جمانة غنيمات

فقدان نصاب.. أم فقدان شهية؟

تم نشره في الخميس 31 آذار / مارس 2016. 01:09 صباحاً

لم تخلُ أي جلسة لمجلس النواب، منذ إقرار قانون الانتخاب تحديداً، من فقدان النصاب؛ بمغادرة أغلبية النواب من تحت قبة البرلمان، حتى صار "فقدان النصاب" هو العنوان لأداء المجلس.
والبحث عن أسباب ذلك ضرورة، لأنه يؤدي، بداهة وأساساً، إلى إبطاء إنجاز المؤسسة التشريعية ككل. كما أنه فوق ذلك يسوّد ما تبقى من مساحة صغيرة بيضاء في سجل مجلس النواب الحالي.
جلسة يوم أول من أمس تقدم أنموذجا صارخا على الشعور بعدم اكتراث الأغلبية الساحقة من النواب للمهمة التي يُفترض أن يقوموا بها؛ وذلك عندما لم يبقَ سوى 23 نائبا تحت القبة، مقابل مغادرة وتغيّب 127 نائبا آخرين!
وصور المجلس شبه خال من أعضائه، تفضح شعور النواب بأنهم فقدوا الشهية للعمل؛ فلم تعد حتى الكاميرات التي تغطي وقائع الجلسات تغريهم بالبقاء في مقاعدهم لساعات، أقله ليستعرضوا أمام قواعدهم الانتخابية، ولو تمثيلا، أنهم ملتزمون بالقَسم الذي أدوه بأن يخدموا وطنهم وناسهم. ومع افتقاد حتى هذا الهدف "الاستراتيجي" لقيمته لدى نوابنا، ترى المقاعد خالية إلا من عدد قليل منهم، ولسان حالهم يقول: "لقد انقضى عمر المجلس؛ فماذا نحن فاعلون هنا؟ ولماذا نضيع وقتنا من دون منافع تذكر؟".
فعلاً، دخل الجميع في مزاج الانتخابات النيابية المتوقعة قريباً، رغم ما يشاع هنا وهناك عن فرص التمديد للمجلس الحالي على تواضع أدائه؛ إذ تبقى احتمالية تحقق هذه الشائعة أقرب إلى المستحيل. وقد بدأت بالظهور أعراض إجراء انتخابات نيابية، وقبل ذلك ملامح رحيل مجلس النواب الحالي؛ ابتداء بإقرار قانون الانتخاب الجديد، وما تلاه من إقرار لنظام الدوائر الانتخابية، وصولاً إلى تقديم أعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب استقالاتهم بانتظار صدور الإرادة الملكية بقبولها، وتشكيل مجلس مفوضين جديد للهيئة، قادر على إدارة العملية الانتخابية خلال الفترة المقبلة.
بالعودة إلى فقدان النصاب، فإنه يبدو بمثابة إعلان نيابي ذاتي بانتهاء عمر المجلس، واقتراب انقضاء ربع الساعة الأخير، وذلك حتى قبل أن تتكاثر الأصوات المطالبة بذلك. وفي ذلك، أيضا، تغليب للرأي القائل بضرورة المضي بالإصلاح السياسي، في مواجهة آراء البعض من الساعين إلى تأخيره بحجة أوضاع الإقليم غير المستقرة شمالا وشرقا.
والحق أن المجلس النيابي الحالي لم يعد يملك ترف تبييض صورته أو تغييرها في أذهان الناس. وهو يدرك هذا قبل أي طرف آخر. ولذلك فإن أغلبية أعضائه لا يسعون إلى هذا الهدف، ما زرع فيهم شعور اللاجدوى من الجلوس تحت القبة، رغم أن أمام مجلسهم القليل من أشهر العمل، الضرورية لإقرار حزمة من التشريعات، إضافة إلى إجراء تعديلات على النظام الداخلي للمجلس قبل أن يأتي المجلس السابع عشر إلى "العبدلي".
نفهم أن يطالب الرأي العام بانتخابات جديدة، وإلا لماذا وضعنا قانونا غادرنا معه "الصوت الواحد"؟! وللإعلام كذلك الحق في تقييمه للأداء النيابي، وتبني رأي بهذا الشأن. لكن الأكثر جلاء في دعم ما سبق أن المجلس بدأ من تلقاء نفسه يعلن انتهاء عمره، ما يعني أن استمراره للمدة المتبقية دستوريا، أو التمديد له، لن يقدم أو يؤخر شيئاً في ظل فقدان غالبية جلساته لنصابها.
ثمة مسألة أخرى ذات صلة، تتمثل في أن مزاج الرحيل دفع بعض النواب إلى انتهاج سياسة تصفية الحسابات والمزايدات المجانية، علّه يكسب الجولة الأخيرة، رغم أن أجواء الفوضى والمناكفات هي الطاغية على جلسات المجلس.
عمر مجلس النواب الحالي وبقاؤه، لم يرتبطا بأدائه، فهما آخر ما يرجح استمراره. بل التقى ذلك حتما مع رغبة جلالة الملك في تكريس فكرة الحكومات البرلمانية، وعلى قاعدة أربع سنوات للنواب ومثلها للحكومة، وهو ما تم فعلاً. وذلك ضمن هدف المضي إلى الأمام في مسيرة الإصلاح السياسي المنشود، والذي لن يحققه بقاء مجلس نواب يكاد يكتب بيد أعضائه شهادة رحيله، عبر إهدار نصاب جلساته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقدان النصاب ... هفوه يجب تفاديها (محمد الصفدي)

