقة بأسرها وكذلك على العالم، ونحن عانينا كثيرا من تمدد تنظيم داعش ودخوله لمحافظة الموصل في الشمال وارتكابه مجازر بحق المدنيين الأبرياء عدا عن تمدده لمحافظات أخرى.
نحن في العراق، لا نتدخل بالشأن السوري ونحترم إرادة وخيارات الشعب السوري في تقرير مصيره، ونقول للعالم بأسره إن الحروب أنهكت بلادنا وأعادتها أعواما إلى الوراء، ما يهمنا في المرحلة المقبلة بعد التخلص من تبعات الحروب هو استكمال بناء الدولة العراقية الديمقراطية القائمة على التنوع والمواطنة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من إصلاحات لتحقيق النهوض المطلوب والشروع بخطط الدولة العراقية في إعادة إعمار المناطق كافة لا سيما التي دمرت بسبب إرهاب داعش واحتلاله لها.
العراق غني بموارده الطبيعية والبشرية ويملك مقومات اقتصادية كبيرة، لكنه في هذه الأثناء يعاني من صعوبات استثنائية، يجب أن تتضافر جهود المجتمع الدولي لمساعدته.

*  يتردد دائما أن إيران تتدخل بالشأن العراقي وأنها لاعب أساسي في صنع القرار العراقي، كيف تردون؟
- القرار العراقي قرار وطني بامتياز، فنحن دولة ذات سيادة، وصنع القرار فيه يخضع لمؤسساته الوطنية حصرا كل بحسب اختصاصه، مجلس النواب له دور كبير في صنع القرار كون العراق دولة برلمانية، وكما هو معروف فالعراق يمتاز بالتعددية المجتمعية، والعراقيون يتحدرون من قوميات وأديان ومذاهب عديدة ولديهم انفتاح كبير نحو جيرانهم، كما لأهل الجنوب العراقي مصاهرات مع الجارة ايران التي يتشارك العراق معها بحدود طولها 1400 كيلو متر.
وبالنسبة للعراقيين في غرب العراق هناك مصاهرات وعلاقات واسعة مع الجارة العزيزة الأردن وكذلك الحال مع سورية وتركيا، وكل ذلك يعزز ويطور ويوطد العلاقات العراقية مع جيرانها، خاصة أشقاءنا، وبالتأكيد فإن ذلك ليس على حساب قرارنا الوطني وسيادتنا ومصالح شعبنا.  
إيران دولة جارة، ونحن في بلدنا نحرص كل الحرص على إقامة علاقة وثيقة ومتسعة معها بمقدار حرصنا على إقامة علاقات مع جميع دول الجوار العراقي، وعلى رأسها الأردن والسعودية وسورية، وايضا تركيا، التي نأمل أن تستجيب للدعوات العراقية والدولية بضرورة احترام سيادة أراضينا وسحب قواتها من الأراضي العراقية التي دخلت إليها مؤخرا والتزامها بالقرارات الدولية والإقليمية الكاملة بهذا الخصوص.
وبالنسبة لإيران والعراق تربطهما علاقات سياسية واقتصادية فضلا عن علاقات ووشائج القربى بين العراقيين والإيرانيين والتي نشأت ونمت خلال الأعوام السابقة جراء هجرات الحرب العراقية والإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي وما تبع ذلك من حصار اقتصادي عانى منه الشعب العراقي طويلا. 
علاقتنا مع إيران طيبة ولكن سياستنا واضحة بالابتعاد عن المحاور والتأكيد على سعينا لتوطيد علاقاتنا مع جميع الدول العربية والإسلامية والعالم بما يخدم مصالح شعبنا والعلاقات الثنائية بيننا وبين الدول كافة.

* طفت على السطح مؤخرا خلافات بين الكيانات السياسية العراقية حول العديد من القوانين، ومن بينها قانون العفو العام وغيرها، ما مرد ذلك؟
- الخلافات السياسية موجودة في كل مكان، لكن الأهم من الخلافات هو البحث في كيفية الوصول لحلها بتوافق وطني جامع يعلي من مصلحة العراق بعيدا عن المصالح الضيقة. في العراق يوميا تجتمع الكيانات السياسية وتتباحث في جميع المسائل حيال القوانين وكذلك لتنسيق المواقف السياسية.
هناك حرية تعبير واسعة في العراق وما يميز بلادنا اليوم أنه مسموح للجميع بالتحدث بدون خوف أو وجل وجميع المنابر مفتوحة للتعبير عن الآراء وهذا ما يميز التعددية في العراق الجديد.
في أي مسار ديمقراطي هناك حاجة لحوار وطني ونقاش أحيانا يأخذ وقتا بشكل ربما يشعر الآخرين من أصدقاء العراق أن هناك مشكلة، لكن في الحقيقة والواقع نحن بحاجة للحوار للوصول إلى تفاهمات تنعكس إيجابا من خلال القوانين القابلة للتطبيق على المواطن.

