ماجد توبة

مرة أخرى.. عمان الأغلى دائما!

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2016. 01:05 صباحاً

مرة اخرى.. ومن باب لزوم ما لا يلزم.. تحرص بعض المؤسسات والدراسات الاقتصادية العالمية، على تذكيرنا بأن عاصمتنا الحبيبة عمان هي الأغلى معيشة في الشرق الأوسط! وأنها تحتل المرتبة 23 على المستوى العالمي من حيث غلاء المعيشة، وهو "إنجاز" يمكن لدولة رئيس الوزراء د.عبدالله النسور الافتخار به، وبالمحافظة عليه على مدى سنوات عمر حكومته المديد!
بل، والحمد لله، إن عماننا الحبيبة سبقت دبي وأبو ظبي، درتي الخليج العربي اقتصاديا وسياحيا، في أحد المؤشرات، حتى لو كان، طبعا، مؤشر غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وكلف الخدمات والحياة! صحيح أن أبو ظبي ودبي تفوقان عاصمتنا في مؤشر دخل الفرد وعشرات المؤشرات الأخرى، لكن ذلك لا يقلل من أننا تغلبنا عليهما في مؤشر اقتصادي رئيس مهم، هو الغلاء!
قد تكون الفائدة الوحيدة لإعادة تذكيرنا بهذه الحقيقة الاقتصادية، التي أعلنتها مجلة "الايكونوميست"، هذه الأيام، هي في تزامنها مع حلول رئيس البنك الدولي وبعثة صندوق النقد الدولي "ضيوفا" ثقيلي الظل على عاصمتنا الحبيبة، حيث نتمنى، بداية، على حكومتنا الرشيدة أن لا تقدم لهؤلاء الضيوف "full board"؛ أي استضافة كاملة في الفندق والمواصلات ووجبات الغذاء وبعض المشاوير السياحية على حساب ضرائبنا التي يوصون الحكومة بها، وتركهم يتعرفون عمليا على ميزة عمان "العالمية"، أي تصدرها قائمة الغلاء في الشرق الأوسط، بفضل "نصائحهم" ومشوراتهم المجربة بمناطق عديدة في العالم.
اتركوهم يعيشون الواقع في عمان على أصوله، ولتستنزف جيوبهم ومياومات سفرهم بالتسوق وشراء بعض الهدايا، فلربما حنّ قلبهم قليلا علينا، وتواضعوا في "نصائحهم واقتراحاتهم"، التي هي بمثابة اوامر على قلوب مسؤولينا، لوقف مسلسل فرض الضرائب والرسوم، وخفض ما تبقى من "دعوم" لسلع أساسية.
من الضروري أن يشعر ضيوفنا "الصندوق دوليين" بانعكاسات نصائحهم ووصفاتهم على حياة الناس ومعيشتهم، خاصة مع فشل هذه النصائح، والالتزام الحكومي بها، على مدى السنوات الأربع الماضية، في انتشال اقتصادنا ووضعنا المالي من كبوته، شبه المزمنة.
فحسب التحليل المهم للزميل الصحفي الاقتصادي اللامع يوسف ضمرة الذي نشر في "الغد" أمس، فإن مؤشرات الاقتصاد الأردني الأساسية "لم تشهد تعافيا" مع انتهاء برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما كان منشودا.
فقد أظهرت قراءة نحو 14 مؤشرا للاقتصاد الوطني في الفترة 2012-2015، أن المديونية واصلت ارتفاعها، كرقم مطلق ونسبة للناتج المحلي الإجمالي، فيما تراجعت معدلات النمو، وارتفعت معدلات البطالة 1 %. بينما لم يصل عجز الموازنة الى الحدود الآمنة المنشودة رغم "الاصلاحات" وتخفيف الدعومات.
صافي المديونية العامة للدولة (من دون ودائع الحكومة) قفز منذ بداية البرنامج بنهاية 2012 من 75.5 % نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى 84.2 % في نهاية 2015، بينما ترتفع هذه النسبة في حال تم أخذ رقم الدين كإجمالي إلى 91.7 % بنهاية العام الماضي. كما أن حصة الأردني (الفرد) من المديونية ارتفعت لذات الفترة من 3439 دينارا إلى 3811 دينارا، بمعنى أن حصة الفرد من الدين العام ارتفعت بمقدار 400 دينار!
المصيبة، التي تشعر بها بعد أن تنتهي من قراءة تحليل الزميل ضمرة، هي أنه رغم كل الغلاء الذي شهدته وتشهده عمان وباقي مناطق الأردن، ورغم كل الشد على الأحزمة الذي مارسه الأردنيون، فقد تراجع الاقتصاد الوطني بأغلب مؤشراته، أي أن الأزمة لم تنته، بل وزادت وبالا وطينا.
كل ذلك ليس مهما؛ المهم اليوم أن عاصمتنا الحبيبة تصدرت الأخبار العالمية والإقليمية باحتلالها المرتبة الأولى بين مدن وعواصم الشرق الأوسط.. حتى لو كان ذلك في مؤشر غلاء المعيشة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا حياة لمن تنادي (صبحي داود)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2016.
    كان الله في عون المواطن الاردني، فقد أفقده الغلاء صوابه، وصار يفكر ألف مرة قبل الاقدام على أية خطوة مستقبلية، فالعزوف عن الزواج للأعزب لمعظم الشباب لعدم القدرة المادية للتكاليف والسكن ناهيك عن البطالة المدمرة، وعدم الانجاب لمن تورط وتزوج لعدم القدرة المادية على تكاليف المعيشة، والحسرة والندم لمن أنفق كل ما يملك لتعليم أبنائه على أمل التعويض حين يجدون عملاً، نعم هنيئاً للحكومات وخصوصاً هذه الحكومة على الانجاز الباهر في اسعاد المواطن الأردني وصبراً أل مواطن فان موعدكم الجنة..