الاستسلام للقلق يربك مخططاتنا المستقبلية

تم نشره في الاثنين 4 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • القلق إحساس طبيعي يخلق حالة من عدم التوازن لدى الفرد - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- نقلق ونعتقد أننا محكومون بهذه الفكرة التي من شأنها أن تربك مواطن الاستقرار والسكينة في دواخلنا. ننحاز فجأة لتلك اللحظة المفرغة من كل شيء حتى من بعض المخططات المستقبلية التي تحاكي في الحقيقة رؤيتنا الخاصة تجاه الحياة، ومدى قدرتنا على التنسيق بين ما هو متاح أمامنا وبين ما نسعى إلى تحقيقه من خلال تلك الخطوات الثابتة الموزونة التي نخشى تعثرها لسبب واضح ومنطقي، وهو تعاملنا الغريب مع مشاعر القلق، والتعايش مع قسوتها بدون أدنى محاولة للصد أو المقاومة.
إدراكنا لحقيقة أننا عاجزون عن تطويع القلق بشكل يخدم تقدمنا ويمنحنا حياة مستقرة ليس فيها ما يدعو إلى التخبط والارتباك من أي طارئ، قد يكون عابرا يخلق في داخلنا روح الابتكار والتحدي، ويحرضنا على التنصل من تلك الأجواء المشحونة بالترقب والقلق التي تحرمنا حتما من ممارسة الحياة بالطريقة التي نريدها. وتتفق مع تطلعات هي في الأصل أمنيات ما تزال قيد الانتظار والخوف من المجهول، الذي من شأنه أن يتطور ليصبح حالة من القلق الدائم وعدم الاستقرار. تتسبب غالبا في إحداث فوضى غير مبررة تؤثر فعليا على قرارات مصيرية الأجدر بها أن تبقى بمعزل عن تلك الاضطرابات الحاضرة باستمرار داخل تفاصيل حياتنا اليومية لنستطيع على الأقل إخضاعها للمنطق وللتفكير السليم البعيد كليا عن التسرع، وعن تلك الأوهام التي قد تبدد أي بادرة أمل من شأنها أن تمنحنا الثقة بأنفسنا وبالمعطيات المطروحة أمامنا.
نحن بحاجة إلى أن نتبرأ من تلك اللحظات المربكة لمخططاتنا التي كثيرا ما ترغمنا على معايشة الهامش حتى لا نعتاد على الوقوف في الجزء المعتم من الحياة. وبالتالي نفقد القدرة على التأثر بما يجري حولنا على اعتبار أن مشاعرنا مغيبة، ليس بمقدورنا سوى أن نتآمر مع ذلك الإحساس الذي يمنعنا من التمتع بأي إنجاز قد نحققه
ويعطينا حافزا قويا لكي نكمل ما بدأناه.
إبقاؤنا على تلك اللحظات ومحاولتنا لامتلاكها يثير في دواخلنا مشاعر الرفض لأمور كثيرة قد تصب في مصلحتنا، لكن خوفنا من أن نفشل يدفعنا إلى الانغماس أكثر في القلق. يطالبنا بالاستسلام لكل عرائض الرفض وصكوك الحيرة والتعثر والأزمات التي من شأنها أن تزعزع استقرارنا. وتزيد من تناقضات الحياة حولنا لدرجة أننا قد نفقد القدرة على مغادرة تلك الحالة. وربما أيضاً نعجز عن تحويل اللغة الخاصة بها إلى رموز بمفردات وصيغ جديدة تمكننا حتما من قراءة الأحداث جميعها بطريقة مرنة قادرة على إخراجنا من تلك العزلة التي يفرضها علينا القلق المبالغ فيه الذي قد لا يكون له سبب واضح يبرر ما نختبره من تشتت فكري ونفسي له الدور الأكبر في إظهار النظرة التشاؤمية القائمة في أساسها على التوقعات السلبية فقط مع استبعادنا لأي تطور إيجابي قد يطرأ على أي موقف من المواقف التي نتعرض لها باستمرار، فاتحين المجال للقلق أن يستحوذ علينا وعلى طموحات كثيرة نرغب في ملامستها. والتعود على ملازمة تلك المشاعر الاستثنائية التي تلغي معها وجود أي احتمال من شأنه أن يبعث على ذلك النوع المحبط من القلق.
يبقى القلق إحساسا طبيعيا يباغتنا بين حين وآخر. يخلق لدينا حالة من عدم التوازن سواء في الوقوف داخل حدود العتمة الافتراضية أو اتخاذ القرار بالتقدم نحو المجهول بدون تردد أو ارتباك بخطوات واثقة قادرة على التمييز بين ما يصب في مصلحتها وبين ما من شأنه أن يفشل مخططاتها المستقبلية.

التعليق