الموبايلات.. ارتباط أساسي بتدني التحصيل الدراسي للأبناء

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 01:00 صباحاً

 منى أبو صبح

عمان - لم تستطع الطالبة روضة عادل في الصف الثامن مواجهة والديها في إطلاعهم على نتيجة امتحانات الفصل الدراسي الأول حين عودتها من المدرسة، بل سارعت وانزوت في غرفتها متذرعة بالتعب والنعاس.
تقول والدة روضة، “شعرت بقلق كبير بعد رؤيتي ملامح الحزن على وجه ابنتي، ما دفعني للحديث معها والإصرار على معرفة الحقيقة التي أدت لبكائها، وأخبرتني بأنها حصلت على معدل 75 % بعد أن كانت من الطالبات المتفوقات اللواتي لا تقل معدلاتهن عن 90 % “.
رغم دهشة الأم وغضبها بهذه النتيجة إلا أنها (متوقعة) حسب قولها، فالهاتف الذكي لا يفارق يد ابنتها، ونشبت خلافات عدة بينهما جراء هذا الأمر، وبعد نقاش مطول اتفقت الأم وابنتها بتخصيص ساعات محددة فقط لاستخدام الموبايل.
أصبحت الأجهزة النقالة الصديق الذي لا يفارق الأبناء الذين ينشغلون كثيرا بها، مما يؤثر على أداء واجباتهم المدرسية وتدني تحصيلهم الدراسي، ويعاني العديد من الأهل في كيفية التعامل مع أبنائهم في هذا الأمر.
وكشفت دراسة علمية حديثة، عن تأثيرات استخدام الهاتف المحمول على مستوى التحصيل العلمي، مشيرة إلى أنَّ معظم الطلاب يفقدون التركيز خلال الدراسة المنزلية أو الحصص الصفية بنسبة كبيرة.
الدراسة التي اجراها الدكتور موسى المطارنة على طلبة المدارس الخاصة وشملت 1000 طالب تبين من خلالها ان الهاتف النقال احد اسباب تدني مستوى التحصيل الاكاديمي بنسبة 80 بالمئة بين الطلبة، وان الطلبة متدني التحصيل يستخدمون الهاتف النقال دون تحديد وبشكل مستمر حتى اثناء دراستهم المنزلية. في حين ان الطلبة الذين تم ضبط استخدامهم للهاتف النقال وتم سحبه منهم اثناء الدراسة المنزلية، تحسن مستوى تحصيلهم وذلك من خلال عينة تجريبية، مما يشير الى الاثر الكبير على مستوى التحصيل لامتلاك واستخدام الطلبة للهواتف الذكية التى تحتوي على الالعاب ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد اوصى الباحث بسحب الهواتف النقالة من الطلبة اثناء فترات الدراسه أو ضبط استخدامه بما لا يزيد عن ساعتين اسبوعيا أو استخدامه على مبدأ التكلفة بالاستجابة لتعديل السلوك وبشكل منضبط وحازم.
 الأستاذ في جامعة “نورثامبتون” البريطانية دنكان جونز، كان قد صرح بأنَّ التصفح “البريء” للانترنت له تأثير على مستوى الدراسة، إذ أن استخدام الطلاب للهواتف النقالة لكتابة الملاحظات أو لنسخ الروابط، لا يسبب أي مشكلة؛ ولكن كتابة الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، سيكون له تأثير سلبي كبير على التحصيل العلمي، الأمر الذي سيظهر في الواجبات، التي تشير أنَّ المعايير أو المهارات التي تدرس لا تستخدم.
واشتكت والدة الطالبة تغريد عبدالله في الصف العاشر من انشغال ابنتها المتواصل بالهاتف النقال، مؤكدة بأن تحصيلها الدراسي تأثر جدا في الآونة الأخيرة مما دفعها لسحبه أكثر من من مرة كنوع من العقاب.
تضيف الوالدة، “من الصعب جدا أن تحاول اتخاذ قرارات حاسمة مع الأبناء ويأتي الأب، ويفسد الأمر كله من خلال توسطه بالموضوع، وإرجاع الموبايل لابنتي وكأن شيئا لم يكن”.
وعلمت والدة الطفل مهند الصايغ (الصف السادس) من مديرة المدرسة أن ولدها تراجع كثيرا في تحصيله الدراسي هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة التي كان فيها من الطلبة المجتهدين والأوائل.
