إثر إعدام فلسطيني جريح

الأمم المتحدة تتهم إسرائيل بـ"تأجيج العنف"

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً
  • شعار الامم المتحدة

تقرير اخباري

برهوم جرايسي

عواصم - دانت الامم المتحدة مساء أول من أمس "عملية اعدام" مهاجم فلسطيني من قبل جندي اسرائيلي ووصفتها بانها عمل "مريع وغير اخلاقي وظالم".
وفي بيان قال الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف "ادين بشدة الاعدام التعسفي الظاهر لمهاجم فلسطيني في الخليل بالضفة الغربية".
واضاف "انه عمل مريع وغير اخلاقي وظالم يساهم فقط في تأجيج العنف ويجعل الوضع الحالي اكثر توترا مما هو عليه".
ورحب ملادينوف بادانة هذا العمل على لسان وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون ودعا السلطات الى محاكمة الجندي سريعا.
واعتقل الجيش الاسرائيلي أول من أمس جنديا يشتبه في انه قتل فلسطينيا جريحا هاجم عسكريين في الخليل.
واظهر شريط فيديو عن الحادثة نشر على الانترنت انها احدى اكثر الحالات وضوحا للاستخدام المفرط من قبل القوات الاسرائيلية للقوة خلال موجة العنف التي بدأت قبل ستة اشهر.
وعلى الفور اعتبرها المدافعون عن حقوق الانسان بانها "اعدام" والفلسطينيون بانها "جريمة حرب". ودانها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الذي وعد "بانزال اشد العقوبة" بالجندي.
واضاف إن "ما حصل في الخليل لا يمثل قيم الجيش الاسرائيلي. فالجيش يتوقع من جنوده أن يتصرفوا برباطة جأش ووفقا لتعليمات فتح النار".
وتبعه وزير الحرب موشيه يعلون، قائلا، إن الأمر "خطير للغاية ويتعارض بشكل مطلق مع قيم الجيش الاسرائيلي واخلاقه القتالية". وقال بيان صادر عن جيش الاحتلال ان "الصور تتحدث من تلقاء نفسها. لا معنى لشرح كم هو الفعل خطير. هذا ليس الجيش الاسرائيلي، ليست قيمه، ليست ثقافته، وهذه ليست ثقافة الشعب اليهودي ولا أي شيء يرتبط بالاطار العسكري".
لكنها اثارت جدلا في صفوف الطبقة السياسية الاسرائيلية وأججت النقاش حول رد القوات الاسرائيلية على اعمال العنف الحالية.
وانطلق عدد من الوزراء والنواب وجنرالات الحرب يدافعون عن جندي الاحتلال، مدعين أن الجندي رأى الشهيد الفلسطيني يتحرك، فاعتقد أنه يريد تفعيل حزام ناسف، وهي أكذوبة يكشفها الشريط المصور.
ومن بين المدافعين، وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم تحالف أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي"، والنائب العنصري أفيغدور ليبرمان. وقائد شرطة الشمال الأسبق أليك رون، المتورط بمقتل 13 شابا من فلسطينيي 48، في تشرين الأول (اكتوبر) العام 2000، بعد أن أصدر تعليمات بتشغيل القناصة لقمع المظاهرات في أيام "هبة القدس والأقصى". وايضا عدد من جنرالات الاحتياط في جيش الاحتلال.
وقال افيغدور ليبرمان وزير الخارجية السابق القومي والشعبوي المعروف لمواقفه المتشددة انه "من النفاق ومن غير المبرر التحالف ضد الجندي".
واضاف "الافضل ان يرتكب جندي خطأ ويبقى حيا من ان يقتل جندي من قبل ناشط لانه تردد".
وافاد بيزاليل سموتريش النائب عن الحزب القومي الديني الذي ينتمي الى غالبية نتنياهو "من الناحية الاخلاقية ان مهاجما يحاول قتل يهود يستحق الموت".
