"الغد" تشارك بتقرير يركز على قصة نجاح نسوية بتعلم تقنيات السباكة

منتدى السلام الأزرق يناقش حق النساء باتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر منتدى "السلام الأزرق" حول النساء والمياه والسلام في اسطنبول مؤخرا-(الغد)

إيمان الفارس

اسطنبول- عقد بمدينة اسطنبول في تركيا مؤخراً مؤتمر منتدى "السلام الأزرق"، بعنوان "النساء، المياه والسلام"، الذي ناقش للمرة الأولى مفاهيم متجددة تتعلق بضرورة منح النساء حقوقهن كاملة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه وإدارتها.
واستند المؤتمر في مسوغات محاوره إلى كون المرأة هي "المتضرر الأكبر من تداعيات الظروف القسرية للجوء".
وركزت أعمال المؤتمر، على أهمية لفت انتباه صانعي السياسات لمنظور النوع الاجتماعي أو ما يسمى بـ (الجندر) فيما يتعلق بإدارة سياسات المياه في المنطقة.
وناقش المشاركون، الذين تجاوز عددهم 50 مشاركا من صناع الرأي والقرار في الشرق الأوسط، في المؤتمر المستضاف من قبل مجموعة الاستبصار الاستراتيجية (SFG) وجامعة MEF التركية بالتعاون مع وكالة التنمية السويدية (سيدا)، الروابط بين المرأة والمياه والسلام، وإمكانية منح المرأة حقوقها لتكون قادرة على القيام بواجباتها حيال المياه مستقبلا.
واستعرضت مشاركات صحفيات وناشطات متخصصات في مجال المياه من الأردن ولبنان والعراق وتركيا، من ضمنهن مشاركة في تقرير صحفي مثّل صحيفة "الغد"، دور المرأة في صياغة اتفاقيات المياه، وتأمين احتياجات العائلة، خاصة ما يتعلق بأزمة اللاجئين في الشرق الأوسط، فيما شكل التدفق المتزايد للاجئين عبئا ضخما على إدارة المياه الواقع على المرأة سواء في الاستخدامات المنزلية للدول المستضيفة أو مخيمات اللاجئين.
وركز تقرير "الغد"، الذي تم نشره في كتيّب حمل عنوان "النساء، المياه والسلام" باللغة الإنجليزية، صادر عن (SFG)، على قصة نجاح أخرى للنساء اللواتي تمكنّ من تعلم تقنيات السباكة للحد من ضياع المياه، مقدمة بعدا إيجابيا جديدا، وبذلك لم تتمكنّ فقط من الحفاظ على المياه من الضياع، بل نجحن في خوض تحدي الأدوار الذكورية التي تنص على اقتصار أعمال السباكة على الرجل فقط.
من جهتها، استعرضت كبيرة مستشاري الجنسين في (سيدا) يولريكا هولمستروم، خلال افتتاح أعمال المؤتمر، الذي ضمّ أعضاء من البرلمان ووزراء سابقين ومسؤولين حكوميين وقادة إعلاميين ورواد أعمال وعلماء، المنظور السويدي الهادف لتحقيق المساواة بين الجنسين، مشيرة إلى أن السويد أطلقت سياسة خارجية نسوية ترتكز على كلمات ثلاث هي الحقوق والمصادر والتمثيل.
وأكدت هولمستروم، أنه في سياق المياه والسلام، برزت حاجة ملحة لتأكيد حقوق المرأة لتشارك بشكل حقيقي في صناعة السياسة واتفاقيات السلام.
وحذرت الأميرة اللبنانية حياة أرسلان من خطورة قيام حرب عالمية ثالثة مرتكزة على المياه، إثر تزايد الطلب عليها وفقر المصادر، داعية الجهات المعنية للعناية بالمياه ودرء الخطر عنها.
وأكدت الأمين العام الأسبق في وزارة المياه والري عضو الهيئة العليا في منتدى السلام الأزرق ميسون الزعبي، على تحسن وضع المرأة السياسي والاقتصادي والاجتماعي عندما تشارك في صنع القرار وتطوير السياسات على كافة مستويات الحكم، مشيرة إلى أن المرأة لا تزال ممثلة تمثيلا ناقصا في المناصب المنتخبة.
وقالت الزعبي إن "تهميش دور المرأة في عمليات بناء السلام يمكن أن تكون له آثار سلبية على المجتمعات الخارجة من النزاع، كما يمكن أن يعيق أو يقيض السلام الدائم والأمن والمصالحة، وبالتالي فإن هذا الوضع يعني أن احتياجات المرأة واهتماماتها غالباً ما تترك خارج جدول الأعمال عندما يتعلق الأمر بإعادة بناء مجتمعات ما بعد الصراع، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تهميش طويل الأجل للمرأة و دورها في المجتمع".
واعتبرت أن صدور القرار رقم  1325 عن مجلس الأمن الدولي يؤكد أهمية دور المرأة ومساهمتها المتكافئة في الجهود الرامية لحفظ السلام والأمن، فضلا عن تشديد قرار مجلس الأمن 1325 العام 2000 على أهمية مشاركة المرأة الكاملة كعنصر فاعل في منع نشوب المنازعات وفي مفاوضات السلام.
ولفت المؤتمرون في محور الهيئات المحلية، إلى انعكاس تعيين النساء على مستوى هذه الهيئات المحلية والبلديات، في سرعة الاستجابة للأزمة المتعلقة بقضايا فقر المياه.
أما فيما يتعلق ببند السياسات الوطنية، فأشار المشاركون إلى "ملاءمة" القرارات التي يتم اتخاذها من قبل القادة النساء، عادة، أكثر لقضايا العائلة، سيما وأن نصف اللاجئين في الشرق الأوسط من فئة النساء، في الوقت الذي تقل فيه أعمار ما نسبته 25 % منهن، عن 18 عاما، إضافة لعمل النساء كمديرات للمياه المزودة للزراعة.
واستنتج المشاركون في بند دبلوماسية المياه الدولية، أنه عند تفاوض النساء، فإنهن يركزن على بناء العلاقات والثقة.
وفيما يختص بدور الإعلام، أجمعوا على أهمية الإعلام في تعميم النوع الاجتماعي، مؤكدين ضرورة التركيز على القصص الإيجابية لا السلبية والتي تعيد ترتيب أدوار الإناث كبطلات بدلا من أن يكن ضحايا فقط.
واقترح المختصون أن يستخدم الصحافيون لغة النوع الاجتماعي المحايد، وذلك لعدم تعزيز أدوار النوع الاجتماعي التقليدية، موصين بضرورة تدريبهم للحديث حول القضايا الجادة كالمياه والسلام.
واشتمل المؤتمر على استعراض التعاون المؤسسي في حوض نهر النيل كجزء من تبادل الخبرات مع الجزء الآخر من العالم في الإدارة التعاونية المتعلقة بمصادر المياه المشتركة، ملقيا الضوء على أهمية تنفيذ التشريع وليس سن التشريع بحد ذاته.

التعليق