زليخة أبوريشة

الأحوال المدنية والتميّز

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016. 12:03 صباحاً

لطالما عمّمنا وقلنا إن المؤسّسة الحكوميّة في تداعٍ، ورأينا كيف يدخلها المواطن والمواطنةُ فيتوهان في الأروقة وقلة الاهتمام، وتسكع بعض الموظفين والموظفات خارج تلبية الطلبات، والردود الخشنة على التساؤلات، وتقديم تعليماتٍ ناقصة، والتعامل مع الناس بفوقيّة... حتى في داخل مبنى قصر العدل رأيتُ موظفين صغاراً لديهم الوقت لكي يتمازحوا مع موظفات صغيرات و"يطقون حنكاً" بينما المراجِعَة تنتظر. ورأيتُ في أمكنة متعددة موظفين كباراً يخالفون قانون التدخين مثلاً... إلخ.
لكني في علاقتي مع مؤسساتٍ ثلاث، كنتُ أجد الأداء متميزاً عن سائر ما عرفنا من تعميم: مديرية الأحوال المدنيّة، ومركز الحسين للسرطان، والدفاع المدني. إذ تبدو هذه المؤسسات نتوءاً في المسيرة العامة للوظيفة الرسميّة، ولكنه نتوءٌ حميد يمكن دراسته كنجاحٍ لتخطيطٍ بارع وتنفيذٍ مخلص تحت إدارةٍ رشيدة.
ومنذ سنوات كانت مديرية الأحوال المدنية قد شهدت قفزةً نوعيةً في التخفيف على المواطن والمواطنة من عناء المراجعة والمتابعة والانتظار، فأوجدت لها مكاتب في المناطق المختلفة، واختصرت إلى حدٍّ كبير من البيروقراطية الإداريّة، وجعلتْ من الممكن الحصول على تجديد جواز سفرٍ في يومٍ واحد، بل من الممكن أن يكون ذلك خلال ساعتين، في بعض الحالات المُلِحَّة. كما من الممكن لأي مشكلةٍ أن تُحلَّ بالرجوع إلى المدير العام، والحصول، من خلال القانون على أقصى مساعدةٍ ممكنة. فبابُ المدير العام مفتوحٌ لكل الناس، يستوي أمامه من جاء بوساطةٍ أو من كان على باب الله مقطوعاً من شجرة. وقد أتيح لي بالأمس أن أقضي بضع ساعاتٍ في مكتبه بانتظار معاملةٍ معقّدة وتحتاجُ إلى وقت، فرأيتُ من الناس أصحاب المناصب والأوزان، ومن الناس العادية اللاجئة إلى حكمة المدير، وقراءته النافذة للوثائق، وتقديم المساعدة الفوريّة.
وإذ أن المديريّة قد حصلت على جائزة الملك عبدالله الثاني للتميُّز، فلا شكَّ أن وراء ذلك مديرٌ رشيد وإنسانيّ النزعة والسلوك ولديه، إلى الخُلُقِ، البصيرة، التي نجح في نقلها إلى فرق عمل تعمل مجتمعةً على تنفيذها، وتضع في اعتبارها المواطن والمواطنة أولاً.
صحيح أن الإدارة الحديثة تنأى عن شغل المدير بتفاصيل المعاملات والتماس المباشر واليوميّ مع الجمهور، ولكنَّ اللمسة الإنسانيةَ للمكتب المفتوح، تجعل من المتاح لأي فردٍ في المجتمع عنده مشكلة أن يطرق الباب ويدخل، ليواجه معاملةً طيبةً وتوضيحاً شافياً، وبنفَسٍ طويل، يُحسَدُ عليه. وإذا أضفنا أن مكتب المدير بطاقمه، مدرَّبٌ للنهوض السريع بتلبية الطلبات جميعها دون تمييز، فإنَّ ذلك يعني أن الجائزة قد ذهبت لمن يستحقّ.
مبروك للأستاذ مروان قطيشات على إدارته المحترمة، ولمديريّة الأحوال المدنية على الخدمات التي تقدمها بمهنيّة واحتراف.
ها هو... إنه الأمل ثانيةً...!

التعليق