جودة يرفض ادعاءات "العفو الدولية" ويؤكد أن ما يقدمه الأردن للاجئين السوريين لا يحتاج لإثبات

تفهم دولي لاحتياجات الأردن والبنك الدولي يقر تمويل بـ 100 مليون دولار

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • وزير الخارجية ناصر جودة (الثاني من اليمين) متحدثا في المؤتمر الصحفي مع وزير التخطيط والمسؤولين الدوليين امس (تصوير: محمد ابو غوش)

تغريد الرشق

عمان - فيما أشادت الحكومة والأمم المتحدة والبنك الدولي بمباحثات جرت بين الطرفين في عمان امس، وصف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية قبل ايام، والذي اتهم الأردن بحرمان اللاجئين السوريين من الرعاية الصحية، بـ"غير المنصف".
واستنكر الوزير صدور التقرير، في ظل ما يقدمه الاردن للاجئين السوريين، وهو أمر "لا يحتاج لإثبات"، مشيرا الى الأعباء الجمة التي تتحملها المملكة بهذا الصدد. وبيّن ان مئات آلاف اللاجئين السوريين يتعالجون في المستشفيات الاردنية، وان المدارس عادت لتطبيق نظام الفترتين لاستيعابهم، علاوة على العبء على قطاعات المياه والطاقة والوظائف.
جاء ذلك، في رد جودة على سؤال، خلال مؤتمر صحفي رباعي عصر امس، تحدث فيه كل من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ووزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري.
واشار جودة الى التكلفة والجهود التي تتكبدها القوات المسلحة الاردنية لادخال اللاجئين السوريين عبر الحدود غير الرسمية.
الى ذلك، اعلن فاخوري، خلال المؤتمر، عن تمويل ميسر قدمه البنك الدولي للمملكة، بقيمة مائة مليون دولار، وبدون فوائد تسديدية، ولفترة سداد 40 عاما، وقال انه سيتم متابعة الأمر لإخراجه لحيز التنفيذ في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في منتصف الشهر المقبل.
فيما قال رئيس البنك الدولي ان هذا القرض يعد "سابقة في تاريخ البنك"، بحيث اقتطع المبلغ من صندوق مخصص لدعم الدول الفقيرة، وتم منحه للمملكة، رغم انها تصنف كدولة ذات دخل متوسط، وذلك في ظل تأثر الأردن بالأزمة السورية وبالنزاعات المحيطة به.
واشار يونغ كيم الى ان القرض يأتي لغايات "توفير 100 الف فرصة عمل للأردنيين والسوريين في الأردن".
وكان جودة اكد في المؤتمر، على اهمية زيارة المسؤولين الدوليين والتي تعكس الدعم السياسي والتفهم الكبير للعبء الذي يتحمله الاقتصاد الاردني، والدور السياسي الذي يقوم به الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني.
وقال ان المواضيع المفصلية، والظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، "تتطلب منا أن نعمل بشكل وثيق وتكاملي ليتسنى لنا التصدي لها بفعالية".
وحذر جودة من ان كل يوم يتأخر فيه المجتمع الدولي عن القيام بواجباته تجاه القضية الفلسطينية؛ "إنما هو لصالح قوى التطرف والانغلاق، التي تتغذّى على فقدان الثقة بالشرعية الدولية وقراراتها".
واشار الى ان استمرارَ غياب الحل العادل، للقضية الفلسطينية، والمتمثلِ حصريّاً، بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذاتِ السيادة الكاملةِ على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، وعلى التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتُها القدسُ الشرقيةُ في إطار حل الدولتين؛ "هو جوهرُ وأساسُ كل التوترات في المنطقة".
وقال ان الأردن "كان وسيبقى، على الدوام، الأقربَ لفلسطين وأهلها (...) وأن قيامَ الدولةِ الفلسطينية المستقلة يلبّي المصلحةَ الوطنية الأردنيّةَ العليا". وركز على ان الأردن "ليس وسيطاً او مراقباً" تجاه هذه القضية.
واكد جودة انه يتعين على المفاوضات أن "تكون جادةً"، وأن تحددَ بإطار زمني واضح، وأن يواكبها التزامٌ بالفعل لا بالقول فقط بالامتناع والتوقف عن كافة الإجراءات أحادية الجانب التي تهدد استمرارها أو تستبق نتائجها، بما في ذلك الاستيطان الذي يجمع العالم على عدم شرعيته.
 وقال إن خطر الإرهاب قد وصل إلى مرحلة في غاية الخطورة. مؤكدا ان الأردن يقف في طليعة الجهود الدولية الرامية لمكافحة التطرف العنيف والارهاب.
واستعرض جودة السياسات والخطوات التي انتهجها الاردن لمكافحة الارهاب والتطرف. كما جدد جودة تأكيد الموقف الاردني تحاه الازمة السورية، "الداعي الى اهمية التوصل الى حل سياسي يضمن أمن وأمان سورية ووحدتها الترابية بمشاركة كافة مكونات الشعب السوري".
