في يوم الأم.. نتذكر فلسطينيات سوريات عراقيات

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2016. 01:06 صباحاً

في يوم الأم، نتذكر أمهات في فلسطين استشهد أبناؤهن على أيدي الصهاينة المجرمين، وأخريات يقبعن في سجون الاحتلال يذقن مرارة الإهانة والشتم والضرب على أيدي علوج آخر احتلال تشهده الكرة الأرضية.
في يوم الأم، نتذكر نحو مليون أم عراقية ماجدة، فقدت ابنا أو زوجا أو أخا أو أبا، في حرب يسميها الصغار بأنها "تحرير" لبلاد الرافدين، والتي تصادف هذه الأيام الذكرى الـ13 لها.
في يوم الأم، نتذكر أمهات مقابل جبهتنا الشمالية تشردن وأبعدن عن وطنهن الذي مزقته حرب، فئة تقول عنها بأنها وجدت لمحاربة نظام فاشي دكتاتوري، وأخرى ترى بأنها ضد الإرهاب والإرهابيين، وثالثة تدعي أنها طائفية عرقية. فالآلاف من الأمهات والنساء السوريات أصبحن بلا مأوى أو وطن أو ولد يحنو عليهن أو أخ يعطف عليهن أو زوج يذود عنهن أو أب يحميهن من براثن المستنقعات التي أصبحت كثيرة في وطننا العربي.
في يوم الأم، نتذكر أمهات يقبعن في دور رعاية للعجزة، تركهن أبناؤهن بين أمرّين أحلاهما علقم؛ الأول يتعلق بالحالة النفسية الصعبة، جراء تركهن في بيت مسنين. والثاني تعرضهن لمضايقات وإيذاء من بعض موظفات عدد من تلك الدور، والتي تُجمع تقارير مؤسسات مجتمع مدني أنهن غير مؤهلات في مجال الرعاية الشخصية للتعامل مع المسنين بشكل عام.
الأمهات اللواتي أفنين أعمارهن في تربية فلذات أكبادهن وتعليمهم، يحتجن من يدخل السرور والبهجة إلى نفوسهن، وخصوصاً في خريف أعمارهن، وأن لا يُتركن يستطعفن ويتذللن البعيد قبل القريب.
فالأم، التي عانت ما عانت أثناء حمل ولدها في بطنها تسعة أشهر، كما عند وضعه، سواء كان ذلك الوضع طبيعيا أم بعملية جراحية، فلكلتا الحالتين أوجاعها ومضاعفاتها، هذه الأم تحتاج إلى إحسان ورحمة وعطف وحنان، لا إلى تركها وحيدة تتوسل موظفة أو قريبا أو حتى جارا لمساعدتها والاهتمام بها أو حتى تنظيفها.
إن جميع الأديان السماوية تحث على حب الوالدين، لا بل مصاحبتهما في الدنيا. والمصاحبة معروفة لدى الجميع بأن معناها هو الملازمة. فرب العزة جل في علاه يقول بمحكم الكتاب الكريم: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا"، ويقول في موضع ثان: "وصاحبهما في الدنيا معروفاً". وعندما يضع ربنا بر الوالدين بعد عبادته مباشرة، فإن هذا دليل على ضرورة تكريم وتعظيم الوالدين، وبالأخص الأم التي تحمل مولودها كرها وتضعه كرها. كما أنه دليل أيضاً على أن نجازيها بالإحسان.
يمتاز وطننا الحبيب بأن عدد المسنين فيه الموجودين في دور الرعاية قليل جداً، ونسبتهم لا تتجاوز 1 % من المسنين الذي يقدر عددهم بـ350 ألف مسن ومسنة. ويوجد نحو 350 مسناً، بينهم حوالي 176 مسنة، موزعين على 11 دار رعاية، منها 6 جمعيات خيرية، و5 تابعة للقطاع الخاص.
ورغم تسليمنا بأن نسبة كبيرة من هؤلاء سبب وجودهم في دور الرعاية ليس من باب عقوق الآباء والأمهات، وفق تقرير لمركز حقوق الإنسان، إلا أن مرافق بعض دور الرعاية لم تصمَّم لغرض إيواء المسنّين، فضلاً عن غياب الأنشطة الترفيهية فيها، واقتصارها على مشاهدة التلفاز فقط.
قد يكون غير صحيح القول بأن دور المسنّين أماكن إيواء يُلقي فيها الأبناء العاقون آباءهم، فهناك من يأتي إليها بإرادته، وقد يكون السبب في بعض الحالات عدم القدرة على توفير الرعاية التي يحتاجها المسنّ.
لكن هذا لا ينطبق على بلد مثل الأردن، ما يزال ينظر إلى ذلك من باب عقوق الوالدين. كما أنه من يضمن أن المسن لا يتعرض إلى إساءة وانتهاك لحقوقه الأساسية، في دور الرعاية التي تحتاج إلى الكثير؟ فالمسن يعود طفلاً، يحتاج إلى من يطعمه ويقوم على تنظيفه والاهتمام به، والحديث معه وتطمينه، لا بل ومجاراته في الأمور كلها.
نتمنى لكل الأمهات طول العمر، والعافية لمن هن على أسرة الشفاء، والرحمة لمن غادرن بأجسادهن لكن تبقى أرواحهن معلقة فينا.

التعليق