حنان كامل الشيخ

حمص وتوجيهي و"أنجيلينا"!

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

أحب هذا المطعم كما مئات الآلاف من الشعب الأردني الجميل، الذي يستأنس أن يفعل مثلما يفعل الآخرون حين يتعلق الأمر بالفلافل والكنافة والقهوة والمكسرات. أحب أن آكل فيه أطباق الحمص والفتة والفلافل، ومن ثم أشتم فاتورته العالية وأقارنها بفاتورة كيلو مشاوي، تماما كما يفعل كل سكان المكان الأليف، صباح الجمعة والسبت والأحد، وتقريبا كل مساءات الأسبوع.
وأركض إليه مثل أي مغترب يشده الحنين إلى عبق الرائحة الطيبة، حين أعود إلى عمان كل مرة. لكن، أن أقف في طابور أوله عند صندوق الدفع و آخره في الشارع الخلفي للمطعم، كما الصورة التي انتشرت قبل أيام والتقطها الزميل المصور فارس خليفة لمواطنين ينتظرون دورهم لشراء علبة حمص، فيما يمكنهم الحصول عليه وبكرامة، من محلين ثلاثة في نفس الحي وبطعم لا يقل جودة، فهذا لا يمكن أبدا!
كثيرة هي التعليقات التي رافقت انتشار الصورة للمنتظرين النعسانين على باب المطعم، وتناولت معظمها داء التقليد الأعمى ومقارنة الأسعار بين المطاعم، في الأحياء الفقيرة وغلوها في المطعم الشهير. لكن لا أحد تقريبا انتبه أن إدارة المرفق تتعمد أن يكون المشهد الصباحي في أيام الإجازات على هذا الشكل، مع أنها و بإجراء صغير، مثل فتح منفذ شراء جانبي، يمكنها أن تحل المشكلة ببساطة. إنما من أين لها بهذه الدعاية الفخمة المجانية، وعلى الهواء مباشرة لو أنها حلت الموضوع؟
***
مصيبة مئات الطلاب الذين سافروا إلى السودان هذا العام، لا تشبهها إلا مصيبة المدارس التي لا ينجح فيها أحد!
حبايبنا الطلبة الذين استنفدوا فرصهم الكاملة للنجاح في الثانوية العامة الأردنية، ومعهم هؤلاء الذين لم يجربوا أساسا الدخول في معركة “وجع الرأس” وبدأوا يبحثون عن حلول خارجية مثل تركيا والسودان، قد تلقوا ضربة قاسية في مطلع الأسبوع الجاري، حين قررت وزارة التربية والتعليم عدم الاعتراف بشهاداتهم الثانوية “وأتحدث عن الثانوية السودانية أو الليبية في السودان”، بعد المشكلة الكبيرة التي أوقع بعضهم أنفسهم فيها في الخرطوم، وجرّوا وراءهم طلابا لا شأن لهم بقضية التسريب ولا الاختطاف والتعذيب.
لا أنفي المسؤولية عن أهالي الطلاب الذين سارعوا إلى الحلول السهلة، أو لنقل الأقل صعوبة مما يواجهونه هنا في الأردن. إنما شعرت وكأن بيان الوزارة جاء متأخرا، رغم إتيانه على جزئية التذكير بأن الوزارة قد حذرت أكثر من مرة بأنها لن تعترف بالشهادة. والسؤال، هل فعلا كانت الوزارة جادة كعادتها وصارمة بخصوص الإجراء؟ أم أن الأمر لم يبت تماما إلى أن وقعت واقعة الخرطوم، بدليل أنه لا يتحدث عن الثانوية السعودية والتركية مثلا، ما دفع بالأهالي المضطرين إلى سلك هذا الطريق الغريب؟ ثم ما مصير الطلبة الأردنيين المتواجدين هناك؟ هذا الأمر يجب أن يخرج من دائرة العتب والتشفي إلى نقطة الحل وفورا.
***
الكاريكاتور المبدع للفنان المبدع الزميل ناصر الجعفري والذي يظهر النجمة العالمية “أنجلينا جولي”، في مخيم اللاجئين السوريين، تقول للنجمات العربيات من سفراء الأمم المتحدة للنوايا الحسنة: حضرت ولم أجدكن، “فش قلبي” بصراحة!
السيدة الرشيقة أيقونة الأنوثة والجمال، كانت تركض تحت زخات المطر بين المخيمات بدون مظلة تركض وراءها، ولا مشط ومرآة يرتبان مظهرها على الأقل أمام الكاميرات. ثقة عالية بالنفس تترافق مع شعور إنساني طاغ، وإحساس عال بالمسؤولية تجاه أهداف إنسانية نبيلة، ودور ثقيل نيط بها. في حين جميلات الساحة الفنية العربية، يتألقن على “اي تي بالعربي”، بأخبارهن التافهة، البعيدة كليا عن الدور الحقيقي للمثقف والفنان. تصاميم أزياء ومجوهرات، أحكام قضائية في قضايا مخجلة، إعلانات رخيصة لمنتجات رخيصة، اتهامات وشتائم وغيرة “نسوان”، وأخبار لا ترقى إلا لمجلات القطارات السريعة، التي يتسلى ركابها بالصور أكثر! فنداء إلى القائمين على اختيار سفراء النوايا الحسنة في العالم، ليتكم تستبدلون النجوم العرب، بآخرين من أي جنسية. على الأقل ستعتقون رقابنا من دعايات الرحمة والتواضع المبتذلة، على حسّ آهات المعوزين.
***
كله كوم وبرنامج “الملكة” أحلام كوم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وقوفا بالمحطة الثانية...!! (عمر الجراح)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016.
    أسعد الله صباحك أستاذتنا و شكرا على المحطات المتفرقة التي مررت بنا عليها هذا الصباح، أود الوقوف في محطتك الثانية مشيرا في عجالة إلى جملة من النقاط:-
    اولا:- قرار الوزارة أظنه كان إنفعاليا متسرعا بتقديم عدم الإعتراف بالثانوية السودانية، ثم ظهر التخبط في القرارات ( و على طريقة تصريحات رئيس ام جامعاتنا إبان الإعتصام)! فجاء قرار السماح بتقدم الطلاب المسجلين في السودان للإمتحان في الدورة الصيفية القادمة، رغم ما في ذلك من مخالفة لحالة استنفاذ فرص النجاح لغالبيتهم.
    ثانيا:- تعاطي الإعلام و تحديدا الأساتذة الكتاب كان انفعاليا أيضا أحيانا، رغم الحقائق، و ربما مقالك و مقال الدكتور أبو رمان كان الأكثر هدوءا و اتزانا تجاه القضية.
    ثالثا:- كلنا ننتقد الحكومة المصرية هذه الأيام، لكن وزيرة الهجرة و شؤون المغتربين فيها قطعت كافة أعمالها و سافرت للسعودية لحل مشكلة تتعلق بإقامة و حقوق مواطن مصري واحد !! و صرحت تصريحا جديرا بالإحترام مفاده انها مستعدة للسفر اينما كان من اجل سلامة مغترب واحد.... لا أجد مثالا أردنيا واحدا يساوي ربع ذلك للاسف!. اربعة او اكثر من ضمن مئات مهما كان الخطأ الذي اقترفوه يستحقون من ارفع مسؤول اقصى درجات المساعده!. (قالوا يوما... المواطن أغلى ما نملك)!!.
    رابعا:- أثمن عاليا بشكل شخصي ذكرك لمدارس في دول اخرى، و كذلك ذكر الدكتور ابو رمان للمدارس الليبية داخل السودان و هذا ليس غريبا على كاتبين مثلكما، لأنني قرأت كثيرا من اساتذة محترمين كانت مقالاتهم تفتقد للمعلومه و تعاملوا مع ظاهر القصة فقط.
    خامسا:- الإغفال الإنساني لحالة شاب لم يصل العشرين و اقفال الابواب في وجهه أظنها ليست من العدل في شيء حتى و لو رسب عشرين مرة... يفترض أن تفتح له القوانين بصيص أمل و باب للنجاة و العبور نحو مستقبله.
    سادسا:- منذ سنوات قليلة و قليلة جدا وصل التوجيهي الأردني لأقل درجات الثقة بل و كانت الأسئلة تصل للجميع عبر الهواتف و شائعات التسريب كانت رائجة جدا!!... أظن و بكل اقتراب من التجربة السودانية أنهم لم يصلوا لذلك الحد يوما.
    سابعا:- و أخيرا و رغم كل التقدم الذي احرزه اساتذنا الجليل وزير التربية أظنه بحاجة لسماع:- الله يعطيك العافيه ما قصرت و نقطه.

    شكرا جزيلا....و كل عام و انت و جميع الأردنيات بخير.