موفق ملكاوي

المدرسة والتطرف

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2016. 01:06 صباحاً

تابعت، مثل كثيرين غيري، الجدل المتصاعد الذي أشّر فيه دارسون إلى اشتمال المناهج المدرسية على مواطن خلل خطيرة تفتح باب ثقافة التطرف على مصراعيه، وتضع أجيالا عديدة في مهب المجهول.
تغيير المناهج المدرسية، وتخفيف الغلو والتطرف فيها، قد يكون في رأس الأمور التي ينبغي اتخاذها إن أردنا محاربة الفكر المتطرف الذي يهدد اليوم استقرار المجتمعات، وليس الأردن استثناء من ذلك.
ولكن، هل يكفي تغيير المناهج لكي ننام في العسل، ونقول إننا صنعنا ثقافة مقاومة ضد التطرف؟
المشكلة ليست بهذه السهولة، خصوصا مع وجود معلمين تشربوا ثقافة الغلو والتطرف، وهم على استعداد لتعميمها على طلبتهم مهما كانت المناهج.
الأمثلة كثيرة على هذا الأمر، فمثلا؛ معلمة رياضيات في إحدى المدارس الحكومية تبيح لنفسها أن تقتطع من الوقت المخصص لتدريس المادة، من أجل أن تعطي الطالبات محاضرة في حرمة الاستماع إلى الموسيقا.
معلم لمادة التاريخ في مدرسة حكومية، يشرح عظمة التضحيات التي قدمها العرب خلال فترات زمنية مختلفة، ليأخذه الحديث إلى البطولات العربية خلال العدوان الثلاثي على مصر، وقصة البطل المسيحي جول جمال، فيتردد في وصفه بالشهيد أو الترحم عليه، ثم ليردف قائلا "والله إنه بطل.. بس يا خسارة مسيحي"!
لا يمر أسبوع، إلا ويستوقفنا أبناؤنا أمام أسئلة ينتابنا الغضب لمجرد طرحها على جيلهم، بعضها يستند إلى أحاديث ضعيفة أو خيال شعبي أو أساطير دينية، وجميعها ليست في المناهج، بل يتطوع المعلمون في المدارس المختلفة إلى اقتطاع أجزاء مهمة من حصصهم المقررة ليمارسوا أبويتهم على طلبتهم، بما يعتقدون أنه من أجل مصلحتهم.
المشكلة ليست في المناهج وحدها، بل في البنية الأبوية للمجتمع، والذي بنى عرفه الأخلاقي على مبدأ "احترام الكبير"، خصوصا عندما يكون هذا الكبير معلما، بما يحمله إرثه من قداسة، ليصبح بالتالي، وعند شريحة كبيرة من الطلبة، مصدرا للمعرفة، ومنزها عن اللغو والخطأ.
السؤال الذي نطرحه أمام معضلة مثل هذه، هو: في حال أزلنا جميع ما في المناهج من إشكاليات، وشذبناها بما يليق بديننا الحنيف، فهل سنستطيع لجم أولئك المعلمين من تمرير أفكارهم المتطرفة إلى أبنائنا؟ وهل نملك السلطة التي نستطيع من خلالها أن نجبر معلم الرياضيات أو العلوم أو الجغرافيا، مثلا، على أن يكون مخلصا لوقت حصته، وأن لا يستغلها لممارسة هوايته في الخطابة والتنظير ومنح صكوك الغفران وصكوك الإدانة؟
المشكلة الأساسية في المجتمع الذي انطبعت ثقافته بالتطرف والغلو، وبات أفقه ضيقا لا يقبل الاختلاف والحوار، بل يعتمد مبدأ الإلغاء والنفي واحتكار الحقيقة، ومصادرة رأي الآخر في الوجود وفي التعبير عن آرائه ومعتقداته، حتى لو كان ذلك الآخر شريكا في العقيدة أو الجغرافيا.
المحزن في هذا السياق، هو أن "مؤسسة المدرسة" التي ينبغي لها أن تكون عارفة أكثر من غيرها بـ"رسالة عمان" ومضامينها، وأن تعمد إلى نشرها وترسيخها في نفوس الطلبة، هي اليوم واحدة من المؤسسات التي تسهم في تنمية الفكر المتطرف وثقافة إلغاء الآخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأم والمناهج وثقافة المعلمين (مواطن)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2016.
    تبدأ القصة بثقافة الأم الغالية من فرص تعليم حقيقية وتتسع الدائرة ليتبناها المجتمع والمدرسة والمناهج ومدرسون تسيسوا على يد أئمة جهلة ووسائل إعلام غير قادرة على تسويق العلم والمضمون الثقافي الجيد والفكر النقدي لأنه غير مطلوب ولا يريد الزبائن شرائه ومجتمع كسول فكرياً يحارب الفن وأي فكر لا يتفق معه ويعتبره هجوم.
    إن قصص الجن والأباليس التي شاعت في العصور الوسطى ستبقى دائماً ايسر هضماً من قصص نجيب محفوظ والخرافات تبقى أيسر تصديقاً من الواقع ... الواقع المرير الذي تخذل فيه الأمة باستمرار وإصرار فنبرر الانهزام بالمؤامرة ونتوسع في التلذذ بالحياة الافتراضية في الجنة لأن كل ذلك يساهم في دعم ازدواجية شخصيتنا كمسلمين غير قادرين على الفصل بين الدين كعقيدة للروح والعلم كأداة للتقدم ونصر على خلط الاثنين فنطبق الدين والشرع على العلم وقوانين العلم على الدين فنتوه ولا ندرك السبب. يلي كل ذلك الاحساس الدائم لدى المسلم الغير مبرر بأنه مهدد وهو لا يعلم أن هذا التهديد نابع من صميم ذاته ولذا فهو يهز كيانه . لآ نقرأ التاريخ الا من منظور ما نتفق معه ونسلب جول جمال من بطولته من باب لا تجوز الرحمة على كافر .. والنتيجة تجذير للجهل ووأدت الفكر.. الفكر الثقيل المجهد الغير مبني على جان وشياطين وأباليس استخدمت مجازاً .
    نبتسم لأن الابتسامة صدقة وننزع عنها جمالها وانسانيتها ونمتنع عن السرقة لأن الله نهى عنها وليس لأنها جريمة بحق الأخر ألخ .. رحمك الله يا حافظ ابراهيم .. الأم مدرسة إذا..
  • »نصيحة (ناصح أمين)

    الأحد 27 آذار / مارس 2016.
    ليس لك أن تهاجم هكذا قبل أن ترجع لمتخصص في الشريعة الإسلامية حتى يصحح لك ما تعتقد انه صحيح