مروان المعشر

مقابلة أوباما مع "الأتلانتيك"

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2016. 01:08 صباحاً

بغض النظر عن درجة الاتفاق أو الاختلاف مع "مبدأ أوباما" في الحكم، والذي عرضه الرئيس الأميركي بإسهاب في مقال طويل جدا في مجلة "الأتلانتيك"، يستند إلى مقابلة مع الكاتب جيفري غولدبيرغ؛ فإن المرء لا يستطيع إلا الوقوف مطولا أمام بعض التطورات المستجدة التي ستؤثر على علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، حتى بعد انتهاء ولاية أوباما نهاية هذا العام. لقد حكم التاريخ بقسوة على الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن لتدخله العسكري البري في المنطقة عبر حربه على العراق. وها نحن ننتظر حكم التاريخ على أوباما لعدم تدخله العسكري البري في المنطقة.
ردود الفعل على المقابلة؛ سواء من المنطقة أو من أوروبا، جاءت دفاعية إلى حد كبير، خاصة بعد انتقاد أوباما للعديد من دول المنطقة وأوروبا الغربية. لكننا لا يجب أن نغفل، ضمن هذا الخضم من الاتهامات والاتهامات المضادة، عن بعض الحقائق الجديدة التي ظهرت جليا في المقال.
أولا: أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد تتمتع بالأهمية التي كانت تحظى بها في السابق لدى الولايات المتحدة، وذلك لعدة أسباب؛ منها بدء انحسار النفوذ المالي لدول الخليج، وقرب تحقيق الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي النفطي وتسارع صعود مصادر طاقة بديلة، إضافة إلى ضعف الحاكمية الرشيدة وصعود الاتجاهات الراديكالية التي لا تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة، ولكنها لا تجلب إلا "وجع الرأس" لها. ويشير أوباما إلى أن الأجدى للولايات المتحدة الاهتمام بالصين، لاسيما أن اقتصادها المتصاعد لديه تأثير مباشر على أميركا، وذلك بدلا من "إضاعة الوقت" في مشاكل لا تنتهي في منطقتنا.
ثانيا: شكت المنطقة في السابق من القبضة الحديدية للرئيس بوش الابن، ومحاولته التدخل في نظم الحكم في المنطقة العربية وفرض "الديمقراطية" بالقوة. ورسالة أوباما الجديدة هي أن الرد على غياب الحاكمية الرشيدة ليس مزيدا من التدخل، بل الانسحاب وترك المنطقة تعالج أمورها بنفسها، بما في ذلك ما قد يترتب من نتائج جراء غياب الديمقراطية وثقافة التعددية، من قبيل تنظيم "داعش" وأشباهه.
ليس المهم أن نتفق أو نختلف مع نهج الرئيس الأميركي، وإنما الانتباه إلى الرسالة الواضحة التي أرسلها من اعتبرته العديد من دول المنطقة حليفها التقليدي سياسيا واقتصاديا: "قلّعوا شوككم بأيديكم"؛ فلا نستطيع أن نبقى معتمدين على "محورية" الدور والبلد والمنطقة.
ويذكرني هذا بالعصور الوسطى في أوروبا، حين اكتشف كوبرنيكوس أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس، فنسف الاعتقاد السائد بأن الأرض هي محور الكون، تدور حولها كل الكواكب والنجوم. وأجبر الناس، في النهاية، على نبذ الوهم واتخاذ مواقف أكثر عقلانية، أدت بهم إلى تطوير بلادهم بالمنطق والعلم.. وبالحاكمية الرشيدة.
سوف تمتلئ الصحف انتقادا لمثالية أوباما، أو ضعفه في اتخاذ القرار، أو عدم إدراكه لمبادئ السياسة، أو لانتهازيته، أو غيرها من المبررات التي من شأنها إضعاف حجته التي أوردها في المقال. لكن بعد أن يجف الحبر، ستبقى المشاكل التي أشار إليها قائمة للأسف، فلن يمحوها مجرد انتقاد المقال، ولن تعالجها العصبيات القبلية التي تستحوذ على الكثير منا لدى الرد. وأتمنى أن نوجه جهدنا يوما لمناقشة القضايا المطروحة، بدلا من الاكتفاء بمهاجمة الأشخاص الذين يطرحونها.
لا تعنيني مصداقية الرئيس الأميركي من عدمها، بقدر ما تعنيني ضرورة العمل الداخلي من شعوب المنطقة لتطوير نظم تضمن الحاكمية الرشيدة، وتضمن تعددية الآراء والمذاهب، كما تضمن تعليماً حداثياً ينقلنا من واقع الحال إلى مجتمعات مستقرة ومزدهرة. هذا هو الرد المطلوب؛ أن نمسك قدرنا بأيدينا، ولا ننتظر الرضى أو السخط الآتي من الخارج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدوله المدنيه الحديثه والاعتماد على الذات لاعادة تموضعنا والانطلاق قدما (د.محمود الحياري)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2016.