    الخميس 31 آذار / مارس 2016.
    فكره بسيطه اود طرحها في هذا الاطار تتلخص في عدم جواز غياب النائب الا تحت ظرف المرض والظروف الخارجه عن الاراده،وبغير ذلك يجب ان يفعل باب المحاسبه والمساءله،لان اذى ومكروها سينتاب مصلحة البلاد والعباد،وهذا ما لا يرضاه عاقل،اذ لا بد ان تبقى مصلحة الاردن الوطن الغالي ترابا وسيادة وشعبا وقيادة هاشميه في المقام الاعلى ،لانه باختصار لا وطن لنا الا الاردن في هذا الكون ونحن لسنا الا ضيوفا او غرباء عندما نتواجد في أي مكان من هذا العالم،ويحضرني هنا قول الشاعر:بلادي وان جارت علي عزيزة. وأهلي وان ضنوا على كرام، اعود الى التذكير بضرورة تفعيل باب المساءله والمحاسبه في كل ميدان ومجال يتعلق بمصلحة الوطن العليا،علنا نحافظ باذن الله على ما منحنا من نعمة الامن والطمأنينه والامل في مستقبل افضل وقريب .
  • »قراءة موضوعية منظمة بامتياز اختلف معها للاسف واليكم الاسباب :- (هدهد منظم *اربد*)

    الخميس 31 آذار / مارس 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بانني ومنذ بدايات البدايات اتابع بطريقة او باخرى مختلف مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية حسب معرفتي واطلاعي الشخصي كمواطن اردني عادي لا حول له ولا قوة الا بالله ثم بالوطن والملك فوجدت بان السلطات الثلاث تقوم بواجباتها المختلفة خير قيام وبالتوازي مع ذلك تماما رصدت الكثير الكثير من الاعمال المنظمة بامتياز على السلطات الثلاث والتي سجلت كاختراقات منظمة بامتياز تهدف الى النية من مؤسسات الدولة جميعها لكي تسقطها وبالتالي الذهاب بالدولة والمجتمع نحو المجهول حيث الدمار العربي وعليه فان مجلس النواب الكريم له اهميته ودوره القانوني والتشريعي وقد قام بدوره خير قيام وهذا لايعني عدم وجود نواب منظمين لحساب تلك الجهة المنظمة هدفهم الذهاب باتجاه المجهول من خلال تمزيقهم للنظام الداخلي الذي اقر قانونيا من قبل رئيس السلطات الثلاث وهنالك ايضا عدد من النواب يعمدون بشكل منظم بامتياز الى افقاد المجلس لنصابه لغايات الذهاب بالمجلس نحو العقوبة الجماعية والتي تتجسد بالحل لذا فاننا نقول لكم بان المجلس باق باذن الله وبان تلك الفئة المنظمة النواب الى زوال وسيفقدون مناصبهم باذن الله سواءا اكان ذلك من قبل اعضاء المجلس الكرام الغيورين على دولتنا الاردنية العظيمة او من خلال السلطة القضائية او النائب العام الذي هو بمثابة المحامي العام لدولتنا الاردنية العظيمة اذ كيف يسمح مجلس النواب لاحد افراده بان يمزق النظام العام على مراى ومسمع ومشاهدة كافة الفضائيات حول العالم .... لذا فاننا نطالب بمحاسبة الخارجين عن القانون والنظام العام بدلا من الذهاب باتجاه العقوبة الجماعية( حل المجلس )التي يريد البعض منهم ان يستفيد منها خدمة لاجنداته الداخلية والخارجية خلاصة القول اما فيما يتعلق بالتفاعلات والتجاذبات والاحاديث والاقاويل وما شابه ذلك فهي عبارة عن امور صحية تفاعلية نشطة تحدث في اعرق واقدم برلمانات العام وبالتالي فان وجودها ضروري لانها وبكل صراحة وامانة تعطي انطباعات حسنة عن الحياة الديمقراطية الاردنية بانها حية وليست جامدة او ميتة وشكرا