من جانبه، اكد كي مون على اهمية الدور الاردني في التعامل مع قضايا المنطقة، واصفا عمان بـ"مدينة الدبلوماسية الدولية"، والتي اصبحت تشهد نشاطات مركزية، مقدرا "كرم" الدولة والشعب الاردني باستقبال وايواء اللاجئين السوريين.
من ناحية القضية الفلسطينية، اعلن المسؤول الأممي انه التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان امس، واكد على اهمية بذل مزيد من الجهد لاعادة اطلاق مفاوضات السلام، مشددا على اهمية الدور الاردني بهذا الاطار، واهمية تحقيق الامن والاستقرار والسلم في المنطقة.
وردا على سؤال حول استعادة السيطرة على مدينة تدمر السورية من قبل الجيش السوري، قال كي مون "نحن محظوظون لأن القوات السورية استطاعت استعادة تدمر من "داعش"، وان تحافظ على هذا الإرث المهم".
وأكد أن وقف الاعمال العدائية يوفر ارضية مناسبة لمتابعة الحوار بين الاطراف السورية، ويمكن منظمات الامم المتحدة من تقديم المزيد من المساعدات للاجئين والنازحين والمحاصرين.
واعلن أن الامم المتحدة سوف تعمل على عقد قمة انسانية عالمية، هي الاولى من نوعها في تاريخ الامم المتحدة، لمناقشة اطار مستدام لتقديم المساعدات الانسانية للاجئين والمتضررين.
وقال اننا ندعم المقترحات المقدمة من الحكومة الاردنية لتوفير المساعدات وتحويل ذلك الى فرص تنموية وتقديم اساليب جديدة من الدعم لتنمية وتعزيز الاقتصاد المحلي والمجتمعات المحلية.
وقال انه بحث امس في الأردن، الحرب ضد داعش، وضرورة الحصول على التزام الجميع، معبرا عن تقديره للشراكة بين الدول ضمن التحالف الدولي ضد الارهاب.
من جانب آخر، أشار إلى أهمية دور الشباب في الأمم المتحدة، وكذلك ترؤس سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله جلسة لمجلس الامن حول الشباب، والقرار المهم الذي صدر عن المجلس حينها.
أما وزير التخطيط، فأشار إلى أن الأردن يعمل مع البنك الدولي على قرض سياسة تنمية ثان بقيمة (250 مليون دولار) كقرض ميسر، وعلى برنامج تنفيذ مؤتمر لندن بقيمة (300-400 مليون دولار) كقرض مقدم من البنك الدولي، وبتمويل ميسر كبير لدعم تنفيذ العقد مع الأردن، بدلاً من اقتراض الأردن التجاري قصير الأمد ومرتفع الكلفة.
وقال فاخوري ان الأردن يعمل مع البنك الدولي حالياً على صياغة اطار الشراكة القطرية للدورة القادمة (2017-2022)، لدعم الأردن وبرامجه التنموية بالتركيز على ثلاثة محاور، تشمل تعزيز المنعة للصدمات الاقتصادية وايجاد الفرص لتعزيز التنافسية، وتحقيق الازدهار الشامل وتخفيف الهشاشة المسببة للفقر".
واشار الى ان البنك الدولي اكد دعمه للأردن للتوصل لبرنامج مع صندوق النقد الدولي، مبني على البرامج الوطنية للإصلاح المالي والاصلاحات الهيكلية الاقتصادية وخططه التنموية.
وقال فاخوري ان المسؤولين الدوليين اكدا على التزام البنك الدولي والأمم المتحدة بالاستمرار بدعم تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن، وفق تنفيذ خطة الاستجابة الأردنية (2016-2018). 
واشار الى ان الجانبين اكدا خلال المباحثات على دور الأردني المحوري في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار ومحاربة التطرف والإرهاب، وبناء نموذج للإصلاح الشامل.
وقال فاخوري انه تم خلال اللقاء مع المسؤولين الدوليين "عرض الخطة التنفيذية للحكومة للعقد مع الأردن، وتقدم سير العمل مع الاتحاد الأوروبي بخصوص تبسيط قواعد المنشأ"، وان الطرفين اكدا "بأنهما سيعملان بشكل حثيث مع المجتمع الدولي لتنفيذ التزاماته وتعظيم مكتسبات الاردن".
اما رئيس البنك الدولي فشكر الأردن على ما يقوم به في مجال استضافة اللاجئين السوريين، وقال، ردا على سؤال حول الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة من الاردن لتوفير مثل هذه القروض الميسرة، ان "هذه الاصلاحات تتضمن اصلاح بيئة الأعمال واجراء اصلاحات في قطاع التعليم". لافتا الى ان هذه المتطلبات "تم وضعها بالتنسيق وبناء على اقتراحات قدمها الأردن، وهي ليست شروطا وضعها البنك".
وكان الوزيران الاردنيان بحثا مع المسؤولين الدوليين العمل المشترك بين الامم المتحدة والاردن لدعم خطة الاستجابة الاردنية للازمة السورية، وآخر التطورات والمستجدات في المنطقة، بما فيها عملية السلام والازمة السورية ومكافحة الارهاب.
وتم التأكيد على أهمية حشد الدعم الدولي لمبادرة التمويل الجديدة للشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي تسعى لإيجاد وتوفير التمويل الميسر بهدف الاستجابة للاحتياجات الخاصة للدول، ذوات الدخل المتوسط المتأثرة بالنزاعات والأزمات وفي مقدمتها الأردن.

التعليق