    نشكر معالي المعشر مروان المفكر والسياسي المبدع على تحليله الدقيق والعقلاني ونقول بان الدوله المدنيه الحديثه تضمن الحاكميه الرشيده وتعددية الاراء والمذاهب والانتقال من النظام التعليمي الحالي المبني على التلقين الي التعليم الحداثي الخلاق المبدع والولوج الي اقتصاديات المعرفه واضافة القيمه والي التخلص من الواقع الحالي الي واقع المجتمعات المنتجه المستقره والمزدهره كما ان الاعتماد على الذات هو سبيلنا الامشل للحاق بركب الدول المتحضره الحره والديمقراطيه الحقه .والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا للتواصل مع كتابها المبدعين الحريصين دوما على المصالح الوطنيه العليا ومعالجتهم لقضايانا الوطنيه بروح العقلانيه والرشد والابداع والله الموفق
  • »"السياسة الأمريكية مؤسسية" (يوسف صافي)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2016.
    بداية السياسة تقاس بالإستراتجية وليس بمفرداتها وتفاصيلها طالما النتيجة واحدة ناهيك ان السياسة الأمريكية مؤسسية تخضع لقرار من اوصل هذا الرئيس اوذاك (اللوبي الصهيوني) وطالما بعيدة عن الثوابت في علاقتها مع الغير تبقى المصالح هي الفيصل ودون ذلك ضرب من الخيال في عقول من وقعوا في حبائلهم والأحداث تشهد كم من ممن ترأى له انه الحليف القوي لم تغفر له خدماته الجليلة وكان مصيره اشبه بسلعة انتهت صلاحيتها؟ اضف الى ذلك انهم اوهموا الشعوب بمسمياتهم من ديمقراطية وحقوق الإنسان ولوجا ل اهدافهم الدفينة نحو تفتيت المنطقة من خلال" فوضاهم الخلاقّة " حتى ومن خلال مجريات الأحداث اصبحت ديمقراطيتهم تقاس باللون الذي يناسبهم ومصالحهم (ديمقراطية مشفّى وديمقراطية بعظمه وهذا ظهر جليا بعد فوز السيد مرسي في مصر على سبيل المثال لاالحصر (انظر تصريح اوباما الناعم (مالقّن من صنّاع القرار) صبيحة نتيجة فرز اصوات الناخبين في مصر اقتبس(الديمقراطية لاتعني الفوز من خلال صناديق الإقتراع )وهومن اوصلوه بواسطتها الى سدة الحكم في بلد المنشأ للديمقراطية؟؟؟ وحتى لانطيل استاذ مروان نعيدك الى اعلان كوندليزا رايس (شرق اوسط جديد بعد ان شارفت صلاحية تقسيمة سايكس بيكو لاتخدم مصالحهم نحو تحقيق وليدهم الغير الشرعي (الكيان الصهيوني) دفين احلامه من" النيل للفرات" وماتبعها من دمار للعراق وتتويج شر اعمالهم بدستور برايمر سيئ الذكر نحو تفتيت العراق والتمهيد للفوضى الخلاقّة التي اعلنها بوش الإبن حيث اقل كلفة وخسارة في تحقيق اهدافهم وسياسته المعلنة( من ليس معنا فهو ضدنا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب الذي لم يتم تعريفه )وتبعه اوباما الناعم بتصريحه "عدم دخول الحرب عن أحد"والذي جاء اشبه بمن انزل الشخص ل احضار الماء لسد رمقه ماسكا الحبل له وعندما وصل منتصف الطريق افلت الحبل) وهذا نتائج سياستهم الدفينة بأن اغرقوا المنطقة بحرب المصالح القذرة بعد ان البسوها ثوب العرقية والأثنية والطائفية التي هي أشد فتكا من قنابلهم في هورشيما وغيرها؟؟ وكيف وبعد ان زرعوا النبتة الشيطانية وتغلغلت جذورها بين حنايا مجتمعات المنطقة وفي ظل ما يجري في المنطقة ووضعوها على قاعدة رملية سائبة لاتدري كيف تستقر والى اين تتجه ؟؟تطالب بالحاكمية الرشيدة والتعددية والخ...الا تعتقد ان الصيد في الماء العكر لاتجلب فيه شبكة الصيّاد سوى ماترسب من قاذورات البحر" امواج البحر المتلاطمة لم تهدأ بعد ؟؟؟الثبات واليقظة والتروي ومتابعة مايستجد خيرا من خلط الأوراق في ظل حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة ؟؟؟"ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه" ورفقا على ماتبقى من موروث امتنا التي قد تكون النواة ل اعادة وحدتها هدفا ومصير وثروات ولوجا لبناء الذات واستقلال القرار بعيد عن التبعية والتقليد الأعمى للغير؟؟