وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء يؤكد أن محاربة ثقافة التطرف لا تقل أهمية عن مكافحته

النعيمات: 260 مليونا كلف المعالجات الطبية

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سلامة النعيمات يتحدث لـ "الغد"- (تصوير: اسامة الرفاعي)

حاوره: محمود الطراونة 

عمان - قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سلامة النعيمات إن قانون الانتخاب جاء “عصريا ومتطورا، وجرى حوار شامل حوله مع الأطياف الأردنية كافة قبل إقراره من قبل مجلس الوزراء”.
واعتبر، في مقابلة مع “الغد”، أن البرلمانات تلعب دورا أساسيا في الرقابة والتشريع ومحاسبة الحكومات، لافتا الى أنه يتوقع مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات المقبلة.
وأشار النعيمات إلى أن الحكومة عملت بجهد كبير في ملف مكافحة التطرف والإرهاب، وشكلت بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني، لجنة برئاسة رئيس الوزراء عبدالله النسور، وعضوية عدد من الوزراء لإعداد وثيقة وطنية لمكافحتهما، مؤكدا أن محاربة ثقافة التطرف لا تقل أهمية عن مكافحة التطرف ذاته.
وفي ملف اللاجئين السوريين، قال النعيمات إنه “يأسف لأن المجتمع الدولي لم يدرك أبعاد هذا اللجوء على الأردن إلا عندما قذفت أمواج البحر الأبيض المتوسط بآلاف اللاجئين إلى أوروبا”.
وفيما تساءل “كيف بالأردن بموارده المحدودة أن يستوعب هذا الكم الهائل وتأثيراته السلبية عليه، فيما تعجز دول أوروبا بكل اقتصاداتها القوية عن استقبال بضعة آلاف من اللاجئين”، أشار إلى أن كلف اللجوء السوري على الأردن تصل الى 2.9 مليار دينار سنويا.
وأوضح أن المعالجات الطبية للمواطنين عبر اعضاء مجلس النواب، بلغت العام الماضي نحو 16 ألف معاملة، ومثلها من خارج المجلس، مشيرا إلى أن الكلف المالية المرصودة للمعالجات الطبية من خلال رئاسة الوزراء تبلغ 180 مليون دينار، غير أنها زادت العام الماضي بواقع 80 مليونا لتصبح 260 مليونا.
وبين أن رئاسة الوزراء تتلقى يوميا نحو 200 معاملة للمعالجات الطبية من خلال النواب وحدهم، ومثلها من المواطنين. ولفت إلى أن حجم التحديات التي واجهت الحكومة كان كبيرا، نظرا لتراجع وتيرة النمو الاقتصادي وتباطؤ نسب النمو في الناتج المحلي الإجمالي للأعوام الأربعة السابقة لعمل الحكومة منذ الأزمة المالية العالمية، فضلا عن تداعيات عدم الاستقرار السياسي والأمني في دول الجوار.
واعتبر النعيمات أن أبرز مشكلتين واجهتا الحكومة، هما الزيادة في أسعار الطاقة وأزمة اللجوء السوري، لافتا إلى أن الحكومة عملت على معالجة كل هذه الأزمات من خلال إعداد برنامج عمل متوسط المدى للأعوام 2013 - 2016. 

وتاليا تفاصيل الحوار:

* كيف تجد قانون الانتخاب، وهل تتوقع مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- أعتقد أن هذا القانون عصري ومتطور، وجرى حوار شامل حوله مع كافة الأطياف الأردنية من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وتيارات سياسية قبل إقراره من قبل مجلس الوزراء، كما أنه أخذ وقتا كافيا في ديوان التشريع ثم في مجلس الوزراء لبحثه.
ومن ميزات القانون الحالي هو دفن الصوت الواحد الذي كان مطلبا لكافة شرائح المجتمع، لكن من الطبيعي أن أي قانون لا يمكن أن ينال رضى جميع الناس، وفي أعرق الديمقراطيات في العالم هناك قوانين انتخاب مثار جدل حولها.
نحن في الحكومة إذا ثار جدل حول القانون بعد التطبيق فسنعالج الثغرات التي يمكن أن تطرأ عليه، كما أننا سائرون في الإصلاحات التدريجية لمنظومة القوانين الإصلاحية.
وهنا أدعو كافة شرائح المجتمع إلى الإقبال على صناديق الاقتراع إذا حان الموعد الدستوري للانتخابات المقبلة، وانتخاب الشخص الذي يمثل الناس، فالبرلمانات في العالم تلعب دورا أساسيا في الرقابة والتشريع ومحاسبة الحكومات.
أما حول مشاركة الإخوان المسلمين، فإنني، ومن خلال متابعتي لتصريحاتهم وبعد صدور قانون الانتخاب والنظر في أدبياتهم، فأعتقد أنهم سيشاركون في الانتخابات المقبلة.