تقول والدة مهند، “لم يعد طفلي يهتم ويؤدي واجباته المدرسية كما هو مطلوب منه، وعندما أسأله عن واجباته يجيب قمت بأدائها في المدرسة، أو فهمت شرح المعلمة مائة بالمائة وليس هناك ضرورة لإعادة دراستها، وعليه لم يعد يحصل على علامات كاملة في أداء الإمتحانات”.
تؤكد المعلمة آيات الخوالدة في إحدى المدارس الخاصة أن هناك العديد من الطلبة يأتون للمدرسة وبحوزتهم الهواتف النقالة ويحاولون إخفاءها، وعندما يتم ضبطها تتم مصادرتها، وإبلاغ ولي أمر الطالب.
وتقول، “أغلب الطلبة الذين يستخدمون الأجهزة النقالة باستمرار يتدنى مستواهم الدراسي، وأصبحت مناهجهم الدراسية الألعاب والبرامج، مهملين أداء واجباتهم وتحضير دروسهم ومراجعة مواد الإمتحان، ومنه نقوم بإرشادهم على تنظيم أوقاتهم في الدراسة واستخدام الموبايل بأوقات محددة، وهذا لا يتحقق إلا بمتابعة الأهل لأولادهم بإستمرار”.
ويلفت المستشار ومدرب الإعلام الإجتماعي خالد الأحمد إلى أن وسائل التكنولوجيا متعددة ومنها الهواتف النقالة التي لها ايجابيات وسلبيات، أما عن شغف الطلبة بهذه الأجهزة ومواقع التواصل الإجتماعي فهناك تقارير علمية من منظمات تهتم بعلاقة الطلبة بخدمات الموبايل الإيجابية فيما يخص التعليم، أما السلبية فهناك خطورة في استخدامها مثل انشغال الطلبة بالموبايل وعدم الإهتمام بالدراسة.
يقول الأحمد، “تنشب خلافات عدة بين الطلبة جراء النصوص المكتوبة التي تنشر على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، فهي عبارات مضخمة لا يعي الطلبة أنفسهم فهمها، وأحيانا تؤدي للتنمر الإلكتروني، وتمتد الخلافات من المواقع بين الطلبة لليوم التالي لإكمالها في المدرسة ونشهد حالات عدة في العديد من مدارسنا”.
ويذهب الى اهمية إدخال فكرة كيفية استخدام مواقع التواصل الإجتماعي والموبايلات لعقول الأبناء بالشكل الأمثل، فعندما يعتقد الطالب بأن هذه الوسائل مكتبة يمكنه الإستفادة منها في الوقت الذي يريد ينجح استخدامه، كما يجب تحديد وقت استخدام الهواتف النقالة، وإزالة الموقع الجغرافي على أجهزة الأبناء حتى لا يكون خطورة على الأبناء.
ويلفت الأحمد إلى أن الآباء في دول الغرب استخدموا مع أبنائهم أسلوبا ناجعا في كتابة عقد بين الأبوين والإبن بخصوص استخدام (الموبايل) وله شروط في وقت استخدامه بعد إنهاء الواجبات المدرسية، ومشاركة في معرفة كلمة السر للحسابات، وللأهل الحق في مراقبة هذه الحسابات بين الحين والآخر، وأصبح هناك توجه من قبل بعض الأسر في مجتمعنا مطلعين على هذه التقارير ويطبقونها مع أبنائهم.
اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة يبين أن الهاتف النقال من أكثر المشتتات التي تقلل من التركيز الدراسي، وعليه يجب أن لا يبقى بيد الطالب وتحدد ساعات لاستخدامه، حتى لا يتحول لإدمان، خصوصا بأن الهواتف الذكية تحمل مواقع التواصل الإجتماعي المتعددة، وإذا كان من الضرورة وجود الموبايل بيد الابن، فيفضل شراؤه من النوع العادي للاتصال فقط.
وأثبتت جميع الدراسات أن الأجهزة النقالة تؤثر على التركيز، وبالتالي على التحصيل الدراسي، فبهذه الوسائل تقل قدرات الأبناء الذهنية في استيعاب المعلومات واسترجاعها أثناء أداء الإمتحانات.
ويؤكد مطارنة أن استخدام الهاتف النقال بشكل كبير يخفض من التحصيل العلمي، ومن الملاحظ أن الطالب عندما يصادر منه هاتفه يصبح تحصيله أفضل، لذلك على جميع الأهل التنبه بأن الأجهزة الخلوية أصبحت معيقا كبيرا لضعف التحصيل الدراسي وتدنيه.
وينصح أولياء الأمور دائما بتحديد فترة لاستخدام الهاتف النقال، ولمدة مقننة جدا، أو بإعطائه كمكافأة نتيجة سلوك حسن أو استجابة لشيء ما مثلا.

التعليق