كما دافع عدد من الوزراء والنواب الاسرائيليين وجنرالات الحرب أمس الجمعة، عن جندي الاحتلال الارهابي الذي أعدم الشهيد عبد الفتاح الشريف في البلدة القديمة في الخليل، وزعموا أن الجندي شك بأن الشهيد ينوي تفعيل حزام ناسف، وهو ما يفنّده كليا شريط التصوير الذي وثق الجريمة.
وانشغلت الحلبتين السياسية والإعلامية الاسرائيليتين منذ مساء أول من أمس بالجريمة الارهابية، التي لولا الكاميرات التي توزعها منظمة "بيتسيلم" الحقوقية الاسرائيلية على الفلسطينيين في البلدة القديمة في مدينة الخليل، لما كان بالامكان توثيقها.
ويسود الانطباع بأن هذه الجريمة هي عيّنة واحدة من سلسلة جرائم مشابهة، لا تجد من يوثقها.
وكانت منظمة "بيتسيلم" قد نشرت بعد ظهر أول من أمس شريطا يوثق كيف أن أحد جنود الاحتلال في البلدة القديمة في الخليل، أطلق النار على الشهيد الشريف، الذي أصيب بداية بجروح جراء اطلاق النار عليه وعلى زميله الشهيد رمزي القصراوي، بزعم أنهما حاولا طعن أحد جنود الاحتلال، وكان الشريف ما يزال حيّا، ورفضت سيارات اسعاف جيش الاحتلال والجنود تقديم الاسعاف له، كما منعوا أيا من الفلسطينيين من الاقتراب لعلاجه. وفي لحظة وثقتها الكاميرا، فقد استل أحد جنود الاحتلال بندقيته، واطلق النار عن بعد بضعة أمتار قليلة، على رأس الشريف، ليرتقي شهيدا.
وقالت تقارير إسرائيلية، إن الجريمة الارهابية شكلت مصدر فرح وابتهاج في شبكات التواصل بين أعداد كبيرة من الاسرائيليين وخاصة من عصابات المستوطنين الذين اعتبروها "هدية عيد المساخر" الذي يحتفل به اليهود في هذه الأيام، إذ في مثل هذا "العيد" في العام 1994 ارتكب الارهابي باروخ غولدشتاين مجزرة الحرم الابراهيمي في الخليل.
وقالت منظمة بيتسيلم، التي تواجه حملة شرسة من قادة اسرائيل بسبب نشاطها الحقوقي العام، "إن الإعدام في الشارع، بلا قانون وبلا محاكمة هو نتيجة مباشرة للخطاب المتأجج من قبل الوزراء ومنتخبي الجماهير وللجو العام الذي يتميّز بالتجرّد من الإنسانية".
واضافت حول تصريحات المسؤولين الداعمة لجندي الاحتلال، "إن الرسالة واضحة وقاطعة: كل فلسطيني يحاول إيذاء مدنيّ أو جندي مصيره الموت".
وقال المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عاموس هارئيل، "إن هذا الشريط الفظيع سيصب بعض الوقود على نار الانتفاضة المشتعلة. إلا أن المسألة الأساسية هي أن الكاميرا تُظهر لنا بشكل نادر نسبيا توثيقا مفصلا وشاملا للحادثة التي لا تُبقي أي مجال للتحليل المناقض. كل شيء يظهر هناك، اللامبالاة لمصير العدو المصاب..".
وأضاف هارئيل، "الى أي حد حادثة الخليل استثنائية؟ شهود عيان فلسطينيون يشتكون منذ بداية الانتفاضة الحالية من امتناع ممنهج للجيش الاسرائيلي وقوات الانقاذ عن تقديم العلاج الطبي للمخربين المصابين. وحسب اقوالهم فان العلاج يُقدم، هذا اذا قُدم، في مرحلة متأخرة، حيث يكون قد مات الكثير من المهاجمين. هناك ايضا شكاوى كثيرة حول عمليات الاعدام بإطلاق النار عن قرب". - (وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كذب وافتراء (esamrj)

    السبت 26 آذار / مارس 2016.
    أين هي قيم الجيش الاسرائيلى التي يتحدث وزير حربهم الارهابيون في إسرائيل يحكمون بالقتل بدم بارد والاستيطان والحصار والجدر العازلة وحرق الأطفال وأسرهم قيم الجيش الاسرائيلى واضحة في محرقة غزة عندما أبادوا أحياء سكنية كاملة لا يوجد فيها مقاومين وكل هذا الإرهاب في الوقت الذي يمد الفلسطينيين وملايين العرب يدهم للسلام.