* ماذا بشأن الخلاف الدائر حاليا بين الحكومة المركزية والأكراد حول اقتسام عوائد النفط؟
- كما هو معروف، الدستور العراقي الجديد الذي وضع العام 2005 أكد ان العراق، يتكون من قوميتين أساسيتين هما العربية والكردية وغيرها من القوميات ضمن دولة المواطنة لجميع العراقيين دون تمييز، وما الخلاف الموجود بين الحكومة الفدرالية وحكومة اقليم كردستان الا خلاف على كيفية تفسير بعض بنود الدستور، والتأخر بإصدار قانون النفط والغاز، رغم تقديم عدة مشاريع عبر الأعوام الماضية بخصوصه.
نعم هناك خلاف، لكنه خلاف الأهل وأبناء الوطن الواحد الذين يحكمهم دستور ويؤكد حقوق العراقيين وينظم الحقوق والمسؤوليات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
والخلاف واقع بالنقاش حول تفسيرات كلا الطرفين ونسعى جميعا لحلها باجتماعات دائمة بناءة ومثمرة، وليس خافيا على أحد أن رئيس الجمهورية من القومية الكردية ويوجد في الحكومة الاتحادية وزراء أكراد ومنها وزارات سيادية، ما يعني ان العرب والاكراد شركاء في اتخاذ القرار، وأن علاقة الحكومة معهم على المستوى السياسي متميزة وكذلك على المستوى الاجتماعي.
 لكن هناك خلافات في كيفية احتساب ما نصت عليه الاتفاقات بشأن منحهم ما مجموعه 17 % من موازنة الدولة بقرار حكومي سابق، خصوصا في ظل غياب العديد من القوانين وعلى رأسها قانون النفط والغاز الذي لم يقر لغاية الآن من البرلمان، وكذلك حول كيفية التعامل مع الأموال الناتجة عن بيع النفط في إقليم كردستان العراق.
دستورنا العراقي الجديد يؤكد صراحة أن النفط هو ملك الشعب، وريع بيعه يوضع في صندوق سيادي يستفيد منه جميع أبناء الشعب. وأطمئنكم بأن الحوار الوطني واسع ومستمر، والعلاقات ممتازة جدا.

* تواجه حكومة الرئيس العبادي حاليا تصدعات وشهدت استقالات على خلفية اعتزامه إجراء تعديل وزاري على حكومته، ما صحة ذلك؟
- للتوضيح فقط، الحكومة العراقية لم تتعرض لأي تصدعات، الصحيح ان الحكومة العراقية اجرت ترشيقا لطاقمها وألغت عددا من الوزارات العام الماضي وهو الأمر الذي صادق عليه مجلس النواب الذي يمثل جميع القوى السياسية دعما للحكومة بإجراءاتها الإصلاحية.
اما الحديث عن الحراك الحالي، فبعد مرور عامين تقريبا على تشكيل الحكومة الحالية ترى الحكومة حاجة لضخ دماء جديدة في أوصالها من خلال وزراء جدد قادرين على تقديم الخدمات للمواطنين، فذهب رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان والتقى مع القيادات السياسية وعرض عليهم فكرة تعديل حكومته وكانت الموافقة بالاعتماد على آليات جديدة بعيدا عن المحاصصات التي اعتمدت في السابق وبالتوافق الكامل مع القوى العراقية، والحراك السياسي والاجتماعي مستمر للوصول الى الإصلاحات المطلوبة. 

