الحراحشة تحظى بجائزة الملك عبدالله الثاني للموظف الحكومي المتميز

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • المهندسة نسرين حراحشة - (ارشيفية)

منى أبوحمور

عمان- آمنت المهندسة نسرين الحراحشة أن بامكان كل إنسان من مكانه أن يصنع تغييرا واضحا يفيد به مجتمعه، وباستطاعته أن يضع بصمته الخاصة، أن يبدع في مجاله، ويكون متميزا عن الآخرين.
الحراحشة التي تعمل كباحثة ومحللة متقدمة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ تضطلع باستمرار على حاجات المجتمع، وتخرج بمبادرات تنبع من حاجة وتعطش المجتمع، مستندة بذلك على الأرقام والإحصائيات المثبتة، كما ساهم حصولها على العديد من الدورات التدريبية ان تضيف إلى سيرتها المهنية ثقلا نوعيا.
حظيت الحراحشة على أرقى جائزة مهنية وعلى ختم التميز الوظيفي المبني على معايير دولية، وهي جائزة الملك عبدالله للموظف الحكومي المتميز للعام 2016 للدورة السابعة على مستوى الوزارات كافة.
عاشت الحراحشة في بيت داعم للابداع ومنذ صغرها، مما ساهم في صقل شخصيتها وتقويتها، وعبر سنوات طفولتها قامت عائلتها باكتشاف مواهبها وتنميتها، فكانت مبدعة بالرسم، الشعر وكانت في كل مرة تقدم فيها عملا تجد التحفيز والاهتمام الكبيرين وهو ما جعلها تكبر وهي قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها دون تردد أو مساعدة من أحد.
تفوق العشرينية الحراحشة الأكاديمي وشغفها بدراسة الإلكترونيات والأمور التقنية مكنها من دراسة الهندسة الكهربائية والاتصالات في جامعة مؤته.
تقول “لم يكن طموحي دراسة الهندسة، فحسب وإنما ربطه في الحياة اليومية”، حيث كان شغفها يشدها لدراسة تاريخ هذه الهندسة وما توصل إليه علماؤها وتركز على الجوانب الفلسفية وربطها بالحياة العادية وملاحظاتها بالطبيعة والطاقة، دون أن تكتفي بالجانب التقني فقط أو المساقات.
وتميزت حراحشة عن أقرانها بتحصيلها أعلى درجات عند تخرجها وهو ما لم يحظ به طلاب هذه الكلية منذ سنوات وفق ما أكدته الهيئة التدريسية لها وهو ما جعل رئاسة الجامعة تنسبها للتدريب في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كان بعد كلية الهندسة في جامعة مؤتة عن المدينة وموقعها الصحراوي، يحول دون تمكن طلاب الهندسة من التواصل مع الشركات المتخصصة في هذا المجال وهو ما كان يقلق الحراحشة التي لطالما كانت تفكر في هذا الأمر، حتى تواصلت مع منظمة” IEEE” الأميركية التي منحتهم بدورها إشتراكات بأسعار رمزية تمكنت من خلاله الحصول على أحدث المجلات والنشرات التي تصدر في مجال تخصصهم.
وعملت الحراحشة إلى جانب تدريبها في الوزارة كمتطوعة في منظمة “WIE” خلال فترة دراستها، الأمر الذي أفادها في تطوير علمها وثقافتها في هذا المجال، كما عاد على زملائها بالفائدة فلم تكن مجرد طالبة هندسة وإنما كانت دائمة البحث عن المثالية في كافة الأمور.
تدريب الحراحشة في وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت البداية حيث حظيت وبتنسيب من الوزارة على التدريب لمدة عام بشركة مايكروسوفت التي بدورها أوصت بتعيينها في الوزارة كموظف رسمي في العام 2008 بعد فوزها بالمسابقة التقييمية.
تقول “كنت حديثة العهد في العمل ومازلت متعلقة بالجامعة”، وهو ما جعلها تفكر في عمل مبادرة شفوية وكتابية للوزارة لعمل مواءمة بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل والتي لاقت تجاوبا وقبولا كبيرا من قبل الوزارة التي قامت بدورها على عقد اتفاقية مع كلية الأميرة سمية للمواءمة من خلال وضع خطط وإجابة شاملة لجميع أسئلة واستفسارات الخطة.
وفي العام 2010 حصلت الحراحشة على شهادة الماجستير في تخصص المنافسة والتنظيم بتقدير امتياز من الجامعة الأردنية من خلال الكلية الأوروبية لتكن من أوائل الذين حصلوا على هذه الشهادة في الأردن، أضافت تميزا في الجانب الإداري والتنظيمي في تنظيم قطاعات الاتصالات، الطاقة والتكنولوجيا.
 لم تنأ الحراحشة في مبادراتها عن الاهتمام بالطفل، خصوصا وأنهم منفتحون على عالم الإنترنت بشكل واسع فكان لابد من حمايتهم في ظل وجود الجرائم الإلكترونية، فأطلقت مبادرة حماية الأطفال على الإنترنت طالبت من خلالها بكتابة إرشادات لحمايتهم وتوزيعها على كافة الجهات والتي تم تعميمها بنجاح كبير بالسياسة العامة للحكومة في العام 2012 وإطلاقها في العام 2015.
لايمكن لأي شخص أن ينجح في عمله دون أن يتعرض للتحديات والضغوط، وفق الحراحشة، إلا أنها وبفضل الدعم الكبير الذي حظيت به ممن حولها من أهل وأصدقاء وإيمان زوجها الصادق بقدراتها وإمكانياتها هو ما جعلها تتفوق على كافة التحديات سيما وهي ترى في عينيه افتخاره الدائم وتأكيده المستمر بأنه إلى جانبها.
كما آمن من حولها بكل مبادرة تطلقها، وكانت تجد التشجيع والمساعدة من قبلهم لإنجاحها وإبداعاتها ويكرمونها بشكل دائم.
وبالرغم من اهتمام الأردن بالمرأة ومكانتها، الا أن الحراحشة ترى انها تستحق أن تحظى بمكانة أوسع وأشمل في العمل مقارنة بنسبة التعليم العالية، قائلة “نحن متقدمون ولكن مازلنا بحاجة إلى تمكين المرأة الأكاديمية”.
وجاء اهتمام الحراحشة بهذا الجانب وفق الأرقام والإحصائيات التي تستلزم ايجاد برامج تخدم شريحة كبيرة من النساء، من خلال إطلاق مبادرة لتمكين المرأة الأكاديمية التي ماتزال قيد الدراسة والعمل.
وستعمل هذه المبادرة عند رؤيتها النور على ايجاد وظائف إلكترونية للمرأة تمكنها من العمل من بيتها بما يتناسب مع ظروفها العائلية وما يسمح به وقتها، تقيم من خلال إنتاجيتها ضمن شروط وقوانين تكفل لها حقوقها، حيث تتطلع للعمل مع وزارة العمل وديوان الخدمة المدنية لإنجاح هذه المبادرة
تقول “أتمنى نجاح هذا المشروع في الأردن كما نجح في العديد من دول العالم”، خصوصا وان الموارد البشرية هي رأس مال الأردن وهو ما يتطلب ايجاد بيئة عمل صحية ومتميزة تضمن بقاء هذه الموارد وتنميتها.
وتسعى الحراحشة من خلال كتاب “مملكة النحل” الذي توشك على الإنتهاء منه من تقديم الدعم والنصح للمرأة الأردنية لتجاوز كافة الضغوطات والتحديات التي قد تواجهها وتعرضها للضغط.
ودعت الحراحشة المرأة من خلال كتابتها أن لا تربط سعادتها بأشخاص وأمور متغيرة، لافتة إلى أن وجود امرأة سعيدة أو حزينة يؤثر على الأسرة كاملة فهي شعاع البيت ولابد من أن تربط سعادتها بالأمور الثابتة وليس برضا مدير أو زميل وإنما بالأمور الإيجابية.

التعليق