محمد عبدالقادر.. يخيط عالمه بألوان الدول التي مر وعاش بها

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • الدكتور محمد عبد القادر

عزيزة علي

عمان- يذهب الناقد والمترجم محمد عبدالقادر إلى جمال الطبيعة الساحرة ليخيط عالمه بألوان الدول التي مر بها وعاش في معظمها من شرق الى غرب هذا العالم يرافقه في هذا التجول العديد من الكتب، وتبقى عبقرية غسان كنفاني ودرويش ورسول حمزاتوف، ليغفو بعد ذلك على صوت سنديانة لبنان فيروز، ومارسيل خليفة وجوليا بطرس الذين يشكلون صدى لصوت الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم.
- أي الأمكنة التي تجتاحك رائحتها الآن وترغب أن تقضي عزلة مؤقتة فيها؟
الأمكنة التي عرفتها وأشتاق لرؤيتها مرة أخرى هي بودابست/هنغاريا بجمال الطبيعة والإنسان، وأحببت استانبول حيث توأمة الشرق والغرب بصورة ساحرة، وأحببت المدينة التي درست فيها في الولايات المتحدة، “وينونا” بولاية منيسوتا؛ حيث الخريف الجميل والربيع الأجمل والصيف البديع والشتاء الذي يأتي بالثلج الغزير لأشهر متواصلة عدة، هناك حيث الطبيعة بجمالها وقسوتها في آن واحد.
بي شوق لزيارة إسبانيا والتجوال في عدد من مدنها وآثار الحضارة العربية فيها لعلي ألتقط شيئاً من أنفاسها وقيمتها التاريخية الإنسانية، أحببت العقبة، وبلودان، ورام الله، وحيفا، أنا واثق أن الأبواب سوف تفتح ذات يوم.
- في تلك العزلة ثمة كتاب تحن إلى قراءته بهدوء، أي الكتب تود مرافقتك إلى هناك؟
بطبيعتي أحب السفر والترحال بين الحين والآخر، وبخاصة في الإجازات الصيفية، وقد تعودت في ما مضى أن أصطحب المجلد الثاني لغسان كنفاني (القصص القصيرة)، وبعض أعمال درويش إضافة إلى كتاب بديع أعود إليه بين الحين والآخر، وهو كتاب “داغستان بلدي” لرسول حمزاتوف، في هذه الأيام قد أختار بعض روايات ابراهيم نصرالله، وبالذات: براري الحُمى، أو قناديل ملك الجليل، أو أرواح كليمنجارو، كما أود إعادة قراءة روايتين للكاتب الكويتي الشاب المبدع سعود السنعوسي، هما: ساق البامبو وفئران أمي حصة، لكني في كل الأحوال لن أتخلى عن كتاب حمزاتوف، فهو يشعل الروح، ويفتح آفاقاً للرؤى الإبداعية والصور الشعرية بشكل استثنائي.
- في العزلة تحتاج إلى صفاء تام، يقال إن الموسيقى تأخذنا إليه، فأي الموسيقى تهدهد روحك هناك؟
في العام 1980 سافرت إلى أميركا للحصول على درجة الماجستير في الأدب، وحينها اصطحبت معي كل الشرائط الفنية التي أحتاجها في الغربة ولا أستطيع الاستغناء عنها، وفي المقدمة منها فيروز بلا منازع ومارسيل خليفة وأم كلثوم، والشيخ إمام/نجم، وفيما بعد جوليا بطرس، وفرقة العاشقين، وصباح فخري وكل ما أعتبره ملازماً لي في حياتي اليومية. وحينما أنهيت الدراسة تركت كل تلك الشرائط للأصدقاء، لأنهم -بدورهم- أصبحوا لا يستغنون عنها.
ومنذ ذلك الحين تبقى فيروز صديقة روحي، ثم مارسيل خليفة، وجوليا، وهناك اليوم شرائط فرقة رام الله للفنون الشعبية. هكذا نشأ المزاج الفني، وهكذا بقي، ويبدو أنه ما يزال مستمراً.
- ما هي أجمل الصور التي تحب أن تراها في عزلتك؟
من الطبيعي أن يكون الجواب: الزوجة، لكنني أعتز أيضاً بعدد كبير من الصداقات التي تعززت في مجالات اللقاء المختلفة، سواء في مجال الحياة السياسية والنقابية والإعلامية، أو النشاط الأدبي/الثقافي، أو في المجال التربوي/المهني، وهي علاقات ترسخت على مدى عقود ما بين الكويت والأردن، ثم على صعيد العمل أتاح لي العمل التربوي في “الأنروا” إقامة علاقات صداقة حميمية مع إخوة وزملاء وزميلات في الأردن وسورية ولبنان والضفة وغزة وبعض هذه العلاقات ما تزال قائمة وراسخة ومتواصلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى اليوم. إن الرصيد الحقيقي للإنسان هو الثراء الإنساني الذي يحققه من خلال علاقاته الإنسانية النبيلة.
- ستكون وحيدا لو جددت العزلة، ورفضت بقاءك مع نفسك وموسيقاك وكتبك، فأي الأشخاص تختار أن يكون معك؟
مع التقدم في السن أشعر أن المرء يصاب بحنين إلى أعماره السابقة، وقصدي من “الأعمار” هنا المراحل التي قطعها الإنسان في رحلة ما تزال متصلة. وأظن أنني مررت بمراحل مختلفة وأحتفظ “بألبومات” كثيرة من الصور تكاد تغطي كل مرحلة، ابتداء على الأقل من المرحلة الجامعية الأولى، إلى الثانية، والثالثة، ومن مهنة إلى تاسعة، ولست أعرف رقماً تنتهي عنده رحلة العمل.
جميل أن أستعيد بين الحين والآخر “أعماري” السابقة، ورحلاتي القديمة، وأرى “وجوهي” و”وجوه” الأصدقاء والصديقات عبر الأزمنة وكيف كان الوعي، والحماس، ماذا بقي؟ وماذا خبا؟ لم أفعل ذلك منذ بضع سنين، لكن سأعيد الكرّة إن شاء الله، عند أول عزلة إن ظل في العمر بقية.

د. محمد عبد القادر مترجم والناقد صدر له العديد من الكتب النقدية منها كتاب بعنوان “غسان كنفاني جذور العبقرية وتجلياتها الإبداعية”، “فضاء التجاوز- قراءات في الإبداع الشعري والروائي لإبراهيم نصرالله”، “جماليات الرمز والتخيل:اوراق نقدية في نصوص ابداعية”، وفي مجال الترجمة كتاب بعنوان “الاستعداد للقرن الحادي العشرين، بول كينيدي، نشر مشترك”، “ارتقاء التقدم- نهاية التقدم الاقتصادي وبداية تطوير الخصائص البشرية”، “الولع بالزنبق”.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أعجبتني هذه الحوارية الجميلة (عماد أبو سردانة)

    الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016.
    سلم لسانك وقلمك الأخ الفاضل د.طرخان ...ذوق رفيع ...وانتقاء مميز ...أمنياتي الطيبة وغبطتي المبتسمة لكلماتك وتجاربك الجميلة