* كم يبلغ عدد العراقيين في الأردن؟
- عدد العراقيين في الأردن بحسب الإحصاء السكاني الأخير بلغ 130 ألفا، لكني أعتقد أن العدد أكبر بكثير وهذا الاعتقاد تعزز لدي من خلال حجم المعاملات الكبيرة التي تنجز من قبل القسم القنصلي في السفارة. هناك عدد من العراقيين المقيمين في المملكة لم يجر عدهم في الإحصاء كونهم مقيمين في الأردن لكنهم مسجلون بجنسيات غير عراقية، ولا بد من الإشارة إلى أن الدستور العراقي يسمح بازدواجية الجنسية.
مؤخرا، جرى تشكيل لجنة في السفارة برئاستي وتضم في عضويتها ممثلا عن وزارة الهجرة والمهجرين مهمتها معرفة العدد الدقيق للعراقيين المقيمين بالمملكة وتكوين قاعدة بيانات حولهم".
ان إقامة العراقيين في الأردن تنقسم إلى قسمين؛ "الإقامة الدائمة المستقرة" و"المتحركة"، والشريحة الأخيرة تتردد على الأردن باستمرار لكن دون إقامة وهم من طبقة السياسيين ورجال الأعمال والتجار.
بدأنا مؤخرا في السفارة العمل باستخدام نظام الأرشفة الإلكترونية لتسيير معاملات العراقيين من خلال تخزين البيانات الخاصة بكل مواطن بشكل منفصل وهو ما انعكس إيجابا على سير العمل القنصلي في السفارة.

* هل من تغييرات على صعيد اشتراط حصول العراقي على فيزا قبل دخوله الأردن؟
- منذ قدومي التقيت مع العديد من المسؤولين الأردنيين واستعرضت معهم موضوع "فيزا العراقيين" وعرضت لهم معاناة العراقي بالحصول على الفيزا وخصوصا المرضى ما يحرم الأردن من قدوم مئات المرضى بقصد العلاج هنا.
تلقينا وعودا بحل هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن، وكما تعلمون هناك أكثر من وجهة مفتوحة أمام العراقيين بقصد العلاج، لكنهم يفضلون الأردن لسمعة القطاع الطبي الرفيعة عدا مناخه الآمن، وعدم منح تأشيرات أو التأخر في منحها يحرم المملكة من قدوم العراقيين للعلاج، لذلك أتَوسم أن ننجح مع الجانب الأردني بتسهيل إجراءات منح فيزا الدخول للعراقيين سواء للعلاج أو للسياحة أو لزيارة الأصدقاء والأقارب.
ويشمل ذلك تسهيل الدخول للقطاع الخاص ولرجال الأعمال ولربما نستطيع مستقبلا ان يدخل العراقيون للمملكة بدون تأشيرة كما كان في الماضي، وهو الأمر الذي فيه مصلحة للشعبين وخاصة أن العراق وبمساعدة الاشقاء والمجتمع الدولي وبعزيمة أهله وانتصارات قواته سيطهر أراضيه من الإرهاب ويبدأ عملية واسعة لإعادة الإعمار وستكون الحاجة كبيرة للتعاون في جميع المجالات بين العراق والأردن.

* ما هي أبرز التحديات التي تواجه العراقيين في الأردن؟
- نحن كعراقيين نكن المحبة والتقدير للمملكة ملكا وحكومة وشعبا، ولا ينسى الشعب العراقي وقوف الأردن إلى جانب العراق في جميع المحن، لكن أبرز التحديات التي تواجه الجالية العراقية في الأردن هي الإقامة ومتطلباتها وخصوصا المالية، فضلا عما يعرف بـ "إقامة السيارات". نحن كسفارة وقنصلية نتابع أوضاع الجالية العراقية على اختلافها ونعمل لخدمتهم ونحاول تذليل ما نستطيعه من صعوبات .
نأمل بوجود آلية تسهل على العراقيين المقيمين وخصوصا "متجاوزي الإقامة" في ظل وجود ما يزيد على 18 ألف عراقي مهجّر قدموا إلى المملكة بحثا عن الأمن والأمان جراء عمليات "داعش" في غرب العراق، معظمهم من المسيحيين، ولا بد من تقديم الشكر للأردن على اللفتة الكريمة باستيعابهم على أراضيه وتقديم جميع التسهيلات لهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل الاحترام والتقدير (Tamer b alzedat)

    الأحد 20 آذار / مارس 2016.
    كل الاحترام والتقدير سعادة السفيرة وانا من المعجبين جدا بشخصك الكريم ... والاردن والعراق دائما واحد بكل المحافل .