حبايب توقع "مخمل" في "الرواد الكبار": رواية الحب والنحت في الواقع

تم نشره في الخميس 24 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • حزامة حبايب توقع "مخمل" في "الرواد الكبار" أول من أمس - (تصوير: محمد مغايضة)

عزيزة علي

عمان- وقعت الروائية والقاصة حزامة حبايب، في منتدى الرواد الكبار، أول من أمس، روايتها "مخمل"، الصادرة حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ومكتبة كل شيء في حيفا، وهي الرواية الثالثة لحبايب بعد "أصل الهوى" و"قبل أن تنام الملكة".
حبايب، قالت في حفل التوقيع الذي شاركت فيه د. رزان إبراهيم وأدارته القاصة سحر ملص، إن رواية "مخمل"، هي رواية الحب، في أبهى ما يمكن أن يكون عليه الحب.
واستعرضت حبايب الأجواء التي سبقت كتابة الرواية، قائلة "كنتُ نائمة في الغرفة الصغيرة، التي تؤثرُها أمّي لي، في زياراتي المتفرّقة إلى بيتِ العائلة، حين فتحتُ حواسي ذات صباح على رائحة نفّاذة، تسرَّبت إليّ من النافذة المشقوقة".
وأضافت "انقضت سنوات كثيرة بدون أن أشمَّ هذه الرائحة أو أعبَّها؛ فاعتقدتُ بأنّني نسيتُها، أو لعلّها لم توجد من الأساس، إلى أن حاصرتني، وانقضَّت عليّ فجأة. في ذلك الصباح التشريني، أزحتُ لحاف أمّي، الفائر برائحة غسيل حديث، عن جسدي وأشرعتُه للرائحة ذات السطوة الجليلة".
وتابعت القول "كانت تلك رائحة عناق الأرض مع ماء السماء، في أوّل المطر؛ أوّل البلَل، وأول الطين، وأوّل الاشتهاء، فهي رائحة لا تشبهُ أيّ رائحة أخرى: ضاجّة، صاخبة، عنيفة، مقتحِمة، لجوجة، ملحاحة، حسيّة جداً، هي بحقّ رائحة اشتياق جارف وعميم، فاستدعيتُ في ثنايا الرائحة الطاغية حبّاً عظيماً؛ حكاية عشق لم تُروَ بَعْد، تنتظرُني".
وقالت "هكذا استسلمتُ للحكايات المضويّة تحت الشمس وتحت الغيم، وبحثتُ عن الحبّ في التراب وفي الطين، في اللحم البشريّ المتعب الذي تعاقبت عليه الأحزان، في النفْس المنهَكة المستنزَفة، في التماعات النظرات القلقة؛ فتّشتُ عن الحبّ خلف الجدران المتهالكة، في الهواء، في الماء، في السحاب المثقَل بالاحتمالات، في حبّات المطر الخجولة الوئيدة، وفي أنهار المطر الهادرة، فجاءت (مخمل)".
وشددت حبايب على أن ما كان لهذا الحبّ أن يكون وأن يتكوَّن لولا نساء "مخمل"، فهن اللاتي يصنعن الحب، وحين يفقدنه يذرفن عليه دمعاً حارقاً، مبينة أن نساء مخمل هن نساء يبرهنّ أنّ هناك حبّاً أسطورياً، حتى وإن كان خاطفاً، تتربّص به الأقدار الشرسة، وهن نساء يعِشنَ الحب، الحبّ كلّه، في ليلة واحدة، يستدعين الحب، أشهى الحب، من وسط عواصف البَرَد والرياح الثلجية، ويحملن الرجل، حتى وإن كان نصف رجل، على الأكتاف حتى آخر درب الحب، وهن نساء يحملن النساء، أو ما تبقّى منهن، على الأكتاف، حتى آخر درب الحياة.
واعتبرت حبايب أن "نساء مخمل هن أنا، أنا كلُّ هؤلاء النساء، المنهزمات حيناً، المنتصرات أحياناً، العطشات، الجائعات، الغاضبات، الناقمات، المحِبّات، العطوفات، التائقات، المتيّمات، اللاتي يجترحن العيشَ والعشقَ اجتراحا".
د. رزان إبراهيم، بدورها، بينت أن "مخمل"، هي رواية واقعية، زخرت بالتأزمات والتوترات، وأبرزت العديد من الظواهر الاجتماعية الدقيقة المستورة، بما يدفع للقول إن صاحبة هذه الرواية كانت معنية بحتمية الواقع وتحكمه في الإنسان. وهو ما عبرت عنه من خلال معمار فني استعانت عليه بلغة شرائح اجتماعية فقيرة، تعكس إلى حد بعيد حياة ممزقة تسحق الإنسان.
واعتبرت أن نحتاً في الواقع اجتثته جبايب من عوالم حسية واقعية لم يلغ حساً رومانسياً فيه حنين إلى حب في عالم يسوده الضياع والاغتراب، ليكون الخيال -وفقاً لكتاب الخيال والحرية ليوسف سامي- صنفاً من أصناف الحرية يستخدمه الإنسان لمكافحة ثقل الحياة وبؤسها، بل ويمنحه فسحة من أفعال حرة قادرة على خفض مقدار التوتر والعاطفة الحبيسة داخل الإنسان.
ورأت إبراهيم أننا مع "مخمل" نكون في صلب نص فيه الجسد بمكونات واقعية والروح بمكونات روحية غايتها التعويض عن الغربة، لتأتي الخاتمة في إطار من موت وحزن لامس حساسية المتلقي، كما لامست حساسيته قدرة كبيرة على تجسيد النفس الإنسانية في دناءتها وطيبتها، مع حراك كثيف من خلال نقلات بين عالمي الواقع والخيال.
وأضافت أن الذكورة في "مخمل" لم تأت في تعارض مطلق مع الأنوثة؛ فلم تكن جميع النساء طيبات ورقيقات كما رأينا. وكذلك لم يكن جميع الذكور أقوياء أو منعدمي العاطفة. وبالتالي فإن قسوة في المشاهد قد تركزت على المرأة، لا تلغي ظلماً عاماً يقع على الذكور كما الإناث، لنكون قبالة بنى حدثية توازي مرجعيات اجتماعية قاسية حرصت الرواية على إبرازها.
ورأت إبراهيم أن بطلة "مخمل"، التي تعيش شحاً عاطفياً قاهراً مع كائنات مشوهة نفسياً وخلقياً لم يكن أمامها سوى البحث عن بدائل تستعيد من خلالها أنوثة سلبت منها غصباً، لافتة إلى أن الرواية تنقل واقعاً أليماً مترعاً بالتأزمات والتوترات، وتبرز العديد من ظواهر اجتماعية دقيقة مستورة.
واعتبرت إبراهيم أن حبايب كانت معنية بحتمية الواقع وتحكمه في الإنسان، وهو ما عبرت عنه من خلال معمار فني استعانت عليه بلغة شرائح اجتماعية فقيرة، تعكس إلى حد بعيد حياة ممزقة تسحق الإنسان.

التعليق