* ماذا عملت الحكومة في ملف التكفير والتطرف، وما هي الإجراءات التي اتخذت بهذا الخصوص؟
- التطرف لا يرتبط بعرق أو جنس أو لون أو عقيدة، وهو موجود عبر التاريخ، وما يحدث الآن في العالم العربي والإسلامي هو أن هناك فئة ضالة اختطفت الإسلام وتعاليمه السمحة المعتدلة، التي تدعو إلى التسامح واحترام الرأي الآخر وثقافات المجتمعات الأخرى، لتحقيق أجندات خاصة بها لا صلة لها بالإسلام.
هؤلاء هم خوارج العصر الذين سفكوا دماء المسلمين، وما يقومون به من قتل وتشريد للمسلمين الأبرياء.
إن الحكومة، وبتوجيهات من جلالة الملك، شكلت لجنة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء، وكنت أنا مقررا لهذه اللجنة هدفها إصدار وثيقة وطنية لمكافحة التطرف والإرهاب، تشترك فيها كافة المؤسسات الوطنية والوزارات، ومن أبرز ملامحها محاربة الفكر التكفيري والتطرف من خلال المساجد، وبيان دور علماء الدين والخطباء، ومن خلال التعليم والجامعات والوزارات والأجهزة الأمنية.
وهنا أود التأكيد أن محاربة ثقافة التطرف لا تقل أهمية عن محاربة التطرف نفسه.
إن الأردن استشرف خطر الإرهاب مبكرا، واتبع آليات وأساليب للقضاء عليه وإظهار صورة الإسلام الحنيف داخليا وفي المحافل الدولية.

* إلى أي مدى أثر اللجوء السوري على الأردن، وكم تبلغ كلفته السنوية على الدولة؟
- الأردن ينظر إلى استقبال اللاجئين السوريين بأنه واجب تجاه أشقاء، وهي القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الأردن، كونه بلدا عروبيا وحاضن الثورة العربية الكبرى ونهضتها.
من هنا لا بد من تقديم كافة خدمات اللجوء إلى أشقاء ذاقوا ويلات الحروب والدمار والقتل، وهذا الأمر ليس بغريب على الأردن وقيادته الوسطية، فالأردن استقبل العديد من موجات اللجوء منذ ما يزيد على مائة عام عبر تاريخه حتى يومنا هذا، وسيقوم بواجبه تجاه أشقائه، رغم ما يرتب على هذا اللجوء من تداعيات كبيرة على الأردن في قطاعات التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية والأمن والمنافسة في العمالة والتبعات الاجتماعية.
ورغم العدد الهائل للاجئين (مليون وثلاثمائة ألف شخص)، إلا أن الأردن لا يألو جهدا في تقديم الخدمات لهم بكافة أشكالها، غير أنه يأسف لأن المجتمع الدولي لم يدرك أبعاد هذا اللجوء على الأردن إلا عندما قذفت أمواج البحر الأبيض المتوسط آلاف اللاجئين إلى أوروبا.
 فكيف للأردن بموارده المحدودة أن يستوعب هذا الكم الهائل وتأثيراته السلبية عليه، فيما تعجز دول أوروبا بكل اقتصاداتها القوية عن استقبال بضعة آلاف من اللاجئين؟
وتصل كلف اللجوء السوري على الاردن إلى 2.5 مليار دينار سنويا، والعالم كله يعرف جحم ما يقدمه الأردن للاجئين ومدى تأثير ذلك على البنى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية في المملكة.

* هل هناك صلاحيات لوزير الدولة، وما هي أبرز المهام التي يقوم بها؟
- بعد تعديل قانون الإدارة العامة، خولت الكثير من صلاحيات رئيس الوزراء إلى وزير الدولة لشؤون الرئاسة، حيث إن أكثر من نصف معاملات "الرئاسة" يتم النظر فيها وتوقيعها من قبلي.
كما أن النقل والانتداب والدورات والتدريب والمعالجات الطبية وإجراءات الحكومة الأخرى جميعها منوطة بوزير الدولة.
وبلغت المعالجات الطبية خلال العام 2015 للمواطنين من خلال أعضاء مجلس النواب نحو 16 ألف معاملة، فيما بلغت من خارج مجلس النواب نفس الرقم، أما الكلف المالية المرصودة للمعالجات الطبية من خلال رئاسة الوزراء فبلغت 180 مليون دينار، لكنها زادت العام الماضي بواقع 80 مليون دينار، لتصبح 260 مليونا، وهذه المعالجات تشمل الأردنيين من كافة مناطق المملكة، إضافة إلى غير الأردنيين في الحالات التي تستدعي ذلك، إضافة إلى أبناء قطاع غزة.
وتتلقى "الرئاسة" يوميا بواقع 200 معاملة للمعالجات الطبية من خلال النواب وحدهم، ومثلها من المواطنين.

* كيف تقيم أوضاع الجامعات الأردنية من منظور الأستاذ الأكاديمي الوزير في الحكومة؟
- تمر الجامعات الأردنية بظروف اقتصادية صعبة وبمديونيات مرتفعة، وهنا أدعو إلى دعم الجامعات للخروج من أزمتها، وإذا أردنا أن نحافظ على مستوى التعليم، وأن يكون الأردن محجا للطلبة العرب والأجانب، فلا بد من تكثيف الدعم المالي للجامعات لتنهض بدورها في تنشئة جيل واع ومثقف ومنتج.

* كيف تقيم العلاقة بين الحكومة والنواب خلال الأعوام الأربعة الماضية؟
- العلاقة بين الحكومة والنواب علاقة تعاون، بدليل الإنجازات التشريعية التي تمت، وذلك على الرغم من كل الانتقادات التي وجهت للحكومة تحت قبة المجلس، وهذا حق للمجلس لأنه سلطة تشريعية ورقابية.
لقد تحققت في عهد هذا المجلس سلسلة من الإنجازات، من بينها قوانين الأحزاب والبلديات واللامركزية والانتخاب والهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية، فضلا عن قوانين القضاء وغيرها من التشريعات، كما أن المجلس السابع عشر أنجز الكثير من القوانين الإصلاحية، ورغم ذلك فقد ظلم من قبل وسائل الإعلام.

* هناك الكثير من الانتقادات للحكومة حول إنجازاتها، كيف تقرأ إنجازات حكومة الدكتور عبد الله النسور؟
- الحقيقة أن الحكومة واجهت تحديات محلية وإقليمية وعالمية، من خلال تراجع وتيرة النمو الاقتصادي وتباطؤ نسب النمو في الناتج المحلي الإجمالي للأعوام الأربعة السابقة لعمل الحكومة منذ الأزمة المالية العالمية، وعجز الموازنة العامة، وارتفاع المديونية، وتوسيع عجز الحساب الجاري، وتراجع مستوى الإنتاجية وتدني نسب المشاركة في سوق العمل، فضلا عن تأثر قطاعات اقتصادية وشرائح المجتمع بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة في المحافظات، فضلا عن تداعيات عدم الاستقرار السياسي والأمني في دول الجوار.
وهنا أشير إلى أن أبرز مشكلتين واجهتا الحكومة، هما الزيادة في أسعار الطاقة وأزمة اللجوء السوري، واللتين أدتا إلى وجود ضغوط على الموازنة العامة والبنية التحتية واستنزاف للموارد الاقتصادية.
وعملت الحكومة على معالجة كل هذه الأزمات من خلال إعداد برنامج عمل متوسط المدى للأعوام 2013 -2016، وفق مناهج تشاركية ساهمت فيها جميع الجهات المعنية.
ومن أبرز الإنجازات، تعزيز معدلات النمو واستدامتها، وخفض معدلات الفقر والبطالة، واعتماد سياسات مالية قادرة على إدارة الأزمات، وإجراء إصلاحات هيكلية على بنية الاقتصاد، والتحول من الاعتماد على المساعدات الخارجية إلى الاعتماد على الذات، وتحفيز مستوى الإنتاجية في القطاعات الاقتصادية وتقليل الفوارق التنموية بين المحافظات.
كما عملت الحكومة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار في قطاعي الطاقة والمياه، ورفع مستوى التمكين الاقتصادي، وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، فضلا عن توفير فرص العمل وتحسين معدلات الاستثمار.

* بالعودة الى الوثيقة الوطنية لمواجهة التطرف التي أقرت في أيلول (سبتمبر) 2014، إلى أين وصلت في التنفيذ، وما هي أهميتها؟
- إن ميزة هذه الوثيقة أنها تشاركية، وترك أمر تنفيذ أجندتها إلى وزارة الداخلية بالتعاون مع كافة الوزارات والمؤسسات الوطنية والأمنية مع تحديد دور كل منها.
وعند إعداد الوثيقة، تم توضيح مهام كل جهة مشاركة فيها وتحديد واجباتها، فمثلا طلب إلى وزارة الأوقاف إعداد استراتيجية تمكنها من القيام بدورها النهضوي ومسؤولياتها التوعوية فيما يتعلق بتفعيل الوعظ والإرشاد، وإعادة هيكلة الوعظ والإرشاد والتوجيه الوطني، وتوفير الكوادر القادرة على الإرشاد في المديريات والعاملين، للوصول إلى منظومة أكثر قدرة على التعامل مع الواقع واستشراف المستقبل.
كما تضمنت أبجديات الوثيقة إجراء دراسات على المساجد والأوضاع المعيشية للعاملين فيها، وبيان أسباب نفور حملة المؤهلات الشرعية من العمل بالأوقاف.
وكان دور الإفتاء برصد الفكر المتطرف ومواطنه وأسبابه، ودراسة الأسباب التي تشكل روافد له وتسبب انتشاره، إضافة إلى متابعة الفتاوى الصادرة عن الأفراد والتنظيمات المتطرفة، التي تخالف نصوص الشرع لدراستها والرد عليها وبيان بطلانها ودحضها، وإنشاء مرصد متخصص لهذه الغاية.
وفيما يتعلق بالتربية والتعليم، تشير الوثيقة إلى ضرورة مراجعة المناهج لتوضيح الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، وترسيخ معاني الاعتدال والوسطية، وإدخال المساقات التوعوية التي تضمن بيان حقيقة التطرف.
وفي إطار وزارة الداخلية، لفتت الوثيقة إلى ضرورة تفعيل دور الوجهاء والشخصيات المؤثرة في المحافظات لمواجهة الانجراف وراء الفكر التكفيري، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت جرأته في اغتصاب المنبر أو التدريس أو إلقاء المواعظ الدينية أو الندوات دون موافقة الجهات المعنية، والتشدد في منح التراخيص للأسلحة والذخائر، ووضع التدابير لمنع استيراد المفرقعات النارية وبيعها.
وفي مجال الجامعات، يتم التنسيق معها ومع كليات المجتمع لمراجعة مادة التربية الوطنية، وتضمينها نصوصا تحصن الطلبة من الفكر التكفيري والتطرف، وتفعيل دور عمداء شؤون الطلبة في متابعة الأنشطة التي قد تفضي إلى التطرف، ووضع الخطط والمساقات والتدابير التي تضمن تحصين الطلبة وضبط عمليات الخطابة والتدريس والأنشطة الدعوية.
كما تضمنت الوثيقة مهام تخص وزارات الاتصالات والتنمية الاجتماعية والخارجية، والمجلس الأعلى للشباب، والجهات الأمنية بما يضمن الحفاظ على أمن الوطن، ومنع تسرب الأفكار المتطرفة إليه أو أي من أنشطته وبرامجه، ومحاصرة الأعمال التي من شأنها الإساءة إلى الدين الحنيف أو نشر الفكر المتطرف.
وتكمن أهمية الوثيقة في أنها نابعة من خطة عمل وطنية تشاركية تقوم عليها مختلف المؤسسات الرسمية، ودخلت إلى حيز التنفيذ منذ إقرارها.

التعليق