إطلاق نار غير أخلاقي

تم نشره في الاثنين 4 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

الياكيم هعتسني  3/4/2016

بعد وقت قصير من إطلاق النار في تل روميدة قال وزير الدفاع عن الفعلة انها "لا تناسب قيم الجيش الأخلاقية" وعن موجة الانتقاد التي رد عليها في التحقيق الأولي تبين أن الخروج عن "الحدود القيمية والأخلاقية" كان بارزا لدرجة تستدعي "إعادة الترسيم الفوري للحدود بصورة واضحة جدا". فهل هذا خروج اخلاقي؟.
لندقق: لا يدور الحديث عن مسألة اذا كان الجندي تجاوز القانون او الاوامر العسكرية. هذا سنعرفه ظاهرا فقط بعد أن ينتهي تحقيق الشرطة العسكرية، وفي القرارات القضائية – بعد حسم القضاء، اذا كانت محاكمة. لقد ركز وزير الدفاع على الجانب الاخلاقي، وقد فعل ذلك على ما يبدو استنادا إلى الشريط المصور من "بتسيلم" والذي يبدو فيه الجندي يطلق النار على الفلسطيني وهو لا يشكل ظاهرا أي خطر.
إن مدى "خطر" منفذ العملية كاختبار يذكر بقواعد فتح النار حين يعرض مواطن ما حياة غيره للخطر – في مشادة ما مثلا. ولهذا الغرض يأتي "اجراء اعتقال المشبوه": النداء، إطلاق النار التحذيري في الهواء، إطلاق النار على القدمين. وكل ذلك كي لا تصاب حياة المعتدي بخطر. ولهذا السبب، اذا كان المهاجم قد اصيب ولا يعود يشكل خطرا – فإن اصابة اخرى له تشكل جناية بل وخطيئة اخلاقية. فالمهمة هي "التحييد" وليس القتل. وإذا ما أصيب المهاجم، فمن الواجب تقديم المساعدة الطبية له وعلى الفور. فهو ليس عدوا في معركة.
أما بالنسبة للعدو، فهناك الأمر هو القتل، وليس "التحييد"، ولهذا الغرض يعلمون الجنود في ميادين التدريب على اطلاق النار على تصويب السلاح نحو منتصف الشخص، وليس إلى الأطراف، والأمر الساري المفعول هو القتل طالما لم يرفع العدو يديه مستسلما. فليس كافيا ان يكف عن أن يشكل خطرا، عليه أن يكف عن أن يكون مقاتلا.
وهناك سيناريو ثالث، وهو حقا "عالم معاكس": عالم "الاحباط المركز" و"تأكيد القتل". هنا يؤمر الجنود بالمس بعدو ما، ليس إلى حين أن يحيد بل إلى حين ان يموت. وهذا الامر الفتاك ضروري لدرجة انه حتى بعد أن يموت العدو ظاهرا، يتم الاستمرار في اطلاق النار على رأسه "لتأكيد القتل". هكذا قتل الاميركيون بن لادن، وحسب المنشورات – يعلون ابو جهاد. هكذا يقتل ايضا الجيش الإسرائيلي في غزة من الجو مطلقي الصواريخ وقادة النشطاء.
هناك، اذا كان الصاروخ الاول "حيد" فقط الناشط، فان الجيش الإسرائيلي لن يستدعي له على عجل الهلال الاحمر، بل يطلق نحوه صاروخا اضافيا إلى أن يقتل. هذا هو جوهر الاحباط المركز، وبرأي وزير الدفاع وبرأي معظمنا فليس في هذا الفعل خلل اخلاقي، عسكري أو مدني.
مسألة مشوقة هي المكان الذي يحتل فيه بين السيناريوهات الثلاثة هذه الجندي الذي يقف في جبهة انتفاضة السكاكين. اذا تصرف حسب "اعتقال مشبوه"، فإن القاتل سيسبقه. إذا رأى نفسه كجندي في الجبهة، فهو لن يجد امامه عدوا يرفع يديه ويكف عن القتل – وحتى من داخل "أسر" السجن. كما أن قواعد الاحباط المركز غير واردة، رغم اليقين أن الرجل مطلق النار هو ناشط قاتل، كونه لم يصدر بحقه أمر القتل.
الجندي في جبهة الانتفاضة يعيش بالتالي في وضع صعب، ولكن حتى قبل ان يقول المحققون والقضاة كلمتهم – ليس واضحا عن أي مبادىء اخلاقية اقام وزير الدفاع حكمه القيمي الذي اصدره ضد الجندي: هل هناك فارق اخلاقي بين الاحباط المركز لناشط مع صاروخ وقتل فلسطيني مع سكين؟ الجندي من تل روميدة، اذا لم يتوفر لعمله مبرر، يكون قد خرق القانون واخل بالاوامر، ولكن من ناحية اخلاقية فان فعله لا يختلف عن قتال الجندي في الجبهة. وبشكل عام، يفضل لو أن الحكم الاخلاقي أبقاه وزير الدفاع للاخرين والحكم المهني – لنتائج التحقيق.

التعليق