يوم الأم في دار الزهراء للمسنين.. فرح ممزوج بالشوق والحنين

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • جانب من اللوحات والمشغولات التي أبدعتها أمهات نزيلات في دار الزهراء للمسنين - (الغد_)

تغريد السعايدة

عمان- في دار الزهراء للمسنين.. اكتست المداخل بالكثير من الزينة والزهور، ولوحات تزين الحائط. لبست الأمهات في الدار أفضل ما عندهن ليستقبلن أشخاصا تذكروا في هذا اليوم أن هنالك أمهات يشعرن بالوجع والألم، أجبرتهن الظروف وأحيانا قسوة الأبناء، أن يعشن بمفردهن بعيداً عن زوايا البيت.
وفي يوم الأم، توافدت فعاليات وطالبات مدارس على الدار لنشر البهجة والفرح في قلوب الأمهات ورسم البسمة على محياهن وتقديم الهدايا لهن، ليقولوا لهن “أنتن أمهاتنا”، ولا يعني أن الحياة ابعدتكن عن تفاصيل الأيام ومباهجها.
كان يوم أول من أمس يوماً احتفالياً بامتياز، إنعكس إيجاباً على الأمهات والمسنات اللواتي شاركن بالحفل.
حملة “فكر بغيرك” الدولية ممثلة بمديرتها تراث دبابنة، نظمت حفلا للأمهات في يومهن، برعاية الأب رفعت بدر مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، وبحضور النائب عدنان ابو ركبة. الحفل الذي أقامته المبادرة التابعة لمنظمة السلام والصداقة الدولية، في المركز، ضم العديد من الفعاليات التي حرصت دبابنة على تنظيمها لكون هذا العيد مختلفا عن كل عام، وذلك من خلال إبراز مواهب الأمهات في المركز، والأعمال الفنية التي يمكن أن يقمن بها.
ومن الفعاليات التي حازت على إعجاب الحضور من الزوار والطالبات؛  المعرض الفني لرسومات ولوحات قامت برسمها أم بشير المقيمة في الدار.
أم بشير عكست كل مشاعرها وحنينها وأحاسيسها على لوحاتها التي تحاكي حبها وشوقها لأبنائها وأحفادها ولبلدها الغالي سورية، وللحارات والأزقة، ولفنانين أحبتهم، وشعراء تقرأ لهم، ولأناس لهم بصمة في حياتها، حيث كتبت على واحدة ما يحكيه قلبها، وتختمها بعبارة، “أم بشير.. مسنة في شباب الشيخوخة”.
أم بشير المميزة برسوماتها وكتاباتها، إحدى نزيلات الدار، قامت بتقديم كلمة نيابة عن الأمهات تحدثت فيها عن المناسبة في هذا اليوم السعيد الذي تنتظر فيه قدوم المهنئين؛ قالت بأنها كأبنة أيضاً قامت بتقديم هدية لوالدتها المتوفاة منذ زمن، إذ قرأت القرآن وختمته ونذرته لروح والدتها، كما أنها تمنت السعادة لكل الأبناء والأمهات في هذه الحياة.
وعبرت أم بشير عن مشاعرها برسوماتها التي حملت مشاعر فياضة للأسرة والابناء، خاطبتهم برسوماتها، وعباراتها، وحتى ترديدها للأغاني، التي شاركت في التفاعل فيها مع زميلاتها في الدار، وكذلك المنظمون للحفل، الذين حرصوا على أن يكون جو الفرح هو الغالب بعيدا عن الحزن وذكرياته.
إلى ذلك، ضم المعرض البسيط بعض المنسوجات الصوفية، والتطريز على القماش، والتي قامت بها الأمهات قبل فترة من الوقت، ليتم عرضها في يوم الاحتفال.
وقامت بعض المدارس بزيارة للدار وتقديم الهدايا للمقيمات، وعجت الدار بأصوات الغناء التي رقصت على أنغامها الأمهات والطالبات في أجواء أعادت الروح والسعادة لهن. وقام إياد حداد من على DJ، ببث أغنيات خاصة بمناسبة يوم الأم، بالاضافة إلى أغان تحبها الأمهات وبناء على طلبهن.
مديرة دار الزهراء للمسنين سعاد سليم “ام رائد” أظهرت سعادتها بهذا اليوم الذي تنتظره الأمهات كل عام، ليكون فسحة لهن ليشعرن بأمومتهن بوجود الكثيرين حولهن من مختلف الأعمار والفئات. والدار التي تضم 35 نزيلاً من عمر 50 عاماً إلى 60 عاماً، من الذكور والإناث، تقدم مجموعة من الخدمات لهم وتُعنى بالمحافظة عليهم صحيا ونفسيا وإجتماعيا بعيدا عن ضيق الحياة، وتحفظ لهم كرامتهم.
وقالت أم رائد إن دار الزهراء للمسنين، تستقبل المسنين على إختلاف وضعهم الصحي والنفسي، ليكون هو المكان الذي يحتضنهم ويأويهم، ويقدم خدمات مختلفة مثل الرعاية اللازمة التي يقدمها أطباء وكوادر ممرضين وأطباء نفسيون كذلك، عدا عن النظافة الشخصية والعامة، وايجاد طرق لتسليتهم وتفريغ الطاقة الموجودة لديهم، من خلال الرسم والتطريز وتنظيم الحفلات والجلسات المختلفة.
ويتطلع المركز الذي افتتح في العام 2000، مستقبلا، من خلال الدعم الموجود لديهم، بالإضافة إلى استقبال التبرعات، إلى جانب انشاء مركز نهاري يستقبل المسنين خلال ساعات النهار ويقدم لهم كافة الخدمات التي يحتاجونها، ومن ثم اعادتهم إلى بيوتهم، في خطوة قد تكون هي الأولى من نوعها في المراكز في الأردن.
وفي ذات السياق، قال الأب رفعت بدر
لـ“الغد” “نعتز ونفخر بكل إنسان في هذا الوطن يفكر بغيره في محاولة لرسم الإبتسامة للأشخاص المحتاجين في المراكز التي يحتاج ساكنوها إلى الحب والحنان والرأفة، خاصة وأن هذا المركز تشرف بزيارة لجلالة الملك عبد الله والملكة رانيا في وقت سابق، وهما المدرسة التي نستمد منها هذه الصفة، والأردن هو البلد الذي يفتح ابوابه لكل حزين ومحتاج”.
وقال بدر إن الاحتفال اليوم يضم الفرح لمناسبتين هما عيد الأم ومعركة الكرامة.
من جهتها قالت المسؤولة في حملة “فكر بغيرك” الدولية تراث دبابنة أنها قررت أن يكون هناك عمل خيري في الأردن، بعد أن كانت تعمل على مستوى دولي، وحرصت على أن يضم مجموعة من الأعمال التي تقدم للكثيرين من مختلف الفئات، لذلك كان اليوم مخصصاً للأمهات..
والحملة التي بدأت في العام 2015، لا تفرق بين أحد في تقديم يد العون كما في تقديم طرود الخير للفقراء والمحتاجين حتى وصلت المساعدات لمختلف محافظات المملكة، والعمل جار لتوسيع مظلة الخدمات لكل محتاج بحسب إمكانيات الحملة، والتي تجمع التبرعات بشكل شخصي من أعضائها.
وتبقى دور المسنين.. تستقبل أمهات على حافة العمر، ينتظرن من يزيل غبار الحزن عن قلوبهن، لتعود لهن ذكريات جميلة كسرب طيور يستمتعون بها، قبل أن تجف دموعهن